أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الحكومة الانتقالية السورية ملتزمة بمكافحة الإرهاب وعدم السماح باستخدام الأراضي السورية كقاعدة لتهديد دول الجوار، مشددًا على أن مصر تتعامل مع الحكومة وفقًا لأفعالها وسياساتها وسلوكها.
وقال عبد العاطي إن التطورات في سوريا تسير، حتى الآن، بصورة إيجابية، موضحًا أن مصر تنظر إلى الواقع على الأرض وتقيّم أداء الحكومة بناءً على ممارساتها.
وفي مقابلة تلفزيونية، وصف عبد العاطي الوضع الإقليمي بأنه شديد التقلب وغير قابل للتنبؤ، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك في منطقة تتصاعد فيها الأزمات من عدة اتجاهات، بالتزامن مع جهودها للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، والعمل على احتواء الحرب في غزة، والحفاظ على أمن مياه النيل، الذي وصفه بأنه يمثل أحد أهم الخطوط الحمراء بالنسبة لمصر.
تعثر التفاهم الأمريكي الإيراني
وتطرق وزير الخارجية إلى مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المكونة من 14 بندًا، معتبرًا أنها تمثل أساسًا مهمًا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، لكنه أشار إلى أنها تواجه تعثرًا في الوقت الراهن.
وأوضح أن الوضع بين واشنطن وطهران لا يمكن وصفه بأنه حرب أو سلام، وإنما يمثل حالة من الجمود، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين.
وأشار عبد العاطي إلى مباحثاته الأخيرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مؤكدًا أن طهران أبدت استعدادها والتزامها بمذكرة التفاهم، لكنه أقر بوجود تساؤلات بشأن الجهة التي تملك القرار النهائي في السياسة الإيرانية.
ورداً على سؤال بشأن تراجع دور الدبلوماسيين أمام نفوذ الحرس الثوري في تحديد مسار المفاوضات، قال عبد العاطي إن ذلك حدث بالفعل، لكنه شدد على ضرورة استمرار الاتصالات مع الأطراف الإيرانية والدولية بهدف الوصول إلى حلول سلمية.
وأكد أن الهدف يتمثل في تحويل المبادئ الـ14 إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات العالقة، بما يشمل البرنامج النووي والعقوبات والقيود الاقتصادية ووقف إطلاق النار وإنهاء الحرب بصورة دائمة.
غزة.. مصر تتحرك لتثبيت الهدنة
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكد عبد العاطي أن مصر تواصل جهودها لاحتواء الحرب ودفع المسار السياسي نحو إنهائها، مشيرًا إلى أن مصر وقطر وتركيا نجحت في جمع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، في القاهرة للتوصل إلى تفاهمات بشأن الخطوات الأساسية في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.
وأوضح أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى وافقت على تسليم الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والمضي في مسار تسليم إدارة القطاع مؤقتًا إلى هيئة وطنية فلسطينية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الخطة لم تنفذ بالكامل حتى الآن، موضحًا أن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع لا يزال أقل من المستوى المطلوب، والمقدر بنحو 600 شاحنة يوميًا، كما لم يتم استكمال إعادة تأهيل المستشفيات والعيادات الطبية.
وحذر وزير الخارجية من تداعيات استمرار الوضع الإنساني الصعب مع اقتراب فصل الشتاء، مؤكدًا أن سكان القطاع لن يتمكنوا من تحمل الظروف المناخية القاسية في ظل نقص الاحتياجات الأساسية، بما فيها الخيام.
وعن قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط فعلي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد عبد العاطي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الطرف القادر على القيام بذلك، مشيرًا إلى أن مصر تعول على قيادته لإنهاء الحرب في غزة.
هرمز والبحر الأحمر يضغطان على الاقتصاد المصري
ووصف عبد العاطي تداعيات حرب غزة واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز بأنها تمثل «عاصفة كاملة» للاقتصاد المصري.
وأوضح أن أي إغلاق أو تعطيل للملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التأثيرات الناتجة عن اضطراب حركة السفن في قناة السويس، وارتفاع أسعار النفط والحبوب، يفرض تحديات مباشرة على أمن الطاقة والغذاء في مصر.
وأشار إلى أن اضطرابات الملاحة تسببت في خسائر لمصر تقدر بنحو 11 مليار دولار، نتيجة التأثير على حركة العبور في قناة السويس.
ورغم ارتفاع مستويات الدين، أكد عبد العاطي أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود، مستندًا إلى نمو اقتصادي بلغ نحو 5.5% واحتياطي كبير من النقد الأجنبي.
مصر تتمسك بالحلول السياسية
وشدد وزير الخارجية على استمرار تحرك مصر من أجل دعم السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن الحلول العسكرية لا توفر معالجة مستدامة للأزمات.
وقال إن التجارب التاريخية تثبت أن استخدام القوة يؤدي إلى مزيد من المعاناة والدمار، ويضاعف الأعباء التي يتحملها المدنيون، مؤكدًا استمرار القاهرة في الدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة أزمات المنطقة.