بث تجريبي

من قادش إلى عملية السلام بتركيا وأهميتها في صراع المنطقة

نوّه القائد عبد الله أوجلان في رسالته الأخيرة إلى ظهور ثلاثة خطوط في الحرب الإيرانية، الخط الأول هو خط الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، الخط الثاني تقوده بعض القوى الدولية والإقليمية، وعلى رأسها بريطانيا، ويهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن.

أما الخط الثالث فهو خط الحياة المشتركة والديمقراطية، الذي ندافع عنه من خلال "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي". وقد أكدت الأحداث الجارية في إيران مرة أخرى صحة وأهمية هذه العملية التي بدأت في تركيا.

وأشار القائد عبدالله أوجلان إلى أول معاهدة سلام كبرى في التاريخ، وهي معاهدة قادش بين الحيثيين والمصريين، مبرزاً أن التاريخ السياسي للشرق الأوسط على مدى أربعة آلاف عام يوضح أن أمن الأناضول يمر عبر الشرق الأوسط وميزوبوتاميا، وأن الاندماج الديمقراطي يعني مشاركة ثقافة ميزوبوتاميا ككيان ديمقراطي.

الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة

بعد سقوط نظام الأسد الابن في أواخر عام 2024، وسيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا، تشكّلت الحكومة السورية المؤقتة. وفي 10 آذار 2025، وقعت قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة اتفاقية اندماج، لكن العملية تقدمت ببطء نتيجة الخلافات الإقليمية حول سوريا.

ومع بداية العام الجاري، تصاعدت الأحداث في سوريا، حيث شنت فصائل الحكومة السورية المؤقتة هجمات على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ثم توسعت لتصل إلى محافظة الحسكة. ولمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، توصّل الطرفان إلى اتفاقية جديدة في 29 كانون الثاني، نصّت على الاندماج وفق رؤية ومشروع القائد عبد الله أوجلان. وقد ظهر أن القائد عبدالله أوجلان لعب دوراً مباشراً في إبرام هذه الاتفاقية، واليوم يسعى الطرفان إلى تنفيذ بنودها تدريجياً.

عملية السلام والمجتمع الديمقراطي

في 27 شباط من العام الماضي، طرح القائد عبدالله أوجلان مشروع "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، مؤكّداً أن زمن الكفاح المسلح قد انتهى، وأن العودة إلى الماضي لم تعد ممكنة. وأوضح أن هذه العملية تمثل مرحلة العبور إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، وأن نجاحها سيجعل الجمهورية أقوى بمرتين.

كما شدّد على أن المجتمع الديمقراطي مرتبط بشكل وثيق بحل من هذا النوع، داعياً إلى تطوير فهم جماعي ومدني يصوغ العلاقة بين الكرد والدولة بشكل إيجابي، وعلى الدولة أن تدرك أن هذه العملية لا تشكل تهديداً أمنياً أو نشاطاً تدميرياً.

معاهد قادش

تُعد معركة قادش (1274 ق.م) واحدة من أشهر المعارك في التاريخ القديم، حيث جرت بين الجيش المصري بقيادة رمسيس الثاني وجيش الحيثيين بقيادة موواتالي الثاني، ضمن صراع النفوذ على بلاد الشام. وكانت أسبابها متعددة، أبرزها السيطرة على طرق التجارة والمناطق الاستراتيجية مثل مدينة قادش على ضفاف نهر العاصي.

انتهت المعركة دون حسم واضح، لكنها مهدت لتوقيع أول معاهدة سلام مكتوبة في التاريخ بين مصر والحيثيين، مما ساعد على استقرار الحدود وتقليل النزاعات المسلحة، وأظهر أهمية التحالفات والمعاهدات في إدارة الصراعات الدولية.

اليوم، وأمام الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط، يظهر مشروع "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي طرحه القائد عبدالله أوجلان كأحد أهم الحلول الممكنة. فقد أثبتت اتفاقية 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة أن هذه الرؤية قابلة للتطبيق، وأنها قد تفتح الطريق أمام حلول دائمة في المنطقة.

إن تحقيق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا يمكن أن يساهم في إيجاد حلول شاملة للشرق الأوسط، ويحقق التكامل الديمقراطي الذي يضمن لجميع المكونات المتعايشة في المنطقة الوصول إلى حقوقها المشروعة والمسلوبة منذ قرون.

 

قد يهمك