أعلنت قيادة وحدات مقاومة شنكال، خلال بيان، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية العراقية لإنهاء الارتباط العسكري المستقل لوحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال، ودمجهما ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية، مؤكدة ضرورة ضمان حقوق المقاتلين والمقاتلات وسكان المنطقة، ومعالجة آثار الإبادة الجماعية الإيزيدية، وتعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار.
وجاء في نص البيان:
"وفاءً لدماء الشهداء وصوناً لكرامة شعبنا، نستذكر شهداء الإبادة الجماعية الإيزيدية وشهداء العراق جميعاً، وفي مقدمتهم الشهيـد القائد أبا نوري، ومام زكي، وشيخ خيري، والشهيدة بيريفان وبرفين، والشهيد زردشت شنكالي، والشهيد الطيار ماجد التميمي، والشهيد الصائم مروان بدل، وكل من قدم روحه دفاعاً عن أرض العراق وشعبه وسيادته، وكل من كان عوناً للمجتمع الإيزيدي منذ الأيام الأولى للإبادة وحتى يومنا هذا. ستبقى تضحياتهم ومواقفهم النبيلة أمانةً في أعناقنا وعهداً لا تمحوه السنوات.
انطلاقاً من إيماننا بوحدة العراق وسيادته، وحرصاً على ترسيخ الأمن والاستقرار في شنكال، نعلن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية العراقية بشأن إنهاء الارتباط العسكري المستقل لقواتنا، وحدات مقاومة شنكال و وحـدات المـرأة في شنكال، التي بلغ قوامها 4165 مقاتلاً ومقاتلة، ودمجهما ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية وحصر السلاح بيد الدولــة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية والتفاهمات المتفق عليها، بما يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الوطنية والمسؤولية المشتركة.
يأتي هذا الاتفاق في سياق تاريخ شنكال وما شهده شعبنا الإيزيدي من إبادة جماعية في آب 2014 على يد مرتزقة تنظيم الدولة الاسلامية، حين واجه القتل والسبي والتهجير وخطر الفناء. وفي الوقت الذي سقط فيه نحو ثلث مساحة العراق، بما فيها محافظة نينــوى، تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، بقي جبل شنكال صامداً بأبطاله وأبنائه من المقاومة الإيزيدية، الذين دافعوا عن شعبهم وأرضهم وكرامتهم، وجسدوا بإرادتهم معنى المقاومة والبقاء في وجه الإبادة.
وفي تلك اللحظة المصيرية، ولدت وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال من رحم المعاناة وإرادة البقاء، دفاعاً عن شعبٍ تعرض للإبادة، وأرضٍ كانت مهددة بالاقتلاع، وكرامةٍ رفضت الانكسار. وخاض مقاتلونا ومقاتلاتنا معارك الدفاع والتحرير، وقدمنا 530 شهيداً ومئات الجرحى دفاعاً عن شعبنا وأرضنا. وكنا أول من رفع العلم العراقي في شنكال بعد دحر تنظيم داعـش الإرهابي، تأكيداً على أن شنكال جزء لا يتجزأ من العراق، وأن دفاعنا عن شعبنا لم يكن يوماً منفصلاً عن مسؤوليتنا الوطنية.
واليوم، لا نطوي صفحة تاريخنا ولا نتنكر لتضحيات سنوات المقاومة، بل ننتقل من مرحلة فرضتها الإبادة والحرب إلى مرحلة العمل ضمن مؤسسات الدولة. ونؤكد أن حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني أساس لترسيخ السيادة ومنع عودة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، على أن يترافق تنفيذ الاتفاق مع حفظ حقوق المقاتلين والمقاتلات، وصون كرامة الشهداء، وضمان أمن شنكال وحقوق أبنائها وخصوصيتها.
إن قوة الدولة لا تقاس بقدرتها على بسط سلطتها فحسب، بل بقدرتها على احتضان أبنائها والاعتراف بتضحياتهم وضمان حقوقهم. ومن هنا، فإن نجاح الاتفاق يتطلب تنفيذاً جاداً للتفاهمات، ومعالجة آثار الإبادة، وكشف مصير المفقودين، وإنصاف عائلات الضحايا، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإعادة إعمار شنكال، وضمان عدم تكرار المأساة. كما نؤكد أهمية تعزيز دور المؤسسات المدنية والإدارة المحلية في شنكال، وترسيخ الديمقراطية بما يضمن مشاركة جميع مكوناتها ويجعلها خيمةً جامعة لأبنائها.
ونتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى دولة رئيـس مجلس الـوزراء العراقي، والجهات الحكومية والأمنية والسياسية والاجتماعية، واللجان والوفود المعنية، ومن كان عوناً للمجتمع الإيزيدي منذ الأيام الأولى للإبادة وحتى اليوم، وكل من أسهم في إنجاح الحوار وتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات. ونأمل أن تستمر هذه الروح الوطنية خلال مرحلة التنفيذ، بما يضمن استدامة الاتفاق وتحقيق أهدافه، ويفتح آفاقاً جديدة للاستقرار والتعاون وخدمة جميع أبناء شنكال.
وإلى عائلات الشهداء والجرحى والمفقودين، وإلى شعبنا الإيـزيـدي وجميع العراقييـن، نؤكد أن تضحياتنا لم تكن من أجل السلاح لذاته، بل من أجل الإنسان والأرض والكرامة والحياة. لقد أدينا واجبنا في ميادين المواجهة، ونواصل اليوم مسؤوليتنا في مرحلة جديدة، واضعين نصب أعيننا وحدة العراق وسيادته، وأمن شنكال وكرامة أهلها، وبناء مستقبل آمن وعادل لجميع أبنائها.
إن الوفاء للشهداء ليس أن نبقى أسرى الحرب، بل أن نحمي ما استشهدوا من أجله؛ وإن أعظم انتصار على الإبادة هو أن يبقى شعبنا حياً، حراً، آمناً، حاضراً في أرضه، ومصون الحقوق في وطنه العراق".
فضاءات الفكر
منبر الرأي
نبض الشرق