تتسارع التحركات الأوروبية لتعزيز حماية المدنيين في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة، مع اتجاه ألمانيا إلى إعادة توظيف المساحات العامة كمناطق للاحتماء، تعمل كـ ملاجئ نووية، بينما تعمل بولندا على وضع علامات واضحة على أكثر من 86 ألف نقطة احتماء في أنحاء البلاد، لتسهيل وصول السكان إليها في حالات الطوارئ.
وفى أحدث التطورات، كشفت تقارير أوروبية نُشرت خلال الأسبوع الجاري عن بدء ظهور علامات إرشادية جديدة في بولندا، تتضمن مثلثًا أزرق على خلفية برتقالية، بهدف تعريف المواطنين بالأماكن التي توفر حماية أساسية عند وقوع هجمات جوية أو اعتداءات أو كوارث طبيعية. وتستهدف السلطات الانتهاء من وضع العلامات على جميع نقاط الاحتماء المحددة بحلول نهاية عام 2026.
وتضم قاعدة بيانات هيئة الإطفاء البولندية أكثر من 86 ألف نقطة احتماء، تشمل مواقع داخل مبانٍ عامة وأقبية ومواقف سيارات تحت الأرض. لكن هذه الأماكن ليست جميعها ملاجئ نووية محصنة، إذ تختلف مستويات الحماية التي توفرها بحسب طبيعة المنشأة وتجهيزاتها.
وفي ألمانيا، أقرت الحكومة في مايو الماضي خطة جديدة للحماية المدنية تستهدف استثمار 10 مليارات يورو في تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، مع الابتعاد عن الاعتماد الحصري على الملاجئ التقليدية التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.
وتشمل الخطة الاستفادة من مواقف السيارات تحت الأرض والأنفاق ومحطات المترو، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار وتجهيز أكثر من ألف مركبة متخصصة وتوفير معدات للحماية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بإدارة الأزمات.
ووفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية فإن ألمانيا تمتلك حاليًا 579 ملجأ عامًا بطاقة استيعابية تبلغ نحو 480 ألف شخص، فيما ظل كثير من هذه المنشآت غير مستخدم منذ نهاية الحرب الباردة. وأكدت الخطة أن توفير ملجأ متخصص لكل سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة، ليس هدفًا واقعيًا، ما يدفع السلطات إلى البحث عن حلول أوسع نطاقًا.
تعكس هذه التحركات توسع الاهتمام الأوروبي بالحماية المدنية، بالتوازي مع تعزيز الإنفاق الدفاعي ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة التهديدات الأمنية والكوارث. ومع ذلك، فإن الإعلان عن نقاط احتماء أو استخدام الأنفاق ومحطات المترو لا يعني بالضرورة أنها مجهزة لمقاومة انفجار نووي أو آثاره الإشعاعية.
وتبقى القدرة الفعلية على حماية السكان مرتبطة بمدى جاهزية المنشآت، ومستوى تجهيزها، وسهولة الوصول إليها، وكفاءة أنظمة الإنذار والإخلاء. وبذلك، لا تقتصر التحركات الأوروبية على إعادة فتح الملاجئ القديمة، بل تمتد إلى إعادة التفكير في كيفية استخدام البنية التحتية اليومية لتوفير الحماية في حالات الطوارئ.
من زوايا العالم