بث تجريبي

فرنسا على صفيح ساخن.. كاتمة أسرار الإليزيه تتحمّل حقيبة الثقافة المثقلة بالأزمات

عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كاثرين بيغارد (72 عامًا) وزيرة للثقافة خلفًا لراشيدا داتي، في خطوة لم تفاجئ الأوساط الثقافية الباريسية.

بيغارد، التي كانت مستشارته الثقافية بالإليزيه ورئيسة سابقة لقصر فيرساي، تتولى الآن حقيبة وزارية مليئة بالتحديات، بدءًا من أزمة سرقة مجوهرات التاج في متحف اللوفر، مرورًا بتخفيضات الموازنة القاسية على المتاحف والآثار، وصولاً إلى ملف إصلاح الإعلام السمعي البصري العام الشائك.

قبل سنة من الانتخابات الرئاسية، يراهن ماكرون على امرأة يثق بها لتكون حلقة وصل مع العالم الثقافي الفرنسي. ومع مرور الوقت، أصبح وصول بيغارد إلى مقر وزارة الثقافة في شارع فالوا "سرًا مفتوحًا"، فعدد قليل من المقربين شكك في قبولها المنصب، معتبرين أن الأضواء الإعلامية لن تتوافق مع طبيعتها التي لا تحب الظهور.

ووفقًا لصحيفة "لوفيغارو"، ستواجه بيغارد ملفات ثقيلة، أبرزها إعادة بناء صورة متحف اللوفر بعد سرقة مجوهرات التاج، وإدارة المتاحف والآثار المتضررة من تخفيضات الموازنة، بالإضافة إلى ملف إصلاح الإعلام السمعي البصري العام، لكنها لن تبدأ من الصفر، إذ شاركت في هذه الملفات خلال الأشهر الستة الماضية، وحضرت معظم الفعاليات والمعارض الكبرى، محافظة على تحفظها المعتاد.

بيغارد، الصحفية السياسية المخضرمة التي قضت ثلاثين عامًا في الصحافة من "لو كوتيديان دو باري" إلى "لو بوان"، عرفت كيف توازن بين الاستماع والتأني في اتخاذ القرار، وقد طبقت مهاراتها السياسية لاحقًا كمستشارة لرئيس فرنسا السابق نيكولا ساركوزي من 2007 إلى 2011، ثم كرئيسة لقصر فيرساي من 2011 إلى 2024.

في فيرساي، نجحت بيغارد في تطوير صورة القصر دوليًا، مع تنظيم معارض دولية حتى في الصين، ومتابعة أعمال الترميم وجذب المتبرعين، وتعزيز نشاطات "شاتو دو فيرساي سبيكتاكل" في الأوبرا، رغم وقوع بعض الجدل، مثل قضية منحوتة أنيش كابور المعاصر وحفل عيد ميلاد كارلوس غون الذي أثار ضجة إعلامية، حيث نجحت في إدارة المواقف بذكاء.

ورغم نفيها وجود علاقة صداقة مع ماكرون، تحظى بيغارد بثقته المطلقة، واستخدم الرئيس الفرنسي فيرساي مرارًا كواجهة هيبة لرئاسته، مستضيفًا قادة عالميين مثل فلاديمير بوتين، وتنظيم عدة قمم دولية.

الآن، على رأس وزارة الثقافة، أمام بيغارد سنة كبيرة لتركت بصمتها في مجالات واسعة تشمل العمارة والتراث والفنون الحية والإعلام السمعي البصري، لتكون حلقة وصل مهمة للإليزيه في السنة السابقة للانتخابات الرئاسية.

قد يهمك