أكدت البروفيسورة التركية والمدافعة عن حقوق الإنسان شبنم كورور فنجانجي أن إرساء الديمقراطية يمثل أساس عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا، مشيرة إلى أن تقدم العملية يرتبط بشكل مباشر بالظروف المتاحة أمام الزعيم الكردي عبدالله أوجلان في سجن إمرالي.
وقالت فنجانجي، في تصريحات لها، إن السلام لا ينبغي اختزاله في مجرد إسكات السلاح أو إنهاء الصراعات، موضحة أن وقف الحرب يمثل بداية السلام وليس السلام بحد ذاته.
السلام الحقيقي
وأضافت أن السلام الحقيقي والكريم يتطلب احترام الإنسان، والمواطنة المتساوية، وضمان الحقوق والحريات، وإتاحة المجال أمام الناس للتعبير عن هوياتهم ولغاتهم وأفكارهم من دون خوف، إلى جانب ضمان حقهم في المشاركة والاختيار السياسي.
وشددت على أن الديمقراطية ليست عنصراً نهائياً في عملية السلام، وإنما تشكل أساسها، معتبرة أن غياب سيادة القانون والمواطنة المتساوية وحرية التعبير والعدالة يجعل تحقيق سلام مجتمعي مستدام أمراً صعباً.
وأوضحت أن استمرار التوترات الاجتماعية يظل ممكناً إذا لم تتم معالجة الأسباب التي أدت إلى الحروب والصراعات، وضمان حقوق المواطنين في التعبير والتنظيم والتمثيل السياسي والأمن القانوني.
وضع أوجلان
وفيما يتعلق بوضع أوجلان، قالت فنجانجي إن المسألة ينبغي تقييمها من زاوية شروط تقدم العملية بشكل منتظم، وليس من خلال الفوارق المرتبطة بالأفراد، مشددة على أنه إذا كان لشخص ما دور حاسم في عملية اللقاءات والمفاوضات، فيجب توفير ظروف تتيح له التواصل المستمر والوصول إلى المعلومات والاتصال بمختلف شرائح المجتمع.
وأضافت أن المفاوضات تحتاج إلى الاستمرارية، وأن غياب التواصل المنتظم والوصول إلى المعلومات والفاعلين من مختلف شرائح المجتمع يجعل تقدم العملية بشكل منظم أمراً صعباً.
وأكدت، من منظور حقوق الإنسان، ضرورة ضمان حقوق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم في إطار القانون الوطني والدولي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية ألا تعتمد عملية السلام على أشخاص بعينهم، بل على آليات مؤسسية تتمتع بضمانات قانونية تضمن استمراريتها.
آثار الحرب والصراعات
وفيما يتعلق بآثار الحرب والصراعات، قالت فنجانجي إن تداعياتها لا تقتصر على أعداد القتلى والجرحى، بل تشمل التهجير القسري والفقر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والخوف المستمر والصدمات النفسية العابرة للأجيال وتدهور العلاقات الاجتماعية.
وأشارت إلى أن التعافي يتطلب توفير بيئة آمنة يستطيع فيها الناس التعبير عما تعرضوا له، معتبرة أن كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وبناء آليات للإصلاح تمثل عناصر أساسية لمعالجة آثار الصراع، إلى جانب الدعم النفسي.
ودعت فنجانجي إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والنقابات والغرف المهنية ومنظمات حقوق الإنسان والأكاديميين والمجتمعات المتضررة من الحرب في عملية السلام، مؤكدة أن دور هذه الجهات ينبغي ألا يقتصر على إبداء الرأي، بل أن تكون أطرافاً مؤسسة تتابع العملية وتوثق الانتهاكات وتقدم المقترحات وتنقل مطالب المجتمع إلى دوائر صنع القرار.
السلام "ليس أمراً يعلن من الأعلى"
وقالت إن السلام "ليس أمراً يعلن من الأعلى، بل هو عملية تبنى بمشاركة المجتمع"، مضيفة أن دعم عملية التفاوض وانتقادها ليسا أمرين متعارضين، وأن عملية التفاوض الديمقراطي تحتاج إلى رقابة مجتمعية.
وأكدت في ختام حديثها أن المفاوضات لا تعني انتهاء النضال من أجل الحقوق، بل تعني انتقال السياسة الديمقراطية والمشاركة المجتمعية والنضال من أجل الحقوق إلى موقع العنف، مشددة على أن إسكات السلاح لا ينبغي أن يعني صمت المجتمع، وإنما أن يصبح المجتمع أكثر مشاركة وتعبيراً عن مطالبه المتعلقة بالديمقراطية.