بث تجريبي

عفاف الفرجاني: المرأة الليبية تواجه العنف والقتل في ظل غياب أمني

 

أشكال مؤسفة وعديدة من العنف الممارس بحق المرأة وخاصة الليبية ترصدها الإعلامية الليبية عفاف الفرجاني، التي ترى أننا لا نطالب اليوم بوقف العنف ضدها، بل بحقها في الحياة.

في سياق احتفائها باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يوافق 25 تشرين الثاني من كل عام، أجرت وكالة فرات للأنباء (ANF) حواراً مع الكاتبة الصحفية والإعلامية الليبية الدكتورة عفاف الفرجاني التي سلطت الضوء على واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً أمام المرأة الليبية، وهي تفاقم العنف ضدها من قبل ما وصفته بـ"حكومة الميليشيات" التي رفعت يد الدولة عن حماية النساء وتركت المجتمع يواجه مصيره أمام سطوة السلاح.

وتؤكد عفاف الفرجاني أن هذه الحالة جعلت الحديث لم يعد الآن عن حقوق المرأة بل عن حقها في الحياة نفسها، في ظل تصاعد جرائم القتل والتهميش والمنع من العمل والخروج وشيطنة صوت المرأة وإقصاء دورها، مشددة على أن ليبيا تقف اليوم أمام واقع مظلم تُقتل فيه النساء أمام أبواب بيوتهن دون وجود جهاز قادر على تنفيذ القانون.

إلى نص الحوار:

ككاتبة صحفية وامرأة ليبية، ما الذي يعنيه لك اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة؟

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة نحن لا نتحدث عن "حقوق" للمرأة، بل نتحدث عن "حق الحياة" للمرأة. وأنا هنا سأتحدث عن المرأة الليبية، فهي تواجه اليوم أخطر أشكال العنف؛ قتل في الشوارع، وتهميش، ومنع من العمل، ومنع من الخروج، وشيطنة لصوتها، وإسكات لدورها. نحن أمام مجتمع تُعاقب فيه المرأة لأنها ناجحة، وتُهدد لأنها مستقلة، وتُستهدَف لأنها ترفض الخضوع.

كيف كان الوضع قبل ذلك؟

المرأة في ليبيا ليست أقل من أي امرأة في العالم، بل على العكس، في ليبيا قبل عام 2011 كانت المرأة تملك من الحقوق ما تملكه النساء في أوروبا. اليوم من واجبنا أن نقول الحقيقة ونشرح هذا الموقف. لا يمكننا أن نتحدث عن مستقبل، ولا عن سلام، ولا عن حرية للمرأة، ولا عن رفع العنف عنها، ولا حتى عن ديمقراطية؛ بينما نساء ليبيا يُقتلن أمام أبواب بيوتهن، أمام أطفالهن. نحن في يوم مناهضة العنف ضد المرأة نرفع صوتنا بأن الحكومة يجب أن ترفع يدها عن المرأة.

إذن أنت تحمّلين الحكومة المعترف بها المسؤولية عما يطال المرأة اليوم؟

نعم حكومة الميليشيات الآن هي التي تتحمل المسؤولية، ونحن نطالبها أن ترفع يدها عن المرأة الليبية. نحن كنساء في ليبيا لا نقف أمام أشخاص، أو عائلة، أو جار، أو زوج، بل أمام حكومة كاملة من الميليشيات تقتل النساء. نريد قانوناً يحمي المرأة، ودولة تحمي فيها المرأة، ومجتمعاً يتوقف عن تحميل المرأة ذنب كل شيء أو إلصاق أي تهمة بها.

كيف يتم التبرير لهذا العنف المتعمد ضد المرأة؟ وأين القانون؟

اليوم، عندما تُقتل المرأة، بدلاً من أن يتحرك الرجل في هذا المجتمع الذكوري الميليشياتي، تختفي أصوات النخبة ويعلو صوت البندقية ويعلو صوت المجرم الذي يقول: ليست من حقها أن تعمل، ليست من حقها أن تدرس، ومن قال لها أن تخرج؟ ومن قال لها أن...؟ هذه كلها أشكال من الحجج غير المبررة حيال المرأة. والمشكلة أن القتل أصبح عبثياً، وليس له أي مبرر. في ظرف شهر فقط حدثت 4 جرائم شنيعة ضد نساء في ليبيا؛ جرائم متنوعة، قد تكون أحياناً جرائم اجتماعية، ولكن في غياب القانون تلجأ العائلة إلى ما هو أسوأ، خصوصاً إذا كانت عائلة غير سورية أصلاً، فلن يكون للقانون دور في هذه الجريمة أو لن يكون هناك تفكير في أن يأخذ القانون مجراه. وبالتالي القانون موجود ومفعّل، ولكن هناك أمر غائب عن الجميع: من ينفذ؟ النائب العام يُصدر مذكرة قبض، ولكن أي جهة تنفذ؟ على سبيل المثال، جهاز الأمن العام يتزعمه أكبر مجرم ليبي يُلقب بـ "الفراولة"، وهو الآن متهم في جريمة قتل السيدة الأخيرة، السيدة خنساء، لتصفية حسابات مع زوجها.

إذن ما توصيفك العام لوضع المرأة الليبية؟

الوضع كارثي، ويمكنك أن تصفه بأنه مستحيل. كلمة "العنف ضد المرأة" أصبحت بالنسبة لي نوعاً من الترف. نحن الآن نريد الحفاظ على حق المرأة الليبية في الحياة، نريد وقف قتلها، نحن لا نتحدث عن عنف أفراد، بل عن عنف دولة كاملة.

كعامل بالحقل الإعلامي، كيف ترين دور الإعلام في مواجهة العنف ضد المرأة؟

أرى أن الإعلام يتحمل مسؤولية جوهرية في مواجهة العنف ضد المرأة، فهو ليس مجرد ناقل للأحداث بل قوة فاعلة في تشكيل الوعي العام وتغيير السلوك المجتمعي. على الإعلام أن يمنح المرأة مساحة صوت حقيقية، وأن يسلّط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها دون تردد أو مجاملة لأي جهة كانت. كما يجب على المؤسسات الإعلامية أن تتبنى خطاباً مهنياً يحترم المرأة ويكسر الصور النمطية التي تعيد إنتاج العنف بأشكال متعددة. من دور الإعلام أيضاً كشف تقاعس الجهات الرسمية عن حماية النساء، ومتابعة القضايا إلى نهاياتها القانونية، وعدم السماح بتحويل الجرائم إلى مجرد "أخبار عابرة". الإعلام قادر على أن يكون منصة ضغط، ومنبراً للتوعية، وجسراً بين الضحايا والرأي العام، وبذلك يصبح جزءاً من الحل لا مجرد شاهد على المأساة.

أخيراً، ماذا تحتاج المرأة في المنطقة لمواجهة العنف ضدها بأشكاله المختلفة؟

تحتاج المرأة في المنطقة إلى منظومة حماية شاملة تبدأ بوجود قوانين واضحة وقابلة للتنفيذ تجرم العنف بكل صوره، وتضمن محاسبة كل من يعتدي عليها دون استثناء أو حصانة اجتماعية أو سياسية. كما تحتاج إلى مؤسسات أمنية وقضائية مستقلة تعمل بمهنية وتتدخل بسرعة لحماية الضحايا، بدل تركهن فريسة للتهديد أو الابتزاز. وتحتاج المرأة أيضاً إلى مساحات آمنة للتبليغ دون خوف من الوصمة أو الانتقام، إضافة إلى دعم نفسي واجتماعي يعيد لها القدرة على مواجهة حياتها بكرامة وثقة. ولا يقل عن ذلك أهمية توفير تعليم واع وإعلام مسؤول يواجه الخطاب الذكوري ويصحح المفاهيم المغلوطة التي تبرر العنف أو تقلل من شأنه. وأهم ما تحتاجه المرأة هو مجتمع يساندها لا يحاكمها ودولة تحميها لا تتركها وحدها.

المصدر: وكالة فرات للأنباء 

 

قد يهمك