تصاعدت حدة المواجهات بين روسيا وأوكرانيا، الأربعاء، مع تبادل الهجمات بالطائرات المسيّرة، وسط استهداف منشآت حيوية للطاقة وموانئ تصدير الحبوب، في تطور يعكس اتساع نطاق الحرب وتداعياتها على قطاعات استراتيجية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت خلال 24 ساعة 1061 طائرة مسيّرة أوكرانية، إلى جانب ست قنابل جوية موجهة وخمس قذائف أطلقتها راجمات «هيمارس»، فضلًا عن خمسة صواريخ بعيدة المدى من طراز «نبتون».
وقالت الوزارة إن القوات الروسية استهدفت مواقع عسكرية ومعدات تابعة للقوات الأوكرانية في مقاطعتي خاركيف وسومي، بما شمل وحدات عسكرية وأخرى تابعة للدفاع الإقليمي وحرس الحدود.
وفي السياق ذاته، أعلنت موسكو اعتراض وتدمير 502 مسيّرة أوكرانية خلال ساعات الليل فوق عدد من المناطق الروسية، مؤكدة استهداف مستودع للوقود في ميناء أوديسا، قالت إنه يُستخدم لإمداد القوات الأوكرانية.
وتسببت الهجمات الأوكرانية، بحسب مصادر في قطاع الحبوب، في تعليق العمل بمحطتين رئيسيتين لتصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي، بعد تعرضهما لأضرار جراء هجمات بالطائرات المسيّرة.
وتبلغ القدرة التصديرية للمحطة الأولى نحو 8.5 مليون طن سنويًا، فيما تصل قدرة المحطة الثانية إلى نحو 7.1 مليون طن، ما يبرز الأهمية الاقتصادية للهجمات، خصوصًا مع اعتماد صادرات القمح الروسية بدرجة كبيرة على موانئ البحر الأسود.
وأعلن حاكم إقليم كراسنودار مقتل شخصين على الأقل، بينهما طفل يبلغ من العمر 8 أعوام، جراء الهجمات الأوكرانية المكثفة.
وفي قطاع الطاقة، أفادت مصادر نفطية بتوقف مصفاة «أورسك نفتيورجسينتيز» عن العمل الثلاثاء، عقب اندلاع حريق قالت المصادر إنه نجم عن هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية.
وأشارت المصادر إلى تضرر عدد من وحدات التكرير في المصفاة الواقعة على بعد نحو 1900 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، والتي تبلغ طاقتها الاسمية نحو 5.76 مليون طن من النفط الخام سنويًا، بما يعادل قرابة 115 ألف برميل يوميًا.
وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد أوكراني مستمر منذ بداية العام ضد منشآت الطاقة الروسية، شمل المصافي وخطوط الأنابيب والموانئ، بهدف إلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.
وفي تطور متصل، تقدمت أوكرانيا عبر مركز تنسيق الاستجابة للكوارث الأطلسية الأوروبية التابع لحلف شمال الأطلسي «الناتو» بطلب للحصول على معدات متخصصة لإزالة الألغام والتعامل مع الذخائر المتفجرة، وقال الحلف إن الطلب مخصص لأغراض إنسانية.
وتتضمن المعدات المطلوبة غواصات مسيّرة، وخوذ غوص ثقيلة للعمل في أعماق تتجاوز 50 مترًا، ومحطات اتصال بين الغواصين والسطح، وأجهزة للكشف عن المعادن تحت الماء، إضافة إلى كاميرات فيديو مخصصة للعمل تحت الماء.
كما طلبت كييف أجهزة تفجير عن بُعد، ومركبات أرضية مسيّرة مجنزرة لإزالة الألغام، إلى جانب أجهزة للكشف عن الألغام ومعدات تفجير وبدلات حماية متخصصة.
ووجّه «الناتو» الطلب إلى الدول الأعضاء للنظر في إمكانية توفير المعدات وتسليمها إلى الجانب الأوكراني.
ويأتي التصعيد في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية والطاقة والموانئ، بينما تمتد تداعيات الحرب إلى أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والحبوب، بالتزامن مع استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا.