أكدت البرلمانية عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، نوروز أويصال أصلان، أن تغيير ظروف الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لا ينبغي أن يقتصر على نقله إلى مكان آخر داخل سجن إمرالي، بل يجب أن يشمل توفير الظروف القانونية والسياسية التي تتيح له التواصل مع الخارج والمجتمع، والمشاركة في قيادة عملية السلام مع الكرد في تركيا.
وأوضحت أويصال أصلان، في تصريحات لوكالة أنباء الفرات (ANF)، أن وضع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يجعله المفاوض الرئيسي في عملية السلام مع الكرد في تركيا، مشيرة إلى أن تغيير مكان إقامته داخل سجن إمرالي ذي الحراسة المشددة من طراز (F) يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يلبي بمفرده متطلبات العملية.
وأضافت أن هذه الخطوة كان ينبغي اتخاذها منذ بداية العملية، ولذلك جاءت متأخرة، مؤكدة أن مجرد تغيير مكان الإقامة لا يكفي لتحديد الوضع القانوني لأوجلان أو ضمان دوره بوصفه المفاوض الرئيسي القادر على قيادة هذه العملية.
ولفتت إلى أن كثيرين، ومن جهات مختلفة، أدلوا بتصريحات بشأن هذه المسألة، تعامل بعضها معها بصورة استعراضية، فيما تناولتها أطراف أخرى بأسلوب إعلامي سطحي، بعيدًا عن جوهر القضية.
وشددت أويصال أصلان على أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لم تتوفر له الشروط اللازمة لممارسة دوره منذ أكثر من عامين، وأن انتقاله إلى مكان جديد داخل السجن لا يعني أن هذه الظروف أصبحت ملائمة.
وأكدت أن القضية الأساسية تتمثل في توفير الإمكانات التي تتيح له التواصل مع الخارج والحركة السياسية والأوساط الإعلامية والأكاديمية، إلى جانب تمكينه من أداء مهامه المتعلقة بتنسيق جهود السلام والسياسة، موضحة أن تغيير مكان إقامته داخل السجن وحده لا يمكن أن يُحدث تغييرات جوهرية ومؤثرة في العملية.
وأشارت إلى أن التغيير الحقيقي في ظروف أوجلان سيظهر من خلال إتاحة التواصل له مع العالم الخارجي، موضحة أنه ينظر منذ بداية العملية إلى تغيير مكان إقامته باعتباره خطوة مرتبطة بتسهيل التواصل الخارجي وأعمال التنسيق.
وأضافت أن انتقاله إلى مكان مختلف داخل السجن الذي يقيم فيه منذ 27 عامًا لا ينبغي التعامل معه باعتباره حدثًا استعراضيًا أو إعلاميًا، مشددة على ضرورة تقييم هذه الخطوة وفقًا لما ستوفره من إمكانات عملية وقانونية.
وطرحت البرلمانية مجموعة من التساؤلات بشأن المرحلة المقبلة، أبرزها ما إذا كان الانتقال إلى المكان الجديد سيتزامن مع بدء أعمال التنسيق، وما إذا كان سيُحدد وضع قانوني واضح لأوجلان، فضلًا عن توفير أشخاص آخرين يتولون مهام التنسيق، وتمكينه من العمل مع المؤسسات والحركات السياسية المختلفة في الخارج والتعاون مع هذه المؤسسات داخل الدولة.
وأكدت أن هذه التساؤلات تمثل جوهر القضية، إلا أن إجابات واضحة وكاملة بشأنها لم تُقدَّم حتى الآن، مشيرة إلى أن الانتقال إلى المكان الجديد خطوة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لتلبية متطلبات العملية.
رفض اختزال عملية السلام في إلقاء السلاح
وفي سياق متصل، اعترضت أويصال أصلان على مقاربة مستشار الرئاسة التركية، محمد أوجوم، التي تربط وضع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بمسألة إلقاء السلاح فقط، موضحة أن هذا الطرح لا يعني بالضرورة أن الدولة أو الحكومة ستديران العملية بهذه الطريقة، كما أنه لا يحظى بقبول أوجلان أو الحركة الكردية أو الأوساط السياسية الكردية.
وقالت إن جهات عديدة أوضحت صراحة أن مثل هذه المقاربات، ولا سيما اللغة المستخدمة في تناولها، تؤثر سلبًا في العملية ولا تتوافق مع متطلباتها، مؤكدة ضرورة تقييم انتقال أوجلان إلى المكان الجديد في ضوء مدى تحسين ظروف عمله وتواصله مع العالم الخارجي.
وأوضحت أن إلقاء السلاح ووقف الحرب يمثلان جزءًا من عملية السلام مع الكرد في تركيا، لكنهما لا يشكلان جميع جوانبها، مشيرة إلى أن الدولة التركية تصر على مناقشة القضايا الأخرى بعد الانتهاء من ملف إلقاء السلاح.
في المقابل، أكدت أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان والحركة الكردية والأوساط الداعية إلى السلام والداعمة للعملية في تركيا يرون ضرورة التعامل مع هذه الملفات بصورة مترابطة، بحيث تسير بالتوازي مع بعضها بعضًا، بدلًا من تأجيل القضايا الأخرى إلى ما بعد إنهاء ملف السلاح.
وشددت أويصال أصلان على رفض تسمية العملية بـ«تنسيقية إلقاء السلاح»، أو قبول المقاربة التي يتبناها محمد أوجوم، مؤكدة وضوح موقفهم من هذه المسألة، ومجددة المطالبة بتحديد الوضع القانوني لأوجلان وإصدار تصريحات واضحة بشأنه.
دعم مطالب أمهات السلام
وفي ختام تصريحاتها، أكدت أويصال أصلان ضرورة توفير ظروف حياة وعمل حرة للزعيم الكردي عبد الله أوجلان، مشيرة إلى الأهمية الكبيرة للاعتصام الذي نظمته أمهات السلام في العاصمة التركية أنقرة للمطالبة بتحسين ظروفه.
وقالت إن المطالب التي طرحتها أمهات السلام تمثل مطالبهم أيضًا، داعية إلى الاستجابة لها من أجل المضي قدمًا في عملية السلام مع الكرد في تركيا وضمان استمرارها على أرضية سليمة.