بث تجريبي

دوران كالكان: عملية السلام مستمرة وعلى الجميع التعامل معها بحذر وحساسية

أكد عضو أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية، دوران كالكان، أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا تواصل التقدم رغم ما تواجهه من نواقص ومحاولات لعرقلتها، مشدداً على أن الأطراف المعنية أظهرت تصميمها على مواصلة تنفيذ متطلباتها.

ودعا كالكان مختلف القوى والأوساط السياسية والاجتماعية، ولا سيما اليسارية والاشتراكية والديمقراطية، إلى توسيع مشاركتها وتحمل مسؤولياتها تجاه العملية، محذراً من محاولات تخريبها من جانب الأوساط القومية والعنصرية والمتضررة من مسارها.

كما تناول أهمية إحياء ذكرى الشهداء، والمشاركة في مهرجان الثقافة الكردية، والحملة الشبابية لمواجهة ما وصفه بـ"الحرب الخاصة"، مؤكداً ضرورة تنظيم النضال بوعي وانضباط والابتعاد عن استخدام السلاح.

وجاء تصريحات عضو أكاديميَّة العلوم الاجتماعيَّة التَّابعة لعبد الله أوجلان، دوران كالكان كما يلي:

في أجندتنا اليوم إحياء ذكرى الشُّهداء، ومهرجان الثَّقافة الكرديَّة، والحرب الخاصَّة، لكن دعونا نناقش مسار العمليَّة، فقد عقدت لجنة المتابعة والتَّقصِّي اجتماعها الأول، ويُعدُّ ذلك تطوُّراً مهمَّاً، رغم وجود محاولات استفزازيَّة تناولها القائد آبو في تقييماته الأخيرة.

بدايةً، أحيّي باحترام القائد آبو، فقد أصدر بياناً بشأن العمليَّة، كما أجرى رئيس الجمهوريَّة التُّركيَّة تقييماً حولها، وأظهرا مواقف أكثر وضوحاً وحسماً بشأن مواصلة العمليَّة، ونرى أنَّ الأطراف مصمِّمة على دفعها إلى الأمام.

ومن النّقاط المهمَّة في البيانين التَّحذير من الاستفزازات الّتي يقوم بها المعارضون للعمليَّة، والتَّأكيد على أنَّها لن تتمكَّن من عرقلة تقدُّم عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي. وتظهر الهجمات، ولا سيَّما من الأوساط اليمينيَّة والقوميَّة المتطرِّفة، أنَّ هناك محاولات لتخريب العمليَّة، وهو ما يدل في الوقت نفسه على وجود تطوُّرات فيها.

باختصار، العمليَّة مستمرَّة وقد تسارعت مؤخَّراً. ومع إقرار القانون الإطاري في البرلمان ليلة 10 آب، دخلت فعليَّاً مرحلتها الثَّانية، أيّ المرحلة القانونيَّة والسّياسيَّة. ورغم انتقاد الجانب الكردي لنواقص القانون وضيق نطاقه ولغته، فإنَّه أكَّد أهميَّته التَّاريخيَّة، خصوصاً لكونه أوقف الحرب وفتح الطَّريق أمام السّياسة.

وتكمن أهمّيَّة ذلك في إخراج القضيَّة الكرديَّة وقضايا التَّحوُّل الدّيمقراطي من دائرة العنف، وفتح المجال أمام حلَّها سياسيَّاً. لذلك فإنَّ المرحلة الحالية تحمل أهمّيَّة وجديَّة كبيرة، وفي هذا الإطار، عقدت اللّجنة المسؤولة عن تنفيذ العمليَّة اجتماعها الأول في 24 آب، كما شُكلت أربع لجان فرعية وأُعلنت أسماؤها. ورغم عدم وضوح آليَّات عملها وتكوينها بشكلٍ كاملٍ حتَّى الآن، فإنَّ تشكيلها يشير إلى تناول العمليَّة بصورةٍ أوسعٍ وأعمق.

نحن من جانبنا نواصل القيام بما يقع على عاتقنا، ونعتبر إقرار القانون واجتماعات اللّجنة وقراراتها خطوات مهمَّة. كما نؤكِّد معاييرنا الأساسيَّة، ومنها قرار المؤتمر الثَّاني عشر لحزب العمال الكردستاني، وضرورة إدارة العملية وتنفيذها بقيادة القائد آبو، وقد أوضح القائد آبو أنَّ القانون يجب أنْ يُحسِّن ويوسِّع ظروف العمل، بما يسمح له بالعيش والعمل بحرّيَّة وإدارة العمليَّة بصورةٍ أكثر فعّاليَّة. ونأمل أنْ تتَّخذ اللّجنة خطواتٍ في هذا الاتجاه.

إنَّها عمليَّة حسَّاسة وحرجة، وتقع على عاتق الجميع مسؤوليَّة المشاركة فيها. ولا يمكن إدارتها بمشاركة بعض الأطراف فقط، بل يجب أنْ تشمل مختلف شرائح المجتمع. ونحن نحاول فهم التَّطوُّرات وما ينبغي القيام به، وعلى هذا الأساس نؤدي مسؤولياتنا.

هل توجد نواقص في المشاركة بالعمليَّة؟

لدينا جهود نبذلها تجاه العمليَّة، وقد تحدث نواقص وأخطاء، لكن حتَّى الآن لم يحدث ما يضعها في مأزق أو يعرقلها. ومع ذلك، ينبغي توسيع المشاركة وتطوير أساليب أكثر إبداعاً للحلّ، ونحن، إلى جانب العديد من القوى والأوساط الدّيمقراطيَّة، نعمل على ذلك ونحاول منع العقبات والاستفزازات. فقد أصدرت قيادتنا مؤخَّراً بياناً ضدَّ محاولات استفزاز العمليَّة.

هناك معارضون يحاولون عرقلتها، سواءً في الدَّاخل أو الخارج، ويريدون العودة إلى الماضي واستمرار الصَّراعات. لذلك يجب الحذر منهم، وقد أظهرت التَّطوّرات الأخيرة أنَّ تنفيذ العمليَّة يتطلَّب الانتباه والحساسيَّة والتَّنظيم والانضباط، كما أنَّ بعض الأوساط الّتي تصف نفسها باليسارية والاشتراكيَّة والدّيمقراطيَّة تتَّخذ مواقف متردِّدة ولا تدعم العمليَّة بالشَّكل المطلوب. وهذا يضعف الجبهة الدّيمقراطيَّة ويمنح قوة للمعارضين.

ندعو هذه الأوساط إلى المشاركة وتحمل المسؤوليَّة. فإذا كانت هناك نواقص فلتعمل على تصحيحها، وإذا كانت هناك أخطاء فلتسهم في إصلاحها. أما البقاء خارج العمليَّة وانتقاد كلّ ما يجري، فلن يؤدِّي إلى التَّقدُّم.

نريد مشاركة أوسع وتعاطياً أكثر حساسيَّة مع العمليَّة، فالتَّطوُّرات السّياسيَّة والعسكريَّة في المنطقة وتركيا واضحة، والمخاطر كثيرة. وفي هذه الظَّروف لا يمكن اعتماد مواقف ضعيفة أو ضيِّقة أو أنانيَّة. وإذا أُديرت العمليَّة بشكلِّ صحيح، فقد تُتَّخذ في المرحلة المقبلة خطوات جديدة وقوية.

رغم كلّ شيءٍ، نرى أنَّ الشَّعب يتمسَّك بالعمليَّة. فالشَّعب يحيي ذكرى الشُّهداء بمشاركة واسعة. ما أهمّيَّة هذه الذّكريات؟ وكيف يمكن أن تسهم في العمليَّة؟

تشهد كردستان في الأيام الأخيرة حراكاً اجتماعيَّاً واسعاً لإحياء ذكرى الشُّهداء، وقد خلقت هذه الفعّاليَّات أجواء إيجابيَّة وفتحت الطّريق أمام حراك اجتماعي مرتبط بالعمليَّة، والمطلب الأساسي للمشاركين هو أنْ يتمكَّن القائد آبو من العمل بحرّيَّة وأنْ تتقدَّم عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي. ولهذا اكتسبت هذه الفعّاليَّات أهمّيَّة كبيرة، وتجري هذه الفعّاليَّات بالتَّزامن مع الذِّكرى الثَّانية والأربعين لقفزة 15 آب، ولذلك فإنَّ إحياء ذكرى الشَّهداء المرتبطين بها يحمل أهمّيَّة خاصَّة.

لقد امتدَّت مسيرة المقاومة على مدى أكثر من أربعة عقود، من مقاومة السَّجون عام 1982 ومقاومة مظلوم دوغان، وصولاً إلى نوروز 2025، وقُدِّم خلالها العديد من الشُّهداء.

وبهذه المناسبة، أحيّي باحترام وامتنان جميع شهداء المقاومة، وأحيّي المشاركين في فعّاليَّات إحياء ذكراهم، وأقبّل أيدي أمهات الشُّهداء، فلولا تضحيات هؤلاء الشُّهداء، لما كانت هناك اليوم عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي. وما حقَّقه الشَّعب الكردي من تقدُّم في ثقافته ولغته وهويَّته وعلاقاته جاء نتيجة هذا النّضال الّذي قاده القائد آبو والشُّهداء.

إنَّ أفكار القائد آبو تحوَّلت إلى ممارسة بفضل تضحيات الشُّهداء، ومن هنا تأتي أهمّيَّة إحياء ذكراهم، ولا تحمل هذه الفعّاليَّات أيَّ هدف آخر أو أنَّها موجَّهة ضدَّ أحد، بل ترتبط بعمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي، وتمثّل تمسُّكاً بالشُّهداء وبالعمليَّة في آنٍ واحد، هكذا ينظر إليها المجتمع، ولذلك يجب على القائمين على تنظيمها التَّعامل معها بحساسيَّة وانتباه، لأنَّ إدارة وتنظيم فعّاليَّات إحياء الذِّكرى أمر مهم.

 

قد يهمك