حذّرت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية «مسد» في مصر، ليلى موسى، من أن الأزمات وحالة التشرذم التي تشهدها دول المنطقة ترجع في جوهرها إلى فشل الحكومات المتعاقبة في بناء دول وطنية حقيقية، مشيرة إلى أن الأنظمة شديدة المركزية اعتمدت سياسات التهميش والإقصاء تجاه مكوناتها المختلفة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقتها موسى في ندوة بعنوان «الأمن القومي العربي.. شراكة التاريخ ووحدة المصير وضرورة التضامن العربي»، التي عُقدت بمقر منظمة تضامن الشعوب الأفرو-آسيوية في القاهرة، برعاية وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس المنظمة محمد العرابي، وبحضور البروفيسور أحمد يوسف وعدد من الشخصيات السياسية والفكرية.
المركزية وغياب المواطنة
وأوضحت موسى أن الحكومات المركزية اعتمدت سياسة «فرّق تسد» لتمرير أجنداتها، من خلال تفضيل مكونات عرقية على أخرى، والنظر إلى التنوع القومي والثقافي باعتباره تهديدًا للأمن القومي.
وأضافت أن هذه السياسات أسهمت في بناء حواجز نفسية واجتماعية، وعززت ثقافة الكراهية بين المكونات المختلفة، ما دفع بعض الفئات إلى البحث عن حماية خارجية، ليس بسبب غياب الانتماء الوطني، وإنما نتيجة افتقاد الشعور بالأمان داخل أوطانها.
الاندماج ومستقبل سوريا
وفيما يتعلق بالوضع السوري، أشارت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر إلى أن مرحلة ما بعد الأزمة تضع مفهوم «الاندماج» في مقدمة المتطلبات الأساسية لبناء سوريا الجديدة، موضحة أن نجاح هذه التجربة قد يجعلها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في دول أخرى تواجه أزمات مشابهة.
وفي المقابل، حذّرت من وجود قصور في المقاربة الحالية، بسبب تركيزها على معالجة نتائج الأزمة دون التطرق إلى جذورها السياسية والبنيوية.
وأكدت أن تحقيق الاندماج الحقيقي يتطلب إقامة شراكة وطنية شاملة تشمل الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والدستورية، بما يضمن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز.
مبادرة إعلامية لمواجهة خطاب الكراهية
ودعت موسى منظمة تضامن الشعوب الأفرو-آسيوية وأمريكا اللاتينية إلى الاضطلاع بدور فاعل في تعزيز التواصل بين الشعوب، ومواجهة الصور النمطية، وتنظيم حوارات متخصصة تسهم في البحث عن حلول مستدامة للأزمات.
وفي ختام كلمتها، طرحت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر مبادرة إعلامية عاجلة من خلال الاتحاد الإعلامي التابع للمنظمة، تستهدف مواجهة تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية على منصات التواصل الاجتماعي.
وتتضمن المبادرة إنتاج مواد إعلامية مشتركة تعمل على تعزيز ثقافة قبول الآخر، وترسيخ السلم الأهلي، والحفاظ على النسيج المجتمعي بين شعوب المنطقة.