بث تجريبي

ندوة بالقاهرة تناقش كتاب "حياتي كلها صراع" حول سيرة سكينة جانسيز

نظم مركز آتون للدراسات بالعاصمة المصرية القاهرة مساء أمس الأحد 11 يناير أمسية ثقافية جديدة تحت عنوان "تجربة سكينة جانسيز.. أيقونة المرأة الحرة"، لمناقشة كتاب "حياتي كلها صراع"، الذي يتناول سيرة وتجربة المناضلة الكردية سكينة جانسيز، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والسياسيين والكتاب الصحفيين والمهتمين بشؤون المرأة من مصر وخارجها.

وشارك في الأمسية كمتحدثين رئيسيين كل من الدكتورة سوزان القليني رئيسة لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، والدكتورة ياسمين السبع عضو اتحاد المؤرخين العرب، فيما أدارتها وقدمتها الدكتورة سحر حسن أحمد الأكاديمية والباحثة في علم التاريخ، التي استهلت اللقاء بتقديم لمحة عن سكينة جانسيز ومسيرتها النضالية، ووصفتها بأنها "سكينة غير الساكنة"، مؤكدة أنها ليست أيقونة لكل نساء الكرد فقط، بل لكل الشعب الكردي.

وأشارت الدكتورة سحر حسن أحمد إلى أن سكينة كانت من المؤسسين الأوائل لحزب العمال الكردستاني، وطرحت منذ بداياتها فكرة إنشاء وحدات نسائية، إيماناً بدور المرأة في النضال، موضحة أن فترة سجنها تحولت إلى محطة لصياغة فكر ثوري أكد أن المرأة الكردية ليست ضحية بل قائدة وصانعة للمستقبل. كما أكدت أن كتاب "حياتي كلها صراع" لا يقدم مجرد سيرة ذاتية، بل يوثق مساراً نضالياً يعكس تجربة المرأة الكردية في مواجهة القمع والإقصاء.

رمز للكرامة

ومن جانبها، قدمت الدكتورة سوزان القليني قراءة إنسانية معمقة في الكتاب، موضحة أن سكينة جانسيز تشكل وعيها منذ طفولتها المبكرة في بيئة مشبعة بالقهر والظلم والإقصاء ضد الشعب الكردي، وأن والدتها لعبت دوراً محورياً في غرس قيم الكرامة والانتماء والصمود في شخصيتها.

وأكدت أن الكتاب لا يوثق سيرة امرأة فحسب، بل يعكس معاناة الشعب الكردي، وحجم المعاناة المضاعفة التي تعيشها المرأة داخل مجتمع ذكوري، إلى جانب نضالها من أجل قضية شعبها.

وأكدت القليني أن فترة السجن كانت من أقسى محطات حياة سكينة، حيث واجهت التعذيب ومحاولات كسر الإرادة بإيمان وصلابة نادرين، ما جعلها أيقونة نضال حقيقية، مشيرة إلى أن اغتيالها في باريس عام 2013 لم يُنهِ قصتها، بل فتح أسئلة كبرى حول صمت العالم تجاه معاناة الشعب الكردي.

رمز نضالي

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة ياسمين السبع أن الاحتفاء بسكينة جانسيز لا ينطلق من كونها امرأة فقط، بل من رمزيتها النضالية وما قدمته لقضية إنسانية تتجاوز الإطار الشخصي إلى الفضاء الإنساني العام.

وأوضحت أن شخصية سكينة لا يمكن فصلها عن مجزرة ديرسم عام 1938، وما تبعها من سياسات قمع ممنهجة استهدفت الشعب الكردي، مؤكدة أن هذه الوقائع أسهمت في تشكيل وعيها المبكر وشخصيتها الرافضة للظلم.

وتطرقت السبع إلى تجربة سكينة في السجن خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث رفضت الاعتراف على رفاقها رغم التعذيب، قبل أن تواصل نشاطها السياسي في أوروبا بعد الإفراج عنها، إلى أن اغتيلت في التاسع من كانون الثاني عام 2013 في باريس.

ختام

واختتمت الأمسية بمشاركات من الحضور أكدت أهمية الأبعاد الفكرية والتاريخية للكتاب، وضرورة دعم مثل هذه الفعاليات الثقافية التي تسهم في إعادة قراءة أدوار النساء في مسارات التحرر، وتعزز الوعي بتاريخ نضال المرأة ومكانتها كشريك أساسي في صناعة التغيير المجتمعي.

قد يهمك