أكد الكاتب والباحث السياسي السوري، أحمد شيخو، أن تثبيت أركان الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية لا يزال يواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، رغم ما طرحه الرئيس السوري أحمد الشرع في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن انتقال سوريا من مرحلة الحرب إلى التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وعودة ملايين اللاجئين والنازحين، والانفتاح الدولي ورفع العقوبات.
بُعد الخطاب عن الواقع
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال شيخو إن حضور رئيس السلطة الانتقالية السورية أمام الجمعية العامة يمثل حدثًا نوعيًا ودبلوماسيًا يعكس التحول السياسي الذي تشهده البلاد بعد التغيرات الجذرية الأخيرة، إلا أن عناوين «التعافي» و«إعادة بناء المؤسسات» و«الانفتاح الدولي» التي ركز عليها الخطاب لا تزال، بحسب تقديره، تفصلها عن الواقع الميداني والسياسي مسافة شاسعة، تتطلب جهودًا وتوافقات إقليمية ودولية وداخلية مضاعفة.
وأوضح أن أبرز العقبات الأمنية تتمثل في عدم تحول التشكيلات العسكرية المسلحة بشكل كامل وحقيقي إلى نظام مؤسسي عسكري وأمني موحد يخضع لسلطة القانون ومفهوم الدولة الوطنية، إلى جانب ما وصفه باستمرار الضغط الإيديولوجي وهيمنة الخطاب والأحادية الإسلاموية، بما يفرض ضغوطًا على بنية المجتمع السوري المتنوع والتعددية الثقافية والاجتماعية التي تميز البلاد.
وأشار شيخو إلى أن استمرار الاختراقات الأمنية، من تفجيرات واغتيالات، فضلًا عن التوغلات والضربات الإسرائيلية المتكررة والتدخل التركي المباشر والمتزايد، يبقي حالة عدم الاستقرار الأمني قائمة، ويشكل عائقًا أمام استكمال عملية بناء مؤسسات الدولة وتثبيت أركانها.
تهميش التعددية
وعلى المستوى السياسي، اعتبر أن المشكلة الأبرز تتمثل في نزعة الأحادية السياسية وتهميش التعددية، مشيرًا إلى أن الإعلانات الدستورية وتشكيل المجالس واللجان الانتقالية ترافقت مع ملاحظات جوهرية وتشكيك في مدى تمثيلها الحقيقي لمختلف أطياف الشعب السوري ومكوناته الوطنية.
وفي الملف الاقتصادي، لفت الباحث السياسي إلى أن عودة أعداد من السوريين إلى مناطقهم لا تزال تصطدم بانهيار شبه كامل في البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات والسلع الأساسية، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى حالة من الاحتقان الشعبي ظهرت في تظاهرات واحتجاجات بعدة مناطق.
وبشأن الانفتاح الدولي، أوضح شيخو أن هذا المسار يظل مرتبطًا بجملة من الشروط، بينها تطبيق ما وصفه بالحوكمة الرشيدة، وإحراز تقدم ملموس في العدالة الانتقالية، ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب، وتحقيق عملية سياسية شاملة تجسد الشراكة الوطنية.
وأضاف أن القرارات الدولية المتعلقة برفع بعض العقوبات وإزالة اسم سوريا من قوائم الإرهاب لم تنعكس، رغم ذلك، بصورة ملموسة على الحياة اليومية للمواطن السوري، معتبرًا أن الأمر لا يرتبط بالإجراءات الإدارية والشكلية فقط، وإنما بمدى انخراط الإدارة الانتقالية وتجاوبها مع الأجندات والاشتراطات الدولية المرتبطة بالملفات الإقليمية.
النفوذ الإسرائيلي-التركي
وفي ملف الجولان، قال شيخو إن الاحتلال الإسرائيلي وسعيه المتواصل لفرض هيمنة أمنية وعسكرية في الجنوب السوري يمثل خطرًا استراتيجيًا بالغًا، لا سيما مع تزامنه، وفق رؤيته، مع حالة من التنافس والنفوذ الإسرائيلي-التركي المباشر حول رسم مستقبل شكل الدولة السورية ومجالات النفوذ فيها.
وأضاف أن إسرائيل وسعت، عقب تحولات ديسمبر 2024، نطاق توغلها الميداني داخل الأراضي السورية، إلى جانب تنفيذ اعتقالات وفرض سيطرة ميدانية، معتبرًا أن ذلك يمثل خرقًا للقانون الدولي والسيادة الوطنية، في وقت تكتفي فيه السلطة الانتقالية بالمطالبات الدبلوماسية بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والانسحاب إلى حدود 8 ديسمبر.
افتقار لأدوات الضغط
واعتبر شيخو أن الموقف السوري الحالي يفتقر إلى أدوات وأوراق ضغط سياسية ودبلوماسية مؤثرة أمام استمرار التجاوزات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن ضعف الجبهة الداخلية وغياب إرادة وطنية جامعة ناتجة عن توحيد الموقف الداخلي السوري يمثلان، بحسب تقديره، ثغرة تضعف موقف دمشق التفاوضي والدبلوماسي.
كما رأى أن الاعتماد على أطراف ودول غير عربية لممارسة الضغط على إسرائيل لا ينتج ثقلًا استراتيجيًا حقيقيًا، داعيًا إلى بناء أدوات سياسية ودبلوماسية أكثر فاعلية عبر مسارين:
أولهما داخلي يقوم على بناء دولة «سورية لكل السوريين» وتأسيس إرادة وطنية جامعة قائمة على الشراكة والمؤسسات القوية والمستقلة التي تعبر عن مختلف المكونات.
أما المسار الثاني، فيتمثل إقليميًا وعربيًا، وفق شيخو، في العودة إلى «الحاضنة والعمق العربي»، معتبرًا أن المجموعة العربية هي الطرف صاحب المصلحة المباشرة والأصيلة في حماية سيادة سوريا وصون وحدتها الترابية ودعم تحرير أراضيها المحتلة من إسرائيل.
نقلاً عن موقع سياق 24..
من زوايا العالم
منبر الرأي