حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال وقوع حادث نووي في الشرق الأوسط إذا تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في ظل استمرار الضربات العسكرية التي تستهدف مواقع داخل إيران منذ أواخر فبراير الماضي.
وقالت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، إن فرق الأمم المتحدة تراقب تداعيات الضربات التي طالت منشآت نووية إيرانية، مؤكدة أن المنظمة تبقى يقظة لأي نوع من التهديدات النووية، مضيفة أن أسوأ سيناريو يتمثل في وقوع حادث نووي قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على المنطقة والعالم، بحسب بوليتيكو.
في الوقت نفسه، أوضحت بلخي أن المنظمة تستعد لاحتمال وقوع حادث نووي بمفهومه الأوسع، سواء كان نتيجة استهداف منشأة نووية أو استخدام سلاح نووي، مشيرة إلى أن التعرض لمستويات خطرة من الإشعاع قد يؤدي إلى أضرار فورية في الرئتين والجلد، إضافة إلى زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان واضطرابات الصحة النفسية.
في الأثناء، تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقضاء على ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني الوشيك، رغم عدم تقديم أدلة على أن طهران كانت تطور سلاحًا نوويًا، في وقت استهدفت فيه الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل منشآت نووية إيرانية، بينها مواقع في فوردو وأصفهان ونطنز، خلال الأشهر الماضية.
إضافة إلى ذلك، أشارت بلخي إلى أن التجارب السابقة أظهرت حجم المخاطر المرتبطة بالحوادث النووية، مستشهدة بكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986 التي أدت إلى وفاة نحو 30 شخصًا خلال الأشهر الأولى، بينما ارتفعت لاحقًا حالات سرطان الغدة الدرقية بالآلاف بين السكان المتضررين.
سرعان ما ذكرت أيضًا أن القصف النووي الذي نفذته الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين عام 1945، أدى إلى مقتل ما يتراوح بين 110 آلاف و210 آلاف شخص، في واحدة من أكثر الكوارث النووية تأثيرًا في التاريخ الحديث.
في الوقت نفسه، حذرت منظمة الصحة العالمية من تزايد الضغوط على الأنظمة الصحية في المنطقة نتيجة الحرب، مشيرة إلى تسجيل 46 هجومًا على العاملين في القطاع الصحي في إيران ولبنان منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
إلى جانب ذلك، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 38 شخصًا من العاملين في المجال الصحي، بينما أفادت وزارات الصحة في إيران ولبنان بسقوط 1444 قتيلًا مدنيًا في إيران و886 في لبنان حتى 17 مارس، في حين أعلنت السلطات اللبنانية أن 107 أطفال قتلوا في القصف الأخير.
في الأثناء، قدّرت الأمم المتحدة أن ما بين مليون و600 ألف أسرة في إيران نزحت مؤقتًا بسبب الحرب، بينما سجل لبنان نحو 946 ألف نازح، ما وضع النظام الصحي اللبناني تحت ضغوط إضافية في ظل محدودية الموارد.
إضافة إلى ذلك، حذرت بلخي من تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة بسبب القيود على دخول المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وصل إلى مستويات خطرة، إذ تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن 46 في المئة من الأدوية الأساسية غير متوافرة حاليًا، مؤكدة أن إعادة بناء النظام الصحي في غزة ستتطلب مليارات الدولارات وقد تستغرق عقودًا.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم