توعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، بتصعيد الضغوط على روسيا وفرض عقوبات جديدة، عقب محاولة استهداف مطار لايبزيغ/هاله الألماني بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، في واقعة حملت برلين موسكو مسؤوليتها.
وقالت فون دير لاين، عقب اجتماع في بروكسل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته، إن الحادث يعكس ما وصفته بـ«التهور» المتزايد لروسيا، مؤكدة أن أوروبا والحلف سيرفعان مستوى استجابتهما.
وأضافت أن أوروبا والناتو لن يكتفيا بمواصلة الضغط على موسكو، بل سيعملان على زيادة شدته، مشيرة إلى أن الأوروبيين يواجهون «وضعًا طبيعيًا جديدًا» يتطلب الاستعداد للرد بصورة أسرع وأكثر فاعلية.
عقوبات أوروبية مرتقبة
ولم تتضح حتى الآن تفاصيل حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة، إلا أن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قالت إن التكتل يعمل على إجراءات تستهدف المجمع العسكري الروسي.
وبالتوازي، دعا وزير الخارجية الفرنسي إلى تشديد الإجراءات ضد ما يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، الذي تتهمه دول غربية باستخدامه للمساعدة في الالتفاف على العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
تفاصيل واقعة مطار لايبزيغ
جاء التحرك الأوروبي بعد إعلان ألمانيا تحميل موسكو مسؤولية محاولة استهداف مطار لايبزيغ/هاله الشهر الماضي.
وكان عمال في المطار قد عثروا على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات وجهاز تفجير داخل منطقة مؤمنة مخصصة لعمليات الشحن.
ويُعد مطار لايبزيغ/هاله مركزًا مهمًا للشحن المدني والعمليات اللوجستية المرتبطة بحلف الناتو في شرق ألمانيا، كما تستخدمه طائرات شحن أوكرانية عملاقة من طراز «أنتونوف أن-124».
وبالتزامن مع التصعيد الأوروبي، أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الشرطة تمكنت من تحديد هويتي مشتبه بهما يحملان الجنسية الروسية، على صلة بمحاولة الهجوم.
وذكرت تقارير إعلامية ألمانية أن أحد المشتبه بهما يحمل الجنسية البيلاروسية إلى جانب جواز سفر روسي، بينما يحمل الآخر الجنسيتين اللاتفية والروسية.
وأشارت التقارير إلى أن آثار الحمض النووي التي عثر عليها المحققون في المطار ومحيطه، وعلى الطائرة المسيّرة وعلبة تحتوي على متفجرات، ساعدت في تحديد هوية الرجلين، إلى جانب معلومات جرى الحصول عليها من قواعد بيانات أوروبية وأجهزة استخبارات.
الناتو يحذر من تصاعد التهديدات
وحذر الأمين العام لحلف الناتو مارك روته من تزايد دخول الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى المجال الجوي لدول الحلف على جناحه الشرقي، بالتزامن مع تصاعد ما وصفه بـ«الأنشطة الخبيثة»، ومن بينها واقعة لايبزيغ.
وأكد روته أن الحلف سيواصل الوقوف إلى جانب ألمانيا، مشددًا على أن موسكو ستكون مخطئة إذا اعتقدت أن هذه التهديدات يمكن أن تؤدي إلى انقسام الدول الأوروبية أو دفعها إلى وقف دعم أوكرانيا.
وتتهم برلين موسكو بشن ما تصفه بـ«حرب هجينة» تستهدف ترهيب المجتمعات الأوروبية وإثارة الانقسامات داخل الدول الداعمة لأوكرانيا.
وأعلنت ألمانيا الثلاثاء مجموعة من الإجراءات بحق روسيا، من بينها إغلاق القنصلية الروسية في بون ومركز ثقافي روسي في برلين.
وفي المقابل، نفت موسكو تورطها في الواقعة، ووصفت الإجراءات الألمانية بأنها «معادية لروسيا»، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن رد برلين يمثل «خطأ جسيمًا».
وتصاعدت المواجهة الدبلوماسية بين الجانبين مع تحرك موسكو لاستدعاء القائم بالأعمال الألماني لديها احتجاجًا على الاتهامات المتعلقة بحادث مطار لايبزيغ، مؤكدة رفضها للرواية الألمانية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم