أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، تكليفه لوزير الداخلية لوران نونيز بالتحضير لاحتمالية إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، لتتزامن مع الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 مارس المقبل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في السلطة التنفيذية.
ويأتي هذا التحرك في إطار الاستعداد لاحتمال سقوط الحكومة وحل البرلمان للمرة الثانية خلال أقل من عام.
وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من 7 أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة السابقة التي أُجريت في 30 يونيو و7 يوليو 2024، عقب قرار مفاجئ للرئيس إيمانويل ماكرون بحل الجمعية الوطنية، بعد فوز حزب التجمع الوطني اليميني بنسبة 31.4% في الانتخابات الأوروبية، مقابل 14.6% للحزب الرئاسي.
أسفرت تلك الانتخابات عن برلمان منقسم دون أغلبية واضحة، حيث حصل تحالف الجبهة الشعبية الجديدة على 182 مقعدًا، وحزب الرئيس "معًا من أجل الجمهورية" على 168 مقعدًا، في حين نال التجمع الوطني 143 مقعدًا.
وبعد ذلك، عيّن ماكرون ميشيل بارنييه من الجمهوريين رئيسًا للوزراء في سبتمبر 2024، إلا أن حكومته سقطت في ديسمبر بعد سحب الثقة، تلاها حكومة فرانسوا بايرو التي سقطت أيضًا في سبتمبر 2025، قبل أن يتولى لوكورنو المنصب.
وأفاد مصدر حكومي بأن هناك اتفاقًا بين ماكرون ولوكورنو على خطة واضحة في حال سقوط الحكومة، تنص على أن تمرير أي اقتراح لسحب الثقة سيؤدي فورًا إلى استقالة رئيس الوزراء وحل الجمعية الوطنية، يليها تنظيم جولتي انتخابات تشريعية متزامنتين مع الانتخابات البلدية.
وتواجه حكومة لوكورنو تهديدًا من مقترحي سحب الثقة المقدمين من حزب التجمع الوطني وحركة فرنسا الأبية اليسارية، المرتبطين برفض اتفاقية التجارة الحرة مع دول الميركوسور في أمريكا الجنوبية.
ويعد تمرير أي منهما اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على الصمود في برلمان مجزأ لا يمتلك أي تيار فيه أغلبية مريحة، خاصة مع وجود تقارب غير معلن بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد لإسقاط الحكومات المتعاقبة.
واستنكر لوكورنو عبر منصة "إكس" ما وصفه بـ"المواقف الحزبية الانتهازية" التي تؤخر مناقشة الميزانية، مؤكدًا أن موقف فرنسا من اتفاقية الميركوسور ثابت وواضح، ومشيرًا إلى أن المناورات السياسية للمعارضة تضر بمصداقية البلاد أمام شركائها في المحافل الدولية والأوروبية، خاصة في هذا التوقيت الحرج.
من زوايا العالم