لم يكن إعلان نادي طرابزون سبور التركي تعاقده مع النجم المصري محمد صلاح مجرد صفقة جديدة في سوق الانتقالات الصيفية، بل تحول إلى واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل والمفاجأة، بعدما ارتبط اسم اللاعب خلال الأشهر الماضية بالانتقال إلى أندية أوروبية كبرى، أو خوض تجربة جديدة في الدوريين السعودي أو الأميركي.
وجاء انتقال صلاح إلى النادي التركي بعد نهاية رحلته التاريخية مع ليفربول، والتي شهدت تحقيق العديد من الألقاب والإنجازات الفردية والجماعية، ليبدأ اللاعب تحدياً جديداً في الدوري التركي بعقد يمتد لموسمين، في صفقة تعد الأكبر في تاريخ طرابزون سبور.
عروض عديدة قبل القرار
لم يكن طرابزون سبور الخيار الوحيد أمام قائد المنتخب المصري، إذ كشفت كواليس المفاوضات أن اللاعب تلقى عدة عروض من وجهات مختلفة، أبرزها عرض من نادي سبورتينغ كانساس سيتي الأمريكي، الذي أبدى استعداده لمنحه راتباً يعادل ما كان يتقاضاه مع ليفربول، وهو ما كان سيجعله ثاني أعلى اللاعبين أجراً في تاريخ الدوري الأميركي بعد ليونيل ميسي.
كما ظل اسم صلاح مطروحاً بقوة ضمن اهتمامات أندية الدوري السعودي، إلا أن اللاعب فضّل عدم خوض التجربة في الوقت الحالي، متمسكاً برغبته في مواصلة اللعب داخل القارة الأوروبية.
لماذا اختار طرابزون سبور؟
جاء اختيار طرابزون سبور بعد دراسة جميع الخيارات المتاحة، خاصة في ظل غياب عروض رسمية من أندية الصف الأول في أوروبا، وعدم دخول غلطة سراي أو فنربخشة في سباق التعاقد معه، بينما تراجع بشكتاش عن إتمام الصفقة بسبب الاختلاف حول المطالب المالية.
واستغل طرابزون سبور هذه الظروف، وقدم عرضاً مالياً يلبي جميع مطالب اللاعب، متضمناً راتباً سنوياً يبلغ 17 مليون يورو، ومكافأة توقيع بقيمة 5 ملايين يورو، إضافة إلى نسبة من عائدات بيع القمصان.
عوامل خارج المستطيل الأخضر
لم يكن الجانب المالي وحده سبب اختيار صلاح للنادي التركي، إذ لعبت طبيعة الحياة في مدينة طرابزون دوراً مهماً في قراره، لما تتميز به من هدوء مقارنة بمدينة إسطنبول، إلى جانب تقاربها الثقافي والديني مع بيئة اللاعب، وهو ما اعتبره عاملاً مساعداً على الاستقرار بعد سنوات قضاها في إنجلترا.
كيف موّل النادي الصفقة؟
اعتمد طرابزون سبور على عقود رعاية قوية لتوفير التمويل اللازم لإتمام الصفقة، أبرزها شراكاته مع الخطوط الجوية التركية وشركة "توغ" المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، دون الاعتماد على عائدات المشاركة في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض الفريق منافسات الدوري الأوروبي هذا الموسم.
تحدٍ جديد لصلاح والنادي
يراهن طرابزون سبور على خبرة محمد صلاح لقيادة الفريق إلى المنافسة على لقب الدوري التركي، وكسر هيمنة غلطة سراي على البطولة خلال المواسم الأخيرة، في وقت عززت فيه الأندية المنافسة صفوفها بعدد من الصفقات البارزة.
ويأمل النادي أن تتحول هذه الصفقة إلى بداية مشروع رياضي جديد يعيده إلى منصات التتويج، بينما يسعى صلاح إلى كتابة فصل جديد في مسيرته الكروية، مع الحفاظ على حضوره في الملاعب الأوروبية، تمهيداً لاحتمال خوض تجربة جديدة مع أحد كبار القارة مستقبلاً.
بين السطور
منبر الرأي