بث تجريبي

مخاوف متزايدة بشأن أوضاع طاقم حاملة أبراهام لينكولن بعد انتشار طويل

أعرب قدامى المحاربين في البحرية الأمريكية وخبراء في الصحة العسكرية عن قلقهم المتزايد بشأن أوضاع طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بعد انتشارها المتواصل في البحر لنحو تسعة أشهر لدعم العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تقارير تحدثت عن نقص بعض الإمدادات والمياه، ومشكلات في أنظمة السباكة، إلى جانب تراجع الروح المعنوية وازدياد الضغوط النفسية التي يواجهها أفراد الطاقم.

وأفادت تقارير صحفية أمريكية بوقوع محاولات عدة من جانب بحارة للقفز من الحاملة إلى البحر، ما دفع عددًا من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين إلى مطالبة وزارة الحرب بتقديم توضيحات بشأن ظروف الخدمة والحالة النفسية للطاقم.

«مدينة عائمة» تحت ضغط متواصل

ووصف الكابتن المتقاعد في البحرية الأمريكية أرمن كرديان، الذي خدم على متن «أبراهام لينكولن» عام 2005، الحاملة بأنها «مدينة عائمة» تضم نحو 5 آلاف شخص، وتحتاج إلى توفير قرابة 15 ألف وجبة يوميًا، فضلًا عن خدمات الاتصالات والترفيه.

وأشار كرديان، وفقًا لصحيفة «ذا جارديان» البريطانية، إلى أن الحياة على متن حاملة الطائرات تكون شديدة الضغط، خصوصًا مع ارتفاع وتيرة العمليات وضيق المساحات، موضحًا أن أعطال السباكة والمشكلات اليومية يمكن أن تزيد من الإحباط النفسي لدى البحارة.

وأضاف أن مصدر القلق الأساسي في الانتشار الحالي لا يرتبط بطول المهمة فقط، بل أيضًا بالفترة الطويلة التي قضاها أفراد الطاقم دون النزول إلى اليابسة أو الحصول على زيارة كبيرة لأحد الموانئ.

غياب فترات الراحة

من جانبه، قال نائب الأدميرال المتقاعد روبرت مورت إن الانتشار المعتاد لحاملات الطائرات الأمريكية يستمر قرابة ستة أشهر، ويتضمن عادة زيارات إلى موانئ تتيح للبحارة الحصول على الراحة وقضاء بعض الوقت بعيدًا عن السفينة.

وأوضح أن طاقم «أبراهام لينكولن» لم يحصل على مثل هذه الفرص منذ مغادرته سان دييجو في نوفمبر، بينما أمضى جزءًا كبيرًا من مهمته في ظروف عملياتية متوترة في الشرق الأوسط، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على أفراد الطاقم.

وتأتي هذه المخاوف بعد عودة حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من العام، عقب انتشار استمر 326 يومًا، وهو الأطول لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام، وسط تقارير عن حريق وشكاوى مرتبطة بنقص الغذاء.

عدم اليقين يزيد الضغوط النفسية

ويرى خبراء في الصحة السلوكية أن طول فترة الابتعاد عن العائلات يمثل تحديًا نفسيًا للجنود والبحارة، لكن غياب موعد واضح للعودة يمكن أن يزيد حدة الضغوط.

وقالت الباحثة المتخصصة في تأثير الانتشار العسكري على الجنود وعائلاتهم، تيري تانيليان، إن معرفة موعد انتهاء المهمة تساعد أفراد الطاقم وأسرهم على الاستعداد نفسيًا، بينما يؤدي تغيير المواعيد بشكل مفاجئ إلى زيادة التوتر.

وأكدت أن دعم البحارة يجب ألا يقتصر على خدمات الصحة النفسية، بل ينبغي أن يشمل توفير نوم كافٍ، وفترات منتظمة للراحة واستعادة النشاط، وإتاحة فرص لممارسة الرياضة والحفاظ على الصحة العامة.

الاستعداد لإنهاء الانتشار

وتشير تقارير صحفية إلى أن الولايات المتحدة تستعد لاستبدال «أبراهام لينكولن» بحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، في خطوة قد تنهي واحدة من أطول فترات الانتشار المتواصل لحاملة طائرات أمريكية وتخفف الضغوط عن طاقمها.

وكانت الحاملة، المتمركزة في سان دييجو، قد غادرت ميناءها في 21 نوفمبر، متجهة في الأصل إلى منطقة المحيط الهادئ، قبل إعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

ومنذ ذلك الحين، أمضت الحاملة أكثر من 250 يومًا متتاليًا في البحر دون زيارة كبيرة لميناء، فيما جرى تمديد مهمتها عدة مرات، ما أثار تساؤلات متزايدة بشأن ظروف أفراد الطاقم وقدرتهم على مواصلة الانتشار لفترة أطول.

قد يهمك