أصدر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، يوم السبت، توجيهات بإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في المؤسسة العسكرية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأكد الملك عبدالله، في كلمة له، ضرورة امتلاك القوات المسلحة القدرة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية، إلى جانب توظيف أحدث تقنيات الدفاع الحديثة لتعزيز قدراتها القتالية.
وفي رسالة رسمية وجهها إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة، اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، دعا العاهل الأردني إلى تحديث وتطوير القوات المسلحة وإعادة تنظيمها بما يتناسب مع متطلبات القتال في بيئات العمليات المختلفة وأساليب الحروب الحديثة.
وأضاف الملك عبدالله أن القوات المسلحة يجب أن تمتلك قوات احتياط كافية، مدعومة بمختلف القدرات اللازمة لتنفيذ المهام العملياتية بكفاءة عالية.
وجاء في الرسالة أن الجيش العربي يُعد مؤسسة وطنية يعتز بها جميع الأردنيين، وأن منتسبيه من ضباط وضباط صف وأفراد يواصلون خدمة الأردن بكل شجاعة وتفان وإخلاص، ويواجهون التهديدات التي تستهدف حدوده وأمن مواطنيه بكل بسالة، مسطرين أسمى نماذج الوفاء والتضحية.
وأشار العاهل الأردني إلى حرصه على تعزيز قدرات الجيش العربي وتطوير إمكانياته وأدواته بشكل مستمر، موجّهًا بإعداد استراتيجية متكاملة وخارطة طريق واضحة لتحقيق تحول هيكلي شامل في القوات المسلحة خلال ثلاث سنوات، لتمكينها من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، والتكيف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة واتساع نطاق بيئة العمليات والتحديات الناشئة.
وشدد على ضرورة دراسة متطلبات تحديث وتطوير القوات المسلحة وإعادة هيكلتها، بحيث يتوافق هيكلها التنظيمي مع طبيعة بيئات العمليات المختلفة، ويضمن إتقان أساليب الحرب الحديثة والتوظيف الفاعل لقدراتها بما يتلاءم مع طبيعة الحروب المعاصرة الهجينة وغير التقليدية.
وأعرب الملك عبدالله عن تطلعه إلى بناء قوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية، يتم إعدادها وتسليحها وتدريبها وفق أساليب القتال الحديثة، للحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية والكفاءة والاحترافية القتالية، بما يحقق الردع الاستراتيجي وفق عقيدة قتالية دقيقة ومدروسة لكل صنف، تتميز بالبساطة والفاعلية وقابلية التطبيق، مع توظيف أمثل للقدرات الدفاعية والهجومية وتطوير خطط التدريب والتسليح لخدمة الخطط العملياتية.
وأكد ضرورة امتلاك القوات المسلحة القدرة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية، وتوظيف تقنيات الدفاع الحديثة بالتعاون بين المديريات المختصة ومراكز الأبحاث والدراسات التابعة لها، وبالشراكة مع شركات الصناعات الدفاعية المحلية والصديقة، لتطوير منظومة قيادة وسيطرة واتصالات فعالة وآمنة وموثوقة.
كما دعا إلى تحقيق تفوق وتنافسية في واحد أو أكثر من مجالات القتال العملياتية، مع إعطاء العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية أولوية استراتيجية للاستثمار وبناء القدرات، إلى جانب توظيف تكنولوجيا الأنظمة المسيرة والذكاء الاصطناعي على جميع مستويات وحدات القوات المسلحة.
وأشار الملك عبدالله إلى أهمية امتلاك قوات احتياط كافية ومدعومة بالقدرات اللازمة لتنفيذ المهام العملياتية وفق الخطط التعبوية، بالإضافة إلى دراسة أفضل أساليب توظيف وحدات حرس الحدود ووحدات الدرك والشرطة الخاصة التابعة لمديرية الأمن العام ضمن الخطط العملياتية، مع تعزيز منظومة الإسناد اللوجستي لضمان استدامة خطوط الإمداد على جميع المستويات.
وفي ما يتعلق بالصناعات الدفاعية، أكد العاهل الأردني ضرورة إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير وتعزيز قدراته ليكون نواة للبحث والتطوير وتصنيع التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة وفق أحدث المعايير العالمية، بهدف تلبية الاحتياجات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.
كما شدد على ضرورة تضمين الاستراتيجية خطوات واضحة لإعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وإداراتها، بما يتوافق مع أعلى معايير الحوكمة والإدارة المهنية.
وختم الملك عبدالله رسالته بالتأكيد على تطلعه إلى استلام الاستراتيجية وخارطة الطريق لاعتمادها والبدء الفوري في تنفيذها، معربًا عن ثقته في قدرة قيادة القوات المسلحة ومنتسبي الجيش العربي على النهوض بمسؤولية تطوير وتحديث الجيش وإحداث نقلة نوعية في قدراته، ليبقى في طليعة القوى العسكرية مواكبًا لمختلف المتغيرات والتطورات الحديثة، مؤكدًا تقديمه كل الدعم والمؤازرة لجهود التطوير والتحديث حفاظًا على أمن الأردن ورفعته.