بث تجريبي

إقالة اقتصادي روسي بعد تحذيره من تداعيات حرب أوكرانيا

أقالت روسيا أندريه كليباش، كبير الاقتصاديين في مؤسسة التنمية الحكومية «في إي بي»، عقب تداول تصريحات حذر فيها من التداعيات المتزايدة للحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي.

وجاءت إقالة كليباش، الذي شغل سابقًا منصب نائب وزير الاقتصاد الروسي، بعد تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر في مايو الماضي، اعتُبرت من أبرز الانتقادات العلنية الصادرة عن مسؤول اقتصادي بارز بشأن مسار الاقتصاد الروسي في ظل استمرار الحرب، وفقًا لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

تحذيرات من حرب استنزاف طويلة

حذر كليباش من أن الاقتصاد الروسي بدأ يفقد الزخم الذي حققه خلال عامي 2023 و2024 بفعل الإنفاق الحكومي المرتبط بالحرب، مشيرًا إلى تراجع الاستثمارات ودخول قطاعات صناعية في حالة من الركود.

وانتقد الاقتصادي الروسي ارتفاع أسعار الفائدة، معتبرًا أنها تزيد الضغوط على الشركات وتحد من الاستثمار والنمو، كما حذر من اتساع الفجوة بين روسيا والمنافسين في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد.

وأكد كليباش أن موسكو لن تتمكن من الانتصار في حرب استنزاف طويلة، معتبرًا أن الرهان على انهيار الاقتصاد الأوكراني لم يتحقق، في وقت بدأت فيه الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة والموانئ والبنية التحتية تؤثر في النشاط الاقتصادي الروسي.

مخاوف من أزمة اجتماعية

وأشار كليباش إلى أن الحرب الأوكرانية تجاوزت في مدتها الحرب العالمية الثانية، مع استمرار الضربات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية.

وحذر من أن استمرار الحرب وتشديد العقوبات الغربية قد يؤديان إلى أزمة اجتماعية مفاجئة، مستشهدًا بتحولات تاريخية كبرى شهدتها روسيا، بينها ثورة عام 1917 وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

ورغم تأكيده أن الاقتصاد الروسي لن ينهار، توقع استمرار تراجعه مقارنة بالاقتصادات الأخرى، مع احتمال انعكاس ذلك على الأوضاع الاجتماعية والسياسية داخل البلاد.

عجز مالي وضغوط متزايدة

تواجه موسكو ضغوطًا متصاعدة بسبب ارتفاع الإنفاق العسكري وتداعيات الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة. وسجلت الموازنة الروسية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام عجزًا بلغ 6.5 تريليون روبل، أي نحو 76.5 مليار دولار، بما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتجاوز العجز بذلك المستوى الذي كانت الحكومة تستهدفه، والبالغ 3.8 تريليون روبل، بينما ارتبط جانب كبير من الزيادة بتمويل العمليات العسكرية.

كما تسببت الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في زيادة الضغوط على سوق الوقود الروسي، إلى جانب أضرار لحقت بالبنية التحتية الاقتصادية.

الفائدة المرتفعة تزيد الضغوط

أبقى البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لمواجهة التضخم، رغم الضغوط المطالبة بتيسير السياسة النقدية، وهو ما أثار انتقادات من عدد من الشركات والاقتصاديين.

ويرى منتقدو السياسة النقدية أن استمرار الفائدة المرتفعة يحد من قدرة الشركات على الاقتراض والاستثمار، ويزيد صعوبة تحقيق نمو اقتصادي مستدام في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري والعقوبات الغربية.

إقالة تحمل رسالة سياسية

اعتبرت «فاينانشيال تايمز» أن إقالة كليباش تعكس ضيق هامش الانتقاد العلني داخل النخبة الاقتصادية الروسية، خصوصًا مع استمرار الحرب وارتفاع تكلفتها الاقتصادية.

وأفادت صحيفة «ذا بيل» الروسية المستقلة في المنفى بأن الإقالة جاءت عقب تدخل من جهة عليا لدى إيجور شوفالوف، رئيس مؤسسة «في إي بي».

في المقابل، رفضت المؤسسة التعليق على القرار، بينما نقلت «فيدوموستي» عن مصادر أن تصريحات كليباش كانت تعبر عن تحليلاته الشخصية، ولا تمثل موقف المؤسسة الحكومية.

وتشير الواقعة إلى حساسية الانتقادات الاقتصادية العلنية في روسيا، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديًا مزدوجًا يتمثل في مواصلة تمويل الحرب والحفاظ على استقرار الاقتصاد في مواجهة العقوبات والضغوط المتزايدة.

قد يهمك