أصدر مجلس شعب شنكال بياناً بشأن عملية دمج مؤسسات المنطقة، عقب الإعلان في 26 سبتمبر 2026 عن بدء عملية دمج قوات وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ) ضمن الجيش العراقي، وذلك خلال اجتماع عُقد في جبل شنكال.
واستهل المجلس بيانه بتهنئة شعوب العالم بمناسبة اليوم العالمي لكوباني، الذي يوافق الأول من نوفمبر، مشيراً إلى أن هذه المناسبة تحيي ذكرى مقاومة تاريخية استثنائية في مواجهة مرتزقة تنظيم داعش.
وقال مجلس شعب شنكال: «في عام 2014، حاصر مرتزقة داعش شنكال وكوباني، وسعوا إلى إبادة شعبنا. وبفضل تضحيات الشهداء ومقاومة استمرت 12 عاماً، بدأنا اليوم مرحلة جديدة من النضال، في روج آفا وشنكال على حد سواء».
وأكد المجلس أنه ينظر بإيجابية إلى الخطوات المتخذة نحو الاندماج الديمقراطي، معتبراً أنها تمثل بداية مرحلة تاريخية جديدة للمجتمع الإيزيدي.
وقال المجلس: «للمرة الأولى منذ أكثر من ألف عام، تعترف الدولة بإرادة المجتمع الإيزيدي، وتعلن التوصل إلى اتفاق مع ممثليه الأحرار».
وأوضح البيان أن عملية الاندماج الديمقراطي في شنكال لا تقتصر على وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ) وأسايش إيزيدخان، بل تشمل جميع مؤسسات وهيئات المجتمع الإيزيدي، مؤكداً أن ذلك حق مشروع للشعب، وأن هذا المكسب تحقق بفضل تضحيات ضحايا الإبادة الجماعية الـ74.
وأضاف المجلس أن دمج القوات العسكرية ضمن المؤسسات الأمنية العراقية ليس مشروعاً مفروضاً من الخارج، وإنما تحقق بإرادة المجتمع الإيزيدي، ويهدف إلى حماية مكتسباته وضمان استمرار أمنه وترسيخه.
وانتقد البيان الأطراف التي تصوّر هذه الخطوة باعتبارها تهديداً، معتبراً أنها تسعى إلى المتاجرة بدماء المجتمع الإيزيدي وترك شنكال مجدداً من دون حماية.
وأشار المجلس إلى أن شنكال تقع منذ 23 عاماً ضمن المناطق المتنازع عليها، في ظل استمرار عدم التوصل إلى حل لقضية المجتمع الإيزيدي، مؤكداً أن معالجة المشكلات التاريخية والاجتماعية بالتعاون مع الحكومة المركزية تمثل المسار الأول في المرحلة الحالية.
وشدد مجلس شعب شنكال على أن قضية المنطقة ترتبط بمجتمع ومعتقد ديني، ولا يمكن اختزالها في قوة عسكرية أو التوصل إلى حل لها من خلال الوسائل العسكرية وحدها، مؤكداً ضرورة معالجتها في إطار الدستور العراقي وبالتعاون مع الحكومة الاتحادية.
وقال المجلس: «لا يمكن قبول حل مشكلات مجتمع شنكال من دون الاعتراف بإرادة المجتمع الإيزيدي. إن أي اتفاق يُطرح من دون الاعتراف بهذه الإرادة لم يحظَ يوماً بقبول المجتمع، بل رُفض وأُفرغ من مضمونه».
وأضاف أن الحل الحقيقي يكمن في الاعتراف بالوضع الخاص لشنكال، وإقرار الإدارة المحلية للمنطقة، وضمان حق المجتمع الإيزيدي في الإدارة الذاتية والدفاع عن نفسه، باعتبار ذلك حقاً مشروعاً وطبيعياً له.
وأكد البيان أن شنكال تمثل مركزاً لإيمان وديانة المجتمع الإيزيدي، ولا يجوز إدارة هذا المركز أو حمايته بعيداً عن إرادة أبنائه، مشيراً إلى أن الإدارة المحلية تمثل الحل الدائم للقضية.
وجدد المجلس تأكيده استمرار النضال من أجل إقرار الإدارة المحلية والاعتراف بإرادة المجتمع الإيزيدي.
ودعا مجلس شعب شنكال جميع الأطراف، وفي مقدمتها قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب الأطراف والشخصيات المعنية، لاحترام إرادة المجتمع الإيزيدي والتعامل معها بمسؤولية.
وأكد البيان أن المجتمع الإيزيدي، شأنه شأن سائر الشعوب، يمتلك الحق في تقرير مستقبله بنفسه وضمان حمايته.
وأشار المجلس إلى أن قضية الإيزيديين قضية وطنية ودولية، ولا يحق لأي قوة أو طرف التقليل من أهميتها أو تحريف حقيقتها.
وانتقد البيان ربط قضية شنكال بهوية الإيزيديين، سواء كانوا كرداً أو غير كرد، معتبراً أن هذا الطرح يمثل تحريفاً متعمداً للحقائق، ويهدف إلى صرف الأنظار عن المطالب الأساسية للمجتمع الإيزيدي.
وأوضح أن بعض الأطراف تسعى، من خلال هذه الأجندات، إلى إبعاد المجتمع عن حقيقة امتلاكه إرادة حرة، وإشغاله بقضايا لا تخدم مصالحه أو مطالبه الأساسية.
وشدد المجلس على أن الابتعاد عن هذه الأجندات والالتفاف حول مطلب الاعتراف بالإرادة الحرة للمجتمع الإيزيدي يمثل واجباً ومسؤولية أساسية.
وفي ختام بيانه، دعا مجلس شعب شنكال جميع الأحزاب والتنظيمات والمثقفين والوجهاء والنساء والشباب الإيزيديين إلى تجاوز خلافاتهم الداخلية والتوحد تحت مظلة واحدة.
وأكد أن الأطراف التي تسعى إلى إبقاء المجتمع الإيزيدي من دون إرادة أو حماية تستفيد من حالة الانقسام الداخلي، مشدداً على أن الوحدة تمثل ضمانة لوجود المجتمع، وأن التحالف والتكاتف هما السبيل لحماية مستقبله.
كما تطرق البيان إلى السنوات الاثنتي عشرة التي أعقبت الإبادة الجماعية، مشيراً إلى أهمية جهود الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وحركة الحرية في إنقاذ المجتمع الإيزيدي من الإبادة التي تعرض لها.
وقال المجلس إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وحركة الحرية وقفا إلى جانب المجتمع الإيزيدي في الأيام التي كان فيها منسياً، وأسهموا في إنقاذه من واحدة من أبشع جرائم الإبادة التي شهدها القرن.
وأضاف أن الوصول إلى المرحلة الحالية جاء بفضل فكر وفلسفة المجتمع الحر، معتبراً أن مجلس الشعب ووحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ)، إلى جانب المؤسسات والحركات الإيزيدية، تمثل ثمرة هذا الإيمان.
ولفت البيان إلى أنه عقب إطلاق الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي وطرحه مشروع الاندماج الديمقراطي، بدأت المباحثات مع العراق، مؤكداً أن النتائج التي تحققت حتى الآن جاءت ثمرة تلك الجهود والمساعي.
واختتم مجلس شعب شنكال بيانه بدعوة جميع أصدقاء المجتمع الإيزيدي والمتضامنين معه إلى مواصلة دعم هذه العملية والمساهمة في تحقيق حل ديمقراطي للقضية.
من زوايا العالم