بث تجريبي

ماضي العبودية يطارد العرش البريطاني.. مطالبات لتشارلز بالاعتذار والتعويض

صرح الملك تشارلز بأن تعميق فهمه لفظائع العبودية قد زاده عزماً على معالجة مظالم الماضي، وذلك في وقت يكثف فيه قادة دول الكاريبي ونشطاء مطالباتهم لبريطانيا بتقديم اعتذار ودفع تعويضات.

وقال الملك تشارلز للقادة خلال افتتاح قمة دول الكومنولث في أنتيجوا وبربودا الثلاثاء: "لا يمكننا تغيير تصرفات من سبقونا، لكن يمكننا التعلم من الماضي".

وأضاف: "لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى أعضاء آخرين في رابطة الكومنولث. إن تلك الحقبة المخزية من التاريخ تملأ قلبي بالرعب، وتغمر نفسي بحزن شخصي عميق للغاية". قال تشارلز إنه كلما تعمق فهمه للأمور "من خلال الاستماع والتعلم والملاحظة"، زاد التزامه ببناء شراكات عصرية قادرة على معالجة مظالم الماضي.

الملك البريطاني يتجنب الاعتذار والتعويضات المالية

لكن الملك لم يصل إلى حد تقديم اعتذار أو إبداء دعم صريح لتعويضات مالية؛ وبدلاً من ذلك، أشار إلى مجالات مثل التعليم، والتوظيف، والتجارة بين دول الكومنولث، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التغير المناخي، باعتبارها سُبلاً لمعالجة الصعوبات وأوجه الحرمان المستمرة، وفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

وقال: "فكما يعلم أي بحّار يجوب البحار، لا يمكننا التحكم في الرياح - ولا سيما تلك التي أوصلتنا إلى حيث نحن اليوم - لكن يمكننا اختيار كيفية ضبط أشرعتنا".

الحكومة البريطانية تستبعد تقديم تعويضات مباشرة

ورغم أن تشارلز تحدث بصفته رئيساً لرابطة الكومنولث - في خطابٍ صاغه بنفسه بالتعاون مع مستشاريه - فقد أكد مساعدوه في القصر أن الخطاب لن يحمل "أي مفاجآت" بالنسبة للحكومة البريطانية.

ورفض آندي بيرنهام، رئيس وزراء بريطانيا الإفصاح عما إذا كانت المملكة المتحدة قد تقدم مساهمات مالية إضافية لدول الكومنولث، مكتفياً بالتأكيد على استبعاد فكرة تقديم تعويضات مباشرة.

وصرح رئيس الوزراء البريطاني للصحفيين قائلاً: "لقد كنت واضحاً للغاية بأننا لا ندعم تقديم تعويضات، وقد أوضحت ذلك بجلاء في المقال الذي كتبته قبل قدومي إلى هنا".

وأضاف: "لكن هذا لا يعني أننا لا ندعم دول الكومنولث في مجالات التنمية، أو مساعدتها في معالجة قضايا الديون، أو توفير التمويل الأخضر. هذا نهج اتبعناه في ظل جميع الحكومات المتعاقبة، وأرى أنه ينبغي لنا الاستمرار فيه كجزء من عضويتنا في الكومنولث".

بريطانيا تتمسك بالتنمية والتمويل الأخضر بدلاً من التعويضات

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ذلك قد يعني تقديم مساهمات مالية إضافية تقع أعباؤها على كاهل دافعي الضرائب، قال بيرنهام: "حسناً، أنت تستبق الأحداث. ما نحتاجه هو حوار هادف نخصص فيه وقتاً للاستماع. ولنكن واضحين: الكومنولث يمثل أيضاً جزءاً مهماً من تجارتنا".

مطالبات التعويضات تتصدر النقاش السياسي في الكومنولث

ولا تندرج قضية التعويضات رسمياً ضمن جدول أعمال اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث (CHOGM)؛ إذ تركز أولويات هذا التكتل، الذي يضم 56 دولة، على قضايا مثل التجارة، والقدرة على الصمود في وجه التغير المناخي، والتمويل، واستدامة الديون، والديمقراطية، وتوفير الفرص للشباب.

غير أن الحملات المستمرة التي تقودها حكومات دول الكاريبي، إلى جانب تنامي حركة دولية تطالب بالتعويضات، قد دفعت بهذه القضية إلى صدارة النقاش السياسي المحيط بهذا الاجتماع.

قد يهمك