بث تجريبي

بدون إحراج .. سيد أبو اليزيد يكتب: نداء السلام وسياسة التوازن

في الوقت الذي تتباين فيه مواقف مصر والدول العربية من الحرب الإيرانية من جانب، وأمريكا وإسرائيل من جانب آخر، لا يزال هناك مسار ثالث قد يقود العالم للخروج الآمن من هذه الحرب، خاصة إذا ما ارتبط ذلك بالتوافق على الالتزام بالدعوة المسبقة للقائد الكردي عبدالله أوجلان، والمتعلقة بنداء السلام والمجتمع الديمقراطي، باعتبارها الغاية المنفردة لاستقرار الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط.

وهناك تقارب لهذا الطرح مع الموقف المصري من الحرب، والمستند على الالتزام بسياسة التوازن، حيث ترى مصر أن الحل العسكري لن يحقق مصالح أي طرف، ولذلك تسعى بكل قوة دبلوماسية مع شركائها في كل من السعودية وتركيا وباكستان كوسطاء موثوق بهم في مسألة التفاوض بين غرماء الصراع، لإمكانية التوصل لفرض هدنة تمنع تحول الصراع لمواجهة إقليمية كبرى تطيح بفرص الاستقرار.

وفي الوقت الذي تتسم فيه مواقف الدول العربية من الحرب بالتعقيد بسبب تضارب المصالح بين الرغبة في تحجيم النفوذ الإيراني، وبين الخوف من الانجرار لحرب إقليمية شاملة قد تدمر البنية التحتية والاقتصاد، لذلك سارعت الدول الخليجية لإدانة الرد الإيراني بشدة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي استهدفت أراضيها ومنشآتها المدنية عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية، واعتبرتها انتهاكًا لسيادتها.

ولا يمكن إغفال حالة الحياد والحذر التي تتبعها الدول الخليجية، وتأكيدها برفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي منطلقًا لعمليات عسكرية ضد إيران، لتجنب التحول إلى ساحة معركة مباشرة.

كما لا يمكن إغفال حالة عدم اليقين عند اتخاذ أمريكا قرارًا بالانسحاب المفاجئ من الحرب بعد التوصل لاتفاق مع إيران أو فشل العملية العسكرية، حيث تخشى الدول الخليجية من إمكانية عودة إيران للتدخل بالمنطقة أو رد فعل للانتقام بعد ضربات أمريكية كانت فرصة تاريخية لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

كما لا يمكن إغفال التنسيق الخليجي بقيادة السعودية والإمارات للضغط على إدارة ترامب لإنهاء الحرب بشروط تضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني وبرامج الصواريخ الباليستية لضمان عدم عودة إيران للتهديد مستقبلًا، بينما ندرك رفض إيران للتخلي عن مشروع صواريخها الحربية كوسيلة ردع، الأمر الذي دفع مصر أيضًا إلى دعوة الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب التي بدأتها، حيث إنه القادر على إيقافها كما فعل في حرب غزة.

وفي الوقت الذي أعربت فيه الأردن ودول مثل المغرب العربي عن إدانتهم للهجمات الإيرانية التي مست أمن المنطقة، ويحاولون التنسيق مع القوى الدولية لمنع تحول أجوائه إلى ساحة للصراع الصاروخي بين إيران وإسرائيل، فضلًا عن التضامن القوي مع دول الخليج وإدانتهم للتدخلات الإيرانية، واعتبارهم استهداف الأراضي العربية خطأً أحمر يهدد الأمن القومي.

ينبغي إدراك أهمية التركيز حاليًا على خفض التصعيد، ومطالبة المجتمع الدولي بضمانات أمنية، مع التشديد على أن أي حل نهائي يجب أن يشمل وقف التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، دون أن يتسبب ذلك في تدمير ممرات التجارة الدولية أو القفز بأسعار الطاقة العالمية لمستويات تفوق قدرات العديد من الدول.

وبالتالي نجد أن الالتزام بالتحول الديمقراطي في المنطقة، مع تطبيق نداء السلام، هو المسار الذي قد يحافظ على اقتصاد العالم من الانهيار واختطافه بحروب عبثية!!.

قد يهمك