أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن مصر واجهت سلسلة من الأزمات الاستثنائية منذ عام 2011، بدءًا من تداعيات الأحداث الداخلية بين عامي 2011 و2014، مرورًا بالحرب على الإرهاب، وجائحة كورونا، والحرب الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وصولًا إلى الحرب في إيران.
وأوضح السيسي، خلال كلمته في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، أن هذه الأزمات تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة، من بينها فقدان أكثر من 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الهجمات على السفن في باب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، واستقبال مصر ملايين النازحين من دول الجوار.
وأضاف أن القاهرة، رغم تلك التحديات، واصلت جهودها لوقف الحروب وخفض التصعيد وحقن الدماء.
إشادة بجهود ترامب ودعوة لدعم اتفاقات السلام
وأعرب الرئيس المصري عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن جهوده أسهمت في التوصل إلى "اتفاق شرم الشيخ" لوقف الحرب في غزة، ثم الاتفاق الخاص بوقف الحرب مع إيران، داعيًا إلى دعم هذه الاتفاقات وتنفيذها بالكامل ومنع أي محاولات لإفشالها.
وأكد أن السلام الشامل والعادل هو الطريق الوحيد لإنهاء نزاعات الشرق الأوسط، مشددًا على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، تمثل الحل الجذري للقضية الفلسطينية.
وقال إن "السلام الدائم والاستقرار الحقيقي والتطبيع الشعبي لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق إلى أصحابها".
محطة الضبعة النووية وخطط التنمية
وأشار السيسي إلى أن مصر مستمرة في تنفيذ مشروعاتها التنموية، معلنًا قرب تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الثانية في محطة الضبعة النووية، التي تنفذ بالتعاون مع روسيا.
وأوضح أن المشروع سيسهم في توفير الطاقة النظيفة ودعم التنمية المستدامة، موجهًا الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا على التعاون في تنفيذ المشروعات الكبرى.
السيسي: تحسين معيشة المواطنين أولوية للدولة
وأكد الرئيس المصري أنه يدرك حجم الأعباء التي يتحملها المواطنون، مشددًا على أن تحسين مستوى المعيشة وتخفيف المعاناة يمثلان أولوية قصوى للدولة، وأن كل القرارات الحكومية تراعي هذا الهدف.
وأضاف أن ما تحقق من إصلاحات خلال السنوات الماضية يستوجب مواصلة العمل بنفس المسؤولية والحكمة لتحقيق التنمية المستدامة.
توجيهات للحكومة في الإعلام والاقتصاد ومكافحة الفساد
أعلن السيسي حزمة من التوجيهات للحكومة، شملت فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي وإطلاق اجتماع سنوي برعاية رئيس الجمهورية لمراجعة أوضاع الإعلام المصري.
كما وجّه بتنشيط الحياة الحزبية، واستكمال الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية عبر التوسع في المنافذ والأسواق وضبط سلاسل الإمداد.
وتضمنت التوجيهات إعداد برنامج اقتصادي وطني يبدأ بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، وتسريع تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص، وتشديد إجراءات مكافحة الفساد، ومواصلة تطوير التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل، وإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم الأنشطة الإنتاجية وتبسيط إجراءات الاستثمار.
استحضار أحداث 2011 وتبرير إنشاء العاصمة الإدارية
وتحدث الرئيس المصري عن أحداث عام 2011 وما أعقبها حتى 30 يونيو، معتبرًا أن مصر تجاوزت مرحلة خطيرة بفضل تماسك الدولة والشعب.
وأوضح أن تعرض مؤسسات الدولة آنذاك لضغوط، من بينها المحكمة الدستورية العليا ووزارة الدفاع، كان أحد الأسباب التي دفعت إلى إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بهدف ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة ومنع تكرار تلك الظروف.
وأشار إلى أن مصر تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 450 مليار دولار نتيجة تداعيات تلك المرحلة، مؤكدًا أهمية استخلاص الدروس وعدم تكرار الأخطاء، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
وفي ختام كلمته، وجّه السيسي التحية إلى الشعب المصري والقوات المسلحة والشرطة وكافة مؤسسات الدولة، مؤكدًا استمرار العمل من أجل الحفاظ على أمن مصر واستقرارها وتحقيق التنمية.