عقد أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ الأمريكي اجتماعًا مغلقًا استمر نحو ساعتين لمناقشة سيناريوهات محتملة قد تؤثر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، وسط مخاوف من احتمال اتخاذ إدارة الرئيس دونالد ترامب إجراءات قد تعرقل سير العملية الانتخابية أو تؤثر في ثقة الناخبين.
وجاء الاجتماع بدعوة من زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي جمع عددًا من أعضاء المجلس للمشاركة في جلسة محاكاة هدفت إلى اختبار كيفية تعامل الحزب مع سيناريوهات مختلفة قد تواجه الانتخابات، وذلك ضمن سلسلة تدريبات ينظمها الديمقراطيون استعدادًا للاستحقاق الانتخابي.
وتضمنت المحاكاة فرضيات شملت انتشار مقاطع مصورة مزيفة أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف نشر معلومات مضللة خلال يوم الاقتراع أو بعده، إضافة إلى احتمالات تتعلق بوجود قوات من الحرس الوطني أو عناصر من سلطات الهجرة بالقرب من مراكز التصويت.
ويقول الديمقراطيون إن هذه التدريبات تأتي في إطار الاستعداد لمختلف الاحتمالات، لا سيما بعد الجدل الذي أعقب انتخابات عام 2020، عندما رفض ترامب الاعتراف بنتائج الانتخابات التي فاز بها جو بايدن، وما تبع ذلك من اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021.
وأوضح مكتب شومر أن خطاب الرئيس ترامب الأخير بشأن نزاهة الانتخابات كان من بين الأسباب التي دفعت إلى تنظيم هذه الجلسة، والتي تعد الثانية من نوعها خلال العام الجاري.
من جانبه، أكد المحامي المتخصص في قضايا الانتخابات مارك إلياس، الذي شارك في الاجتماع، أن الهدف من هذه التدريبات ليس إثارة المخاوف، وإنما الاستعداد للتعامل مع أي تحديات قد تواجه العملية الانتخابية، مشددًا على ضرورة أخذ جميع السيناريوهات المحتملة على محمل الجد.
وتناول أحد السيناريوهات كيفية تعامل السلطات المحلية إذا جرى نشر عناصر من سلطات الهجرة الفيدرالية بالقرب من مراكز الاقتراع في ولايات ذات أغلبية جمهورية، مثل تكساس، حيث أشار شومر إلى أن المسؤولين المحليين سيتعاونون مع أجهزة الشرطة في المدن والمقاطعات المختلفة لمنع أي إجراءات قد تؤثر في سير التصويت.
ويؤكد الدستور الأمريكي أن تنظيم الانتخابات الفيدرالية، من حيث موعدها وآلية إجرائها، يدخل ضمن اختصاص الولايات، وهو ما دفع خبراء قانونيين إلى التشديد على أن الرئيس لا يمتلك سلطة قانونية لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها.
ورغم ذلك، يرى مسؤولون ديمقراطيون أن هناك وسائل أخرى قد تؤثر في العملية الانتخابية، مثل ممارسة ضغوط على مسؤولي الولايات، أو اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى إرباك الناخبين أو تعطيل عملية التصويت.
وقال آري ميتلمان، المدير التنفيذي لمنظمة غير حزبية تُعنى بثقة الناخبين في الانتخابات، إن أخطر السيناريوهات تتمثل في تلك التي قد تثير ارتباكًا بين الناخبين، أو تؤدي إلى نزاعات قضائية، أو تؤخر المصادقة على النتائج، بما ينعكس سلبًا على ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية.
بدورها، اعتبرت أستاذة القانون والمدعية العامة الأمريكية السابقة باربرا ماكوايد أن الخطر الأكبر لا يتمثل في تزوير نتائج الانتخابات، بل في احتمال فرض قيود تجعل التصويت أكثر صعوبة أمام بعض الفئات، من خلال تغييرات في القواعد أو استخدام الدعاوى القضائية والضغوط السياسية.
وأضافت أن إدارة الانتخابات تتم على المستويين المحلي والولائي، وهو ما يجعل تغيير النتائج النهائية أمرًا بالغ الصعوبة، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان سهولة وصول جميع الناخبين إلى صناديق الاقتراع والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
من زوايا العالم