بينما تتجه أوروبا إلى تشديد موقفها من موسكو، اختار الناخبون في بلغاريا رئيسةً ترفع شعار الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين وتدعو إلى وقف الحرب في أوكرانيا عبر المفاوضات.
إيليانا يوتوفا، الصحفية السابقة ووجه الحزب الاشتراكي، لم تحقق فقط سابقة تاريخية بانتخابها أول امرأة تتولى رئاسة البلاد، بل جاءت من بوابة انقسام سياسي حاد، وفي ظل توترات أمنية في البحر الأسود وأسئلة حول علاقة صوفيا بالكرملين.
فهل كان خطاب "رئيسة السلام" مفتاح فوزها، أو أن النتيجة تعكس قبل كل شيء رغبة البلغاريين في الخروج من دوامة الاضطراب السياسي؟
صحفية سابقة وأحد وجوه الحزب الاشتراكي، جلست في البرلمان الأوروبي، ثم انتُخبت نائبةً لرئيس الجمهورية إلى جانب رومين راديف عامي 2016 و2021.
وفي يناير/كانون الثاني 2026 خلفته في الرئاسة بالوكالة، بعد استقالته ليخوض الانتخابات التشريعية، التي فاز بها في أبريل/نيسان وصار رئيساً للوزراء.
وقد وصفت "إندبندنت" راديف بأنه يُنظر إليه على أنه قريب من الكرملين. وحضر راديف خطاب فوزها، ووصفت وسائل الإعلام تحالفهما بـ"الثنائي راديف-يوتوفا".
في الدورة الأولى تقدَّمت على جيوروف، لكنها لم تبلغ 50% في سباق ضم 27 مرشحاً، وكانت نسبة المشاركة 23% فقط. وفي الدورة الثانية بلغت المشاركة بين 27% و29%.
قالت يوتوفا، بعد أن أدلت بصوتها في صوفيا: "نريد بلغاريا دولة قوية في أوروبا قوية، ولها سياسة خارجية مستقلة تقوم على المصلحة الوطنية". ولا تعارض بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
وفي مناظرة تلفزيونية قبل الاقتراع بثلاثة أيام قالت إن السلام في أوكرانيا "لا يأتي إلا عبر المفاوضات".
وأضافت: "إغراق أوكرانيا بمزيد من المال والأسلحة الأكثر تطوراً لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار ومقتل كثير من الجانبين".
ووصف خصمها الموقف بقوله: "يجب أن تنهي روسيا عدوانها لتصبح الخطوات التالية ممكنة"، ودعا إلى "تسمية البلد الذي تأتي منه التهديدات"، وانتقدها لأنها لم توجه الاتهام مباشرة إلى موسكو.
وكان جيوروف وقّع اتفاق تعاون أمني مع كييف حين كان رئيساً للوزراء، ودعمه سياسيون من اليمين، منهم رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف.
وقالت عالمة الاجتماع بوريانا ديميتروفا، من معهد "ألفا ريسيرش"، إن يوتوفا أقنعت الناخبين بتقديم نفسها "رئيسة للسلام".
فيما رأى عالم السياسة بارفان سيميونوف أن وضع البحر الأسود أدّى "دوراً مهماً جداً" في الحملة، وأن أنصار الحوار فازوا "لأسباب ديموغرافية وتاريخية".
وأصابت هجمات مسيّرة أربع سفن تجارية في 6 و13 أكتوبر/تشرين الأول قبالة السواحل البلغارية، وخلّفت 21 مفقوداً.
وقال راديف إن الهجمات تخدم مصالح موسكو، لكنه رفض أن يسمّي الفاعل رسمياً لغياب أدلة ملموسة بحسب قوله.
أما الأستاذ الجامعي إيليان ميخايلوف، 52 عاماً، فقال لصحيفة "لوموند": "تعكس النتائج دعماً حقيقياً للثنائي راديف-يوتوفا. ليس لأن كل الناخبين يحبونهما، لكن لا يوجد بديل سياسي جدي آخر".
وأضاف: "المعسكرات السياسية المختلفة لم تعد تتحدث مع بعضها ولا تعترف ببعضها"، وبرأيه المجتمع البلغاري منقسم بشدة، إذ شهدت البلاد حالة عدم استقرار سياسي خلال ثمانية انتخابات تشريعية منذ 2021.
مشيراً إلى قول راديف إن الناخبين اختاروا "منظوراً مستقراً وواضحاً".
من جهتها علقت يوتوفا بأن الناخبين فهموا رسالتها القائمة على "الدخل والسلام والتحديات المقبلة"، ووعدت بمواجهة "مشكلة الفقر الرهيبة" في بلغاريا، أفقر دول الاتحاد الأوروبي.
وأكدت أنها قادت "حملة إيجابية منذ اللحظة الأولى، بلا أي هجوم، ولا خطاب كراهية أو انقسام".
بلغاريا جمهورية برلمانية، يمسك رئيس الحكومة فيها بمعظم السلطة التنفيذية، أما دور الرئيس فتمثيلي في الأساس.
لكنه يملك حق النقض على القوانين، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقبل جيوروف النتيجة قائلاً: "الأفضل لم يأتِ بعد، وقد أرسينا أسساً متينة يمكن أن نبني عليها".
واعترف بفوزها أيضاً آسين فاسيليف، زعيم حزب "نواصل التغيير" الذي دعم جيوروف.
كما هنأتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على منصة إكس: "من الدفاع إلى القدرة التنافسية والاستقلال الطاقوي، أتطلع إلى مواصلة عملنا المشترك".