يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع وصول الدين الحكومي إلى مستويات قياسية، وارتفاع أسعار الوقود والرهن العقاري، في وقت تهدد فيه تداعيات الحرب ضد إيران بتعقيد تعهداته بخفض الأسعار وتحسين أوضاع المالية العامة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يواجه ترامب تحديًا سياسيًا متزايدًا، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في ملف الاقتصاد، ما يضع الإدارة الجمهورية أمام ضغوط متزايدة لإثبات قدرتها على السيطرة على التضخم والدين وتحسين الظروف المعيشية للأمريكيين.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو عامين من فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية، التي تعهد خلالها بخفض تكاليف المعيشة والسيطرة على الإنفاق الحكومي، إلا أن المؤشرات الاقتصادية الحالية ترسم صورة مختلفة، إذ تتزايد المخاوف بشأن قدرة الإدارة على احتواء العجز والدين، بالتزامن مع تداعيات الحرب على التضخم وأسواق الطاقة، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
بلغ الدين الحكومي الأمريكي مستوى قياسيًا عند 40 تريليون دولار هذا الأسبوع، مع ارتفاع وتيرة الاقتراض بأسرع معدل لها خارج فترة جائحة كورونا، في ظل تجاوز الإنفاق الفيدرالي الإيرادات الحكومية.
وانخفض العجز المالي بشكل محدود خلال السنة المالية 2025 إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ6.4% في العام السابق، إلا أن التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب يُتوقع أن تؤدي إلى زيادة كبيرة في العجز خلال السنوات المقبلة، رغم خفض بعض برامج شبكة الأمان الاجتماعي، مثل برنامج "ميديكيد" والمساعدات الغذائية للفئات الأقل دخلًا.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن "هناك فرصة كبيرة جدًا لأن يكون العجز قد بلغ ذروته"، مؤكدًا أن النمو الاقتصادي والإيرادات المستقبلية من الرسوم الجمركية يمكن أن تساعد الولايات المتحدة على معالجة فجوة المالية العامة.
دفعت مخاوف المستثمرين بشأن حجم الاقتراض الحكومي وعواقب الحرب على التضخم عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوى لها منذ 19 عامًا.
وحاول بيسنت تهدئة الأسواق من خلال الإعلان عن برنامج لزيادة مشتريات السندات طويلة الأجل إلى الضعف على الأقل، إلى جانب خطوات مرتقبة لمعالجة العجز، إلا أن هذه التدخلات لم تنجح في خفض عوائد سندات الخزانة، بينما تراجع الدولار.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل إسوار براساد، إن "تصريحات ترامب ومحاولات إدارته التدخل في أسواق العملات والسندات تبدو وكأنها تعكس حالة من اليأس"، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة تدهور معنويات الأسواق.
ألقت الحرب ضد إيران بظلال ثقيلة على تعهد ترامب بخفض أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، فقد ارتفعت أسعار البنزين بنحو 40% منذ اندلاع الحرب، لتصل إلى 4.11 دولار للجالون، فيما قفز سعر الديزل بنسبة مماثلة تقريبًا إلى 5.58 دولار.
كما ارتفع متوسط سعر الديزل خلال ولاية ترامب الثانية إلى مستوى يتجاوز نظيره خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، في حين صعد معدل الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى 6.65% هذا الأسبوع، مقارنة بـ5.98% قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وتفاقمت الضغوط التضخمية مع ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما أدت الحرب إلى تعطيل تدفقات نفطية تقدر بنحو 20 مليون برميل يوميًا عبر منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما مضيق هرمز.
ورغم استمرار النمو الاقتصادي، مدفوعًا بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات الضخمة لشركات التكنولوجيا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن معدلات النمو لا تزال دون المستويات التي تستهدفها الإدارة.
ونما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.1% العام الماضي، بينما بلغ معدل النمو السنوي 1.5% في الربع الثاني من عام 2026، وهو أقل بكثير من توقعات سابقة تراوحت بين 5 و6%، ومن هدف بيسنت البالغ 3%.
وتزامن ذلك مع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية، وسط شعور متزايد بأن ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض والوقود والغذاء أضعف قدرتهم الشرائية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم