أقرت الولايات المتحدة حزمة صفقات تسليح واسعة لصالح إسرائيل، بعد موافقة رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية وإحالة الاتفاقيات إلى الكونجرس، وتشمل عقودًا متعددة لشراء مروحيات هجومية ومركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي متقدمة.
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات نحو 6.7 مليار دولار، وفق ما أعلنته وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية مساء الجمعة، وتتضمن ثلاثة عقود رئيسية تشمل مروحيات قتالية وناقلات جند مدرعة ومركبات تكتيكية متعددة المهام.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، أن هذه الاتفاقيات تتماشى مع السياسة الخارجية والمصالح الأمنية للولايات المتحدة، وتهدف إلى دعم إسرائيل للحفاظ على قدراتها الدفاعية وجاهزيتها العملياتية، مشيرة إلى أن تل أبيب قادرة على استيعاب وتشغيل هذه الأنظمة دون صعوبات فنية أو تشغيلية.
وأضاف البيان أن تنفيذ الصفقات لا يتطلب نشر أفراد أو قوات أمريكية إضافية ميدانيًا، كما أكد أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى تغيير موازين القوى الإقليمية، وأنها جاءت عقب تقييم شامل لآثارها الأمنية والاستراتيجية في المنطقة.
وفي المقابل، أثار تمرير الصفقات انتقادات سياسية داخل الكونجرس، حيث وجه النائب الديمقراطي جريجوري ميكس، كبير أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، انتقادات لإدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أنها تجاوزت آلية المراجعة البرلمانية غير الرسمية للمرة الثالثة بهدف تسريع إتمام صفقات السلاح.
وأوضح ميكس، بحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه تم إبلاغه قبل ساعة واحدة فقط من الإعلان الرسمي بعزم الإدارة تجاهل إجراءات الرقابة البرلمانية المتبعة، دون الحصول على موافقته، واعتبر أن ذلك يمثل سابقة خطيرة تثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة الديمقراطية على قرارات السياسة الخارجية والأمنية.
وتشمل الصفقة الرئيسية بيعًا محتملاً لثلاثين مروحية هجومية من طراز AH-64E أباتشي، إلى جانب أنظمة ملاحة وتسليح واتصالات وأجهزة رؤية ليلية ومحاكاة وتدريب ودعم لوجستي وقطع غيار، بقيمة تقدر بنحو 3.8 مليار دولار، على أن تتولى شركتا بوينج ولوكهيد مارتن تنفيذ العقد.
كما تمت الموافقة على بيع 3250 مركبة تكتيكية مدرعة من طراز JLTV بأربعة تكوينات مختلفة تشمل مهام القتال والقيادة والسيطرة والنقل وحماية الأفراد، إضافة إلى أنظمة أسلحة يتم التحكم بها عن بُعد ومعدات اتصالات واستخبارات ودعم فني ولوجستي لمدة ست سنوات، بتكلفة تقدر بنحو 1.98 مليار دولار، والمقاول المنفذ شركة AM General.
ويتعلق عقد ثالث بقيمة 740 مليون دولار بتزويد إسرائيل بأنظمة دفع لناقلات الجنود المدرعة من طراز NMR دون علب تروس، إلى جانب مجموعات صيانة وأدوات متخصصة وأنظمة تحكم وتشخيص وكتيبات فنية وقطع غيار ودعم هندسي أمريكي.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر الإقليمي، إذ هددت إيران بضرب قلب تل أبيب في حال أقدمت الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية ضدها، حيث قال متحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيرانية إن رد بلاده على أي عدوان «لن يكون محدودًا»، مؤكدًا أن المصالح الأمريكية، إلى جانب إسرائيل، ستكون ضمن أهداف طهران.
وأضاف المتحدث الإيراني أن القدرات العسكرية والدفاعية لبلاده باتت اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل.
وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة، إذ دفعت وزارة الدفاع الأمريكية بتعزيزات كبيرة إلى الشرق الأوسط، شملت مجموعة حاملات طائرات، من بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وثلاث مدمرات مرافقة لها في المحيط الهندي، إلى جانب ثلاث سفن قتالية ساحلية متمركزة في ميناء البحرين، ومدمرتين إضافيتين في الخليج العربي.