تكشف الميزانية الجديدة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحوّل واضح في أولويات إدارته، حيث تجمع بين زيادة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري وخفض كبير في البرامج الاجتماعية، في خطوة تثير جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، تأتي هذه الميزانية في وقت يواجه فيه ترامب تراجعًا في شعبيته، على خلفية الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، ما يضع ضغوطًا على صورته الاقتصادية أمام الناخبين، خاصة من الطبقة العاملة.
وتتضمن الميزانية طلبًا برفع مخصصات وزارة الدفاع إلى نحو 1.5 تريليون دولار، إلى جانب 200 مليار دولار إضافية لتغطية تكاليف العمليات المرتبطة بإيران، ما يعكس توجهًا لترسيخ مستوى إنفاق يتناسب مع ظروف الحرب.
وخلال مناسبة مغلقة بمناسبة عيد الفصح، نُقلت تصريحات لترامب أكد فيها أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للإنفاق العسكري، معتبرًا أن الحكومة الفيدرالية لا يمكنها الاستمرار في تمويل برامج الرعاية الصحية أو دعم الأطفال بنفس المستوى، داعيًا الولايات إلى تحمل جزء أكبر من هذه الأعباء، بما في ذلك رفع الضرائب عند الحاجة.
من جهتها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن تصريحات ترامب أُسيء تفسيرها، مشيرة إلى أنه كان يتحدث عن الحد من الهدر والاحتيال في البرامج الفيدرالية، ومؤكدة التزامه بحماية برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه قد يتعارض مع القاعدة الانتخابية التي دعمت ترامب، والتي تضم بشكل كبير ناخبين من الطبقة العاملة وكبار السن، وهم من أكثر الفئات اعتمادًا على البرامج التي تستهدفها التخفيضات.
وتُظهر تفاصيل الميزانية المقترحة زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 42%، وهو مستوى يفوق ما شهدته الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريجان، ويقترب من معدلات ما قبل الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، سيتم خفض الإنفاق غير الدفاعي، الذي يشمل قطاعات مثل الصحة والتعليم والإسكان والبحث العلمي، بنسبة 10%، بما يعادل 73 مليار دولار. وتشمل التخفيضات الأكبر وكالات مثل وكالة حماية البيئة، والمؤسسة الوطنية للعلوم، وإدارة الأعمال الصغيرة.
في المقابل، ستحصل وزارة العدل على زيادة في ميزانيتها بنسبة 13%، بهدف تعزيز قدراتها في ملاحقة الجرائم العنيفة.
وتبرر الإدارة الأمريكية هذه التخفيضات بالحاجة إلى مكافحة الهدر وسوء استخدام الموارد، حيث يؤكد مسؤولو البيت الأبيض أن إعادة توزيع المسؤوليات على مستوى الولايات سيساهم في تحقيق كفاءة أكبر في الإنفاق.
ويضع هذا المقترح أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس أمام خيار صعب، بين دعم خطة قد تؤثر على قواعدهم الانتخابية، أو معارضة توجهات رئيس يمثل محور الثقل داخل الحزب.