يتجه الشرق الأوسط نحو مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد مؤشرات مواجهة محتملة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع انخراط إسرائيلي غير مباشر، وسط تهديدات متبادلة وتحركات عسكرية واحتجاجات غير مسبوقة داخل إيران.
وأفادت مجلة "نيوزويك" بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح إلى ضربة وشيكة ضد إيران قد تفوق في شدتها عملية "مطرقة نصف الليل" التي نُفذت في يونيو 2025 واستهدفت منشآت نووية إيرانية، مشيرًا إلى أن واشنطن ستُظهر دعمها للمحتجين الإيرانيين الذين يواصلون التظاهر في طهران للأسبوع الثالث على التوالي.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمريكية أن واشنطن بدأت سحب بعض عناصرها من قواعد رئيسية في الشرق الأوسط كإجراء احترازي مع تصاعد التوتر، مشيرة إلى أن أفرادًا من القوات الأمريكية في قاعدة العديد الجوية بقطر طُلب منهم مغادرة الموقع بحلول مساء الأربعاء، في ظل تهديدات إيرانية باستهداف المصالح الأمريكية حال تنفيذ أي ضربة ضد طهران، وفق ما أوردته "ذا جارديان".
وأكد مسؤول إيراني رفيع أن طهران طالبت الدول المستضيفة للقوات الأمريكية بمنع أي هجوم ينطلق من أراضيها، في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني رفع مستوى الجاهزية الصاروخية والجوية، مؤكدًا أن مخزون الصواريخ والقدرات العسكرية أصبح أعلى مما كان عليه قبل حرب يونيو 2025 مع إسرائيل.
على الجانب الإسرائيلي، وُضعت مناطق واسعة من الوسط والجنوب في حالة تأهب قصوى، تحسبًا لأي تصعيد، فيما أعلن جيش الاحتلال مراقبة مكثفة للأجواء والاستعداد للتعامل مع أي هجمات محتملة. كما أعلنت بلدية ديمونا فتح مراكز الإيواء في أنحاء المدينة ابتداءً من مساء الأربعاء، وعقدت اجتماعات أمنية موسعة مع مختلف الأجهزة المعنية لتقييم الوضع وتعزيز الجاهزية.
وفي تطور لافت، رصد موقع "فلايت رادار" إقلاع الطائرة الرسمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "جناح صهيون" من قاعدة نيفاتيم متجهة إلى جزيرة كريت، في خطوة قالت تل أبيب إنها ضمن إجراءات الصيانة الروتينية، نافية ارتباطها بتصعيد أمني مباشر.
من جهتها، حذرت إيران من استهداف المصالح الأمريكية في حال تدخل واشنطن لدعم المتظاهرين، بعد إلغاء محادثات مقررة بين الجانبين، بينما أكد قادة في طهران استعدادهم لتوجيه ضربات لإسرائيل إذا تعرضت لهجوم أمريكي. وقال قائد القوات الجوية في الحرس الثوري ماجد موسوي إن القوات الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، وإن القدرات العسكرية تعززت مقارنة بما كانت عليه قبل يونيو 2025.
وتشهد إيران منذ أكثر من أسبوعين احتجاجات واسعة على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتشديد العقوبات، وسط تقديرات بسقوط آلاف الضحايا. وفي هذا السياق، أعلن إيلون ماسك توفير خدمة "ستارلينك" للمساعدة في تجاوز انقطاع الاتصالات داخل البلاد.
وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في إيران مع تسجيل الريال الإيراني أدنى مستوى له على الإطلاق، ليصل إلى نحو 1.12 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي، وفق موقعي "بونباست" و"آلان تشاند"، بعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.