بث تجريبي

الاشتراكيون الفرنسيون في مأزق 2027.. صراع داخلي يهدد ما تبقى من نفوذهم السياسي

يواجه الحزب الاشتراكي في فرنسا أزمة هوية عميقة تتفاقم مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، في مشهد يعكس حالة التراجع التي تعانيها أحزاب الوسط اليساري في أوروبا، لكن بحدة أكبر داخل الساحة الفرنسية.

وكشفت تقارير سياسية عن تصاعد الخلافات داخل الحزب، خصوصًا بعد تهديد نائب رئيسه بوريس فالو بالاستقالة، احتجاجًا على طريقة إدارة القيادة للأزمة، وذلك قبيل اجتماع داخلي وُصف بالتوتر. ويعكس هذا التصعيد انقسامًا واضحًا بين توجهين متعارضين: الأول يقوده زعيم الحزب أوليفييه فور، ويدعو إلى توحيد قوى اليسار، بما فيها التيارات الأكثر تشددًا، بينما يفضل فالو الحفاظ على استقلال الحزب والتوجه نحو الناخبين الوسطيين.

وتعود جذور الأزمة إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند عام 2017، حيث فقد الحزب توازنه السياسي، وتخبط بين التحالفات المتناقضة. فبينما لجأ إلى التحالف مع حركة "فرنسا الأبية" بقيادة جان لوك ميلونشون، تراجع لاحقًا عن هذا الخيار تحت ضغط الانتقادات، قبل أن تعود بعض القيادات المحلية لتكرار التحالف نفسه، ما عمّق حالة الارتباك لدى الناخبين.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز خلاف جديد حول آلية اختيار المرشح الرئاسي، إذ يدعو فور إلى تنظيم انتخابات تمهيدية موسعة تشمل قوى اليسار لاختيار مرشح موحد، بينما يرفض فالو هذا المقترح، متمسكًا بضرورة تقديم مرشح اشتراكي مستقل قادر على جذب أصوات الوسط.

وتأتي هذه الانقسامات في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعًا حادًا لفرص اليسار، مقابل صعود واضح لمرشحي اليمين واليمين المتشدد، حيث يتصدر رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب المشهد، مع توقعات بمواجهة محتملة مع زعيم اليمين المتشدد جوردان بارديلا في الجولة الثانية.

وتشير الأرقام إلى ضعف كبير في أداء مرشحي اليسار، سواء جان لوك ميلونشون أو رافاييل جلوكسمان، في حين لا يحظى أوليفييه فور سوى بنسبة محدودة من التأييد، ما يعكس تراجع الحزب الاشتراكي من موقع المنافسة على السلطة إلى محاولة الحفاظ على حضوره السياسي.

قد يهمك