اتهم الجيش اللبناني، اليوم الأحد، القوات الإسرائيلية بمواصلة ارتكاب خروقات في جنوب لبنان، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تعيق استكمال انتشاره في المنطقة وفق الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين، وتعرقل جهود إعادة الاستقرار وعودة السكان إلى بلداتهم.
وقال الجيش اللبناني في بيان إن القوات الإسرائيلية تواصل "اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية"، مشيرًا إلى استمرار عمليات تدمير المنازل وتجريفها، إلى جانب القصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من المناطق الجنوبية.
وأضاف البيان أن هذه التطورات تعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني وفق التفاهمات، كما تمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، بما يؤثر على مسار تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب.
توتر ميداني في الجنوب
وأوضح الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار قرب نقاط تمركزه في مناطق كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، معتبرًا أن هذه التحركات تعيق تنفيذ مهامه، لكنه أكد في الوقت ذاته استمرار انتشاره ومواكبته عودة السكان إلى بلدة زوطر الغربية، إضافة إلى تنفيذ مهامه في منطقتي فرون وصريفا.
وكان الجيش اللبناني قد بدأ، الثلاثاء الماضي، الانتشار في زوطر الغربية باعتبارها إحدى "المناطق التجريبية" ضمن الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.
عودة تدريجية للسكان
وشهدت زوطر الغربية عودة بعض السكان لتفقد منازلهم بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بها، حيث عبّر عدد من الأهالي عن رغبتهم في إعادة إعمار بلداتهم، مؤكدين دعمهم لانتشار الجيش اللبناني باعتباره الجهة المسؤولة عن حماية المنطقة.
وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني في شوارع البلدة التي تعرضت أجزاء واسعة منها للدمار، بينما بدأ السكان عمليات تفقد المنازل وإزالة الأنقاض.
الاتفاق ومسار الانسحاب
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد زار زوطر الغربية الأسبوع الماضي، مؤكدًا استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
وينص الاتفاق الإطاري على أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في المناطق التجريبية على حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي وجود عسكري خارج المؤسسات الرسمية، تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد عسكري واسع بين حزب الله وإسرائيل، حيث شهد جنوب لبنان عمليات قصف واحتلال مناطق عدة، وسط استمرار الخلافات بشأن الوجود الإسرائيلي في المنطقة وعودة السكان.
وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية يمثل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها.