تضع اتفاقية “الدولة الثالثة الآمنة” المطبّقة بين كندا والولايات المتحدة آلاف طالبي اللجوء في أوضاع معقدة على جانبي الحدود، وسط تحذيرات حقوقية من مخاطر قد تدفع بعضهم إلى العودة إلى مناطق النزاع أو سلوك طرق أكثر خطورة بحثًا عن الحماية.
ويفرّ العديد من اللاجئين من أوضاع أمنية صعبة، تاركين خلفهم ممتلكاتهم وحياتهم السابقة، على أمل الوصول إلى بلد يوفر لهم الأمان. غير أن تشديد سياسات الهجرة في البلدين، خاصة على الحدود البرية، جعل بعضهم عالقين بين أنظمة لجوء أكثر صرامة.
وتنص القوانين الدولية على حق الأفراد الفارين من الاضطهاد أو النزاعات في طلب الحماية في دولة آمنة، وقد عُرفت كندا تاريخيًا كوجهة رئيسية للاجئين بسبب سياساتها الأكثر انفتاحًا مقارنة بدول أخرى. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا تدريجيًا في سياسات اللجوء الكندية، خصوصًا تجاه القادمين من الولايات المتحدة، في إطار تطبيق اتفاقية “الدولة الثالثة الآمنة”.
وسلطت صحيفة “الجارديان” الضوء على حالة أسرة من هندوراس فرّت من تهديدات العصابات المسلحة، حيث وصلت أولًا إلى الولايات المتحدة طلبًا للحماية، قبل أن تتجه إلى الحدود الكندية بحثًا عن ملاذ آمن لدى أقاربها. إلا أن تطبيق الاتفاقية أدى إلى تعقيد وضع الأسرة، إذ لم تنطبق الاستثناءات القانونية على جميع أفرادها، ما وضعهم أمام احتمال التفريق بين الأم والأب والطفل، وهو ما دفعهم في النهاية للعودة إلى الولايات المتحدة قبل ترحيلهم لاحقًا إلى هندوراس.
وتقوم الاتفاقية على اعتبار الولايات المتحدة “دولة ثالثة آمنة”، ما يفرض على طالبي اللجوء التقدم بطلب الحماية في أول دولة آمنة يصلون إليها. وبموجب ذلك، يتم رفض طلبات اللجوء المقدمة عند الحدود الكندية للأشخاص القادمين من الولايات المتحدة، باستثناء حالات محددة مثل وجود أقارب أو ظروف إنسانية خاصة.
وفي مارس 2023، وسّعت أوتاوا وواشنطن نطاق تطبيق الاتفاقية ليشمل كامل الحدود البرية والممرات المائية الداخلية، بعد أن كان مقتصرًا على المعابر الرسمية، ودخل القرار حيّز التنفيذ في الشهر نفسه.
وتبرر الحكومة الكندية هذه السياسة بأنها تهدف إلى تنظيم تدفقات الهجرة وضمان تقديم طلبات اللجوء في أول دولة آمنة، إضافة إلى الحد من العبور غير النظامي وتخفيف الضغط على نظام الهجرة.
في المقابل، تتصاعد الانتقادات من منظمات حقوقية وخبراء هجرة يشككون في اعتبار الولايات المتحدة “دولة آمنة” لجميع طالبي اللجوء، مشيرين إلى مخاوف تتعلق بالاحتجاز الطويل لبعضهم أو إمكانية إعادتهم إلى دول قد يواجهون فيها خطر الاضطهاد.
كما أثارت التعديلات الأخيرة على سياسات اللجوء في كندا جدلًا سياسيًا داخليًا، وسط اتهامات للسلطات بتشديد نهجها في ملف الهجرة. وبينما تؤكد أوتاوا وواشنطن أن هذه الإجراءات ضرورية لضبط الحدود وتنظيم اللجوء، يحذر ناشطون من أن بعض اللاجئين قد يُدفعون إلى أوضاع أشد خطورة نتيجة هذه السياسات.