بث تجريبي

د. سحر حسن أحمد تكتب: قوات حماية المرأة ..  تجربة نسائية في ظروف الصراع

برزت قوات حماية المرأة منذ عام 2013 بوصفها إحدى أبرز التجارب النسائية المجتمعيه والدفاعية في منطقة شمال وشرق سوريا، حيث تأسست في ظل ظروف صعبة فرضتها الحرب السورية. وعلى رأسها تنظيم داعش.

وقد مثل ظهورها تحولًا لافتًا في مشاركة المرأة في مجالات كانت تقليديًا حكرًا على الرجال، الأمر الذي جعلها محل اهتمام الباحثين ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية على حد سواء.

ونشأت هذه القوات انطلاقًا من رؤية تؤكد أهمية مشاركة المرأة في الدفاع عن المجتمع، وربطت بين الأمن المجتمعي وتمكين المرأة، معتبرة أن مشاركة النساء في مختلف المجالات، تعكس تحولًا في الأدوار الاجتماعية التقليدية. وقد استقطبت هذه التجربة اهتمامًا واسعًا، سواء من المؤيدين الذين رأوا فيها نموذجًا لتحرر المرأة، أو من المنتقدين الذين أثاروا تساؤلات حول دور التشكيلات الدفاعية في المجتمعات التي تشهد نزاعات.

إلى جانب الدور الدفاعى، ارتبط اسم قوات حماية المرأة بمشروعات اجتماعية وثقافية هدفت إلى تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة، وتشجيعها على المشاركة في صنع القرار. وترى هذه القوات أن الدفاع عن المجتمع يشمل نشر التعليم، وتعزيز قيم المساواة، ومواجهة أشكال التمييز ضد النساء.

وفي المقابل، أثارت هذه التجربة نقاشات سياسية وقانونية واسعة، إذ تختلف مواقف الدول والأطراف الإقليمية تجاهها تبعًا لاختلاف الرؤى السياسية والأمنية. كما يذهب بعض الباحثين إلى أن تقييم تجربة قوات حماية المرأة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للنزاع السوري وتعقيداته، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية والاجتماعية.

ورغم اختلاف الآراء بشأنها، فإن قوات حماية المرأة أصبحت جزءًا من المشهد السياسي في شمال وشرق سوريا، كما أصبحت تجربتها محل دراسة في العديد من الأبحاث التي تناولت مشاركة المرأة في الدفاع، وأثر ذلك في إعادة تشكيل الأدوار الاجتماعية والجندرية خلال فترات الحروب.

في الواقع، لقد أظهرت تجربة قوات حماية المرأة أن مشاركة النساء في مجالات الأمن والدفاع أصبحت واقعًا ملموسًا وأنها تثير نقاشًا مستمرًا حول مفاهيم المساواة، ودور المرأة، ومستقبل المجتمعات الخارجة من الحروب. ومن ثم، فإن دراسة هذه التجربة تظل ذات أهمية لفهم التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مع مراعاة تعدد وجهات النظر واختلاف التقييمات السياسية والحقوقية المرتبطة بها.

قد يهمك