وسَّعت الولايات المتحدة، الجمعة، نطاق حملتها الاقتصادية ضد إيران، بفرض عقوبات جديدة على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث تحرك لإدارة الرئيس دونالد ترامب بهدف تشديد الخناق على الشبكات المالية المرتبطة بطهران.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تستهدف شركة «جولدن جلوبال لإدارة المحافظ الاستثمارية»، وشركة «جولدن جلوبال المحدودة لتأجير الأصول»، إلى جانب «بنك جولدن جلوبال للاستثمار»، في إطار حملة متصاعدة للضغط على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى العودة لطاولة المفاوضات.
وأصدرت الوزارة، بالتزامن مع العقوبات، ترخيصًا عامًا يسمح بإنهاء المعاملات مع الكيانات الثلاثة الخاضعة للعقوبات بصورة تدريجية.
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، وفي ظل تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعارها، فيما تسعى واشنطن إلى تضييق الخناق على القنوات التي تستخدمها إيران للوصول إلى النظام المالي العالمي.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أعلن الشهر الماضي تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، إن واشنطن تهدف من خلال هذه الإجراءات إلى تغيير حسابات طهران وإجبارها على العودة إلى المفاوضات.
وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت، الأسبوع الماضي، إجراءات ضد فروع «بنك مصر» في الإمارات، ومنعتها من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي على خلفية تعاملاتها مع إيران.
وقال بيسنت، في مقابلة مع «رويترز» الأحد، إن وزارة الخزانة تتوقع فرض عقوبات ثانوية جديدة بشكل أسبوعي، مع التركيز في المرحلة الأولى على المؤسسات المصرفية، ضمن استراتيجية أوسع لتكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.
وتستهدف العقوبات الثانوية المؤسسات والجهات الموجودة خارج إيران والتي تواصل التعامل مع طهران، بما يعرضها لخطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والدولار إذا استمرت في تلك العلاقات.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن بيسنت أن الاتحاد الأوروبي «انضم رسميًا» إلى ما تسميه إدارة ترامب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، في إشارة إلى الحملة الرامية إلى عزل إيران ماليًا.
وكتب بيسنت على منصة «إكس» أن واشنطن تقدر «الموقف القوي والمبكر» للاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها لمنع النظام الإيراني من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل برنامجه النووي وبرامج التسلح والجماعات الحليفة له.
وأضاف أن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة، قائلًا إن الضغوط ستستمر «حتى يتم قطع كل شريان مالي متبقٍ».
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت قبل يومين، على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في آشفيل الأمريكية، دعمها للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران.
ويعد توسيع دائرة الدول والمؤسسات المشاركة في حملة الضغط أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية الأمريكية، إذ تسعى واشنطن إلى منع طهران من نقل معاملاتها إلى بنوك وشركات في دول أخرى، كلما أُغلقت إحدى قنواتها المالية بفعل العقوبات.
تأتي العقوبات الجديدة في وقت لا تجري فيه محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار قنوات اتصال غير مباشرة عبر وسطاء.
وربط بيسنت في تصريحات سابقة بين التصعيد الاقتصادي ومحاولة دفع طهران إلى إعادة النظر في حساباتها والعودة إلى مفاوضات جديدة، بينما أكدت إدارة ترامب خلال الأسابيع الأخيرة أنها لا تعتزم العودة إلى التفاهمات السابقة بالشروط نفسها.
وتزامنت العقوبات مع ضغوط أخرى شملت حصارًا بحريًا على الصادرات الإيرانية، وتشديد القيود على البنوك والشركات التي تساعد طهران في بيع النفط أو تسوية المدفوعات وتمويل الواردات.
وتعكس الإجراءات الأخيرة تركيزًا أمريكيًا متزايدًا على الوسطاء والمؤسسات الموجودة خارج إيران، بعدما اعتمدت طهران لسنوات على شبكات مالية وتجارية في دول أخرى للالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وامتدت الضغوط الأمريكية كذلك إلى علاقات إيران التجارية مع روسيا والصين والهند، حيث دعا بيسنت موسكو إلى «الابتعاد» عن طهران، عقب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستقدم المساعدة لإيران.
ورد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، مؤكدًا أن واشنطن لا تستطيع احتكار علاقات الدول الأخرى.
وقال بيسكوف في مقابلة مع برنامج «فيستي» التلفزيوني، الخميس، إن الولايات المتحدة «من غير المرجح أن تتمكن من احتكار العلاقات مع أي دولة، أو أن يكون من حقها فعل ذلك»، مؤكدًا أن روسيا لديها شركاؤها وأصدقاؤها، وأنها ستواصل الحفاظ على علاقاتها الودية وعلاقات الشراكة وتطويرها.
القصة كاملة
من زوايا العالم