بث تجريبي

لغز مجتبى خامنئي يربك الاستخبارات الغربية ويعمّق الغموض حول قيادة إيران

تسود حالة من الغموض داخل الأوساط الاستخباراتية الغربية بشأن وضع المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في ظل غيابه عن الظهور العلني منذ الإعلان عن توليه المنصب في 9 مارس.

وخلال احتفالات عيد النوروز، راقبت أجهزة استخبارات عدة، بينها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز الموساد الإسرائيلي، ما إذا كان خامنئي سيظهر ويلقي خطابًا تقليديًا بمناسبة العام الجديد، على غرار والده. غير أن ظهوره اقتصر على رسالة مكتوبة عبر تطبيق "تليجرام"، ما زاد من الشكوك حول وضعه الصحي ومكان وجوده.

ونقل تقرير لموقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن الوكالة تحاول التحقق من حداثة الصور المنشورة له، في وقت اعتُبر غيابه عن الظهور المرئي "مؤشرًا مقلقًا". كما أشار مسؤول أمريكي إلى أن عدم استغلاله لهذه المناسبة التقليدية يعزز حالة الغموض بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مزاعم غير مؤكدة عن إصابته خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزل والده، وهي مزاعم لم تؤكدها طهران رسميًا، لكنها غذّت التكهنات داخل الدوائر الاستخباراتية، خصوصًا مع مرور أسابيع دون أي ظهور مصور له.

في المقابل، تشير تقديرات أمريكية وإسرائيلية إلى أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم صعوبة الوصول إليه، حيث يُعتقد أن المسؤولين الإيرانيين يواجهون تحديات أمنية في ترتيب لقاءات مباشرة معه، وسط إجراءات مشددة وتجنب للاتصالات الرقمية.

كما ألقى الغموض بظلاله على تقييم مراكز القرار في طهران، إذ نقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه لا يوجد دليل واضح على أن خامنئي هو من يدير فعليًا دفة القيادة، في حين أشار مسؤول أمريكي إلى صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني حاليًا.

وفي سياق متصل، اعتُبر رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قائدًا فعليًا في مرحلة سابقة، قبل أن تعلن إسرائيل اغتياله مؤخرًا، ما أدى إلى توسيع الفراغ في هرم السلطة.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في التواصل مع القيادة الإيرانية، معتبرًا أن غياب شخصيات قيادية واضحة يعقّد أي مسار دبلوماسي محتمل.

ورغم الحديث عن أزمة قيادة داخل إيران، أكدت شهادات استخباراتية أمريكية أمام الكونغرس أن النظام لا يظهر مؤشرات على انهيار وشيك، مشيرة إلى أن تقييم قدرته على الصمود لا يزال سابقًا لأوانه.

ويرى خبراء أن غياب الظهور العلني لخامنئي قد يكون مرتبطًا بظروف أمنية استثنائية أو إصابات محتملة، ما يحد من قدرته على التواصل المباشر، دون أن يعني بالضرورة غيابه عن ممارسة السلطة.

في المقابل، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحرس الثوري الإيراني يواصل تعزيز نفوذه، مستفيدًا من الفراغ القيادي، في وقت تُطرح فيه مسألة تغيير النظام كأحد الأهداف المعلنة للعمليات العسكرية الجارية.

قد يهمك