بث تجريبي

ثغرة قاتلة في الدفاعات الأوكرانية.. الصواريخ الروسية تضرب بلا رحمة

أصبحت الصواريخ الباليستية الروسية تمثل التهديد الأخطر للمدن الأوكرانية، بعدما نجحت موسكو في استغلال النقص المتزايد في صواريخ الاعتراض لدى كييف لتنفيذ هجمات سريعة وعالية التدمير، يصعب التصدي لها مقارنة بالطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز.

وتأتي هذه الهجمات في وقت تكثف فيه أوكرانيا ضرباتها داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت الطاقة والخدمات اللوجستية، بينما ترد موسكو بحملات صاروخية مركزة تستهدف المدن والبنية التحتية المدنية، بحسب "سي إن إن".

شهدت منطقة كييف هذا الأسبوع واحدة من أعنف الضربات، بعدما أطلقت روسيا أكثر من 20 صاروخاً باليستياً وصاروخاً مضاداً للسفن، تمكنت جميعها من اختراق الدفاعات الجوية، ما أدى إلى مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات.

ولا تعتمد موسكو على الصواريخ الباليستية وحدها، بل تنفذ هجمات مركبة تشمل صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي واستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية.

ففي إحدى الغارات الأخيرة، أطلقت روسيا أربعة صواريخ مضادة للسفن، وتسعة صواريخ باليستية، و61 صاروخ كروز، إضافة إلى نحو 300 طائرة مسيّرة هجومية استهدفت مواقع في أنحاء أوكرانيا.

لماذا تُعد الصواريخ الباليستية الأخطر؟

تكمن خطورة الصواريخ الباليستية في سرعتها ومسارها المختلف عن بقية الأسلحة الجوية.

فبعد إطلاقها بواسطة محركات صاروخية، ترتفع إلى مسار باليستي قبل أن تهبط بسرعة تفوق سرعة الصوت نحو الهدف، ما يمنح أنظمة الدفاع الجوي وقتاً محدوداً جداً لاعتراضها.

ويُعد صاروخ "إسكندر" الروسي أبرز هذه الأسلحة، إذ تصل سرعته إلى ستة أو سبعة أضعاف سرعة الصوت، ويمكنه حمل رأس حربي يزن نحو 700 كيلوغرام من المتفجرات.

كما استخدمت روسيا صواريخ "إس-400" المعدلة لضرب أهداف أرضية، إضافة إلى صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي في بعض الهجمات، في رسالة تعكس استعداد موسكو لتوسيع خياراتها الهجومية.

لماذا لا تستطيع أوكرانيا اعتراضها؟

رغم امتلاك أوكرانيا شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات للتعامل مع الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، فإن اعتراض الصواريخ الباليستية يتطلب أنظمة متخصصة، أبرزها منظومة "باتريوت" الأمريكية.

وتتميز صواريخ "باتريوت PAC-3" بطريقة اعتراض تعتمد على الاصطدام المباشر بالصاروخ المهاجم، دون استخدام رأس حربي متفجر، وهو ما يجعلها من أكثر الوسائل فعالية ضد الصواريخ الباليستية.

لكن كييف تواجه نقصاً متزايداً في هذه الصواريخ، الأمر الذي سمح لروسيا باستغلال هذه الثغرة وتكثيف الهجمات على المدن.

من جانبه، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركاء بلاده بتسريع تزويد كييف بصواريخ الاعتراض، مؤكداً أن نقصها يؤدي مباشرة إلى ارتفاع أعداد الضحايا.

وقال إن فرض عقوبات إضافية على قطاع الصناعات العسكرية الروسي قد يكون وسيلة أخرى للحد من إنتاج الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج لا يزال بعيداً عن العقوبات الغربية.

تواجه أوكرانيا أيضاً تحدياً إضافياً يتمثل في تراجع المخزون الأمريكي من الصواريخ الاعتراضية، بعد الاستهلاك الكبير خلال الحرب مع إيران.

وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت نسبة كبيرة من صواريخ منظومة "ثاد" (THAAD)، كما انخفض مخزون صواريخ "باتريوت" بشكل ملحوظ، ما يزيد صعوبة تلبية الطلبات الأوكرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لمح إلى إمكانية ترخيص إنتاج مشترك لمنظومة "باتريوت" في أوكرانيا، لكنه عاد لاحقاً وأكد أن نقل هذه التكنولوجيا يبقى أمراً معقداً.

وتقول كييف إن روسيا لم تعد تعتمد فقط على إنتاجها المحلي، بل تستخدم أيضاً صواريخ باليستية كورية شمالية من طراز KN-23، التي تشبه إلى حد كبير صواريخ "إسكندر".

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، استخدم أحد هذه الصواريخ في هجوم على منطقة دنيبروبيتروفسك، ما أسفر عن مقتل مدنيين بينهم أطفال.

ويشير خبراء إلى أن استخدام هذه الصواريخ يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، كما يمنح روسيا قدرة أكبر على مواصلة حملتها الصاروخية.
في ظل محدودية صواريخ الاعتراض، بدأ خبراء عسكريون أوكرانيون الدعوة إلى تبني استراتيجيات بديلة لا تعتمد فقط على الدفاع الجوي، بل تشمل استهداف منصات إطلاق الصواريخ ومستودعاتها داخل الأراضي الروسية.

ويرى محللون أن استمرار الفجوة في الدفاع الصاروخي يمنح موسكو أفضلية مؤقتة في استهداف المدن الأوكرانية، بينما تتحول معركة الصواريخ الباليستية إلى أحد أبرز التحديات التي ستحدد مسار الحرب خلال المرحلة المقبلة.

قد يهمك