أكد مجلس سوريا الديمقراطية خلال بيان، أنه في ظلّ التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية والمعيشية التي يعيشها السوريون في مختلف المناطق، وما يرافقها من تحديات اقتصادية وأمنية متفاقمة، تمثّل إجراءات بناء الثقة المدخل الأساسي لدفع مسار الحل السياسي إلى الأمام، وفي هذا السياق، يجدد المجلس دعمه لكل الخطوات الجدّية الكفيلة بتنفيذ تفاهمات 29 يناير بشكل كامل ومتكامل، وبما يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ورحّب المجلس بإطلاق سراح العشرات من الموقوفين في محافظة الحسكة، ويعتبر هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه.
وفي السياق ذاته، أشار المجلس إلى ما شهدته بعض المناطق السورية الأخرى من خطوات في إطار قرارات العفو، معتبراً أنها قد تشكّل مدخلاً مهماً لمعالجة هذا الملف، شريطة أن تتحول إلى نهج شامل ومستدام يضمن الإفراج عن جميع المحتجزين دون تمييز، بما يُسهم في تعزيز مناخ الثقة على المستوى الوطني.
ودعا المجلس إلى التحرك السريع والجاد للشروع في تنفيذ عمليات تبادل الأسرى بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، باعتبارها خطوة إنسانية ملحّة وأحد المسارات الأساسية لبناء الثقة في إطار تفاهمات 29 يناير، بما يُسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف لدفع مسار الحل السياسي قدماً.
كما دعا إلى استكمال هذا المسار عبر الإفراج عن جميع المحتجزين والموقوفين على خلفيات غير قانونية أو تعسفية، وفق آليات واضحة وشفافة تضمن احترام سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، أكد المجلس أن مسألة الاعتقالات التعسفية لا تزال تشكّل أحد أبرز التحديات التي تمسّ ثقة المواطنين بمسار التهدئة والحل السياسي، مشدداً على ضرورة معالجتها بصورة شاملة وعلى امتداد الجغرافيا السورية، بما يضمن إنهاء هذه الظاهرة وترسيخ مبدأ سيادة القانون والمساواة بين جميع المواطنين.
كما رحّب المجلس بعودة نحو 400 عائلة من مهجّري عفرين إلى مناطقهم، ويؤكد أن هذه الخطوة، على أهميتها، يجب أن تكون جزءاً من معالجة شاملة وجدّية لملف المهجّرين والنازحين، بما يضمن عودة آمنة وطوعية وكريمة، وتأمين الحقوق في السكن والملكية، ومعالجة الانتهاكات التي رافقت عمليات التهجير بما يمنع تكرارها ويعزز الاستقرار المجتمعي.
وشدّد المجلس على أن فتح الطرق والمعابر الداخلية، ولا سيما في محيط مدينتي كوباني والحسكة، يشكّل ضرورة إنسانية واقتصادية ملحّة، لما لذلك من دور في تسهيل حركة المدنيين وتنشيط الحياة الاقتصادية وتعزيز السلم الأهلي، مع ضمان حرية التنقل والسكن لجميع المواطنين دون تمييز.
ويرى المجلس أن نجاح تنفيذ التفاهمات يتطلب، إلى جانب إرادة الأطراف المعنية، بيئة إقليمية ودولية داعمة ومسؤولة تسهم في تثبيت هذه الخطوات وتحويلها إلى مسار مستدام يعزز الاستقرار طويل الأمد، مؤكداً أن ترسيخ الاستقرار في مختلف المناطق السورية، بما فيها شمال وشرق سوريا، يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار البلاد عموماً، وينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي، ويسهم في الحد من مخاطر الفوضى، ويدعم الجهود المستمرة في مكافحة الإرهاب.
وشدد مجلس سوريا الديمقراطية على أن تنفيذ التفاهمات يجب أن يتم بشكل متوازن ومتزامن من قبل جميع الأطراف، بما يمنع تعطيلها أو تفريغها من مضمونها، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك القائم على الثقة والمسؤولية الوطنية.
وانطلاقاً من رؤيته لسوريا ديمقراطية لامركزية، جدد المجلس استعداده للانخراط الإيجابي والفاعل في أي مسار وطني جاد يفضي إلى حلّ سياسي شامل ومستدام، يضمن مشاركة جميع السوريين والسوريات، ويحفظ وحدة البلاد ويصون كرامة أبنائها.
إن مجلس سوريا الديمقراطية أكد أن تحقيق تقدم ملموس في إجراءات بناء الثقة، مقروناً بإرادة سياسية حقيقية، من شأنه أن يمهّد لإطلاق حوار وطني مسؤول، يشكّل الأساس لبناء سوريا الجديدة القائمة على العدالة والشراكة والتعددية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم