تواصل القضية الكردية حضورها في المشهد الإقليمي بوصفها إحدى أكثر الملفات تعقيدًا بعد هزيمة تنظيم داعش، إذ يرى مراقبون أن استفتاء إقليم كردستان العراق عام 2017 شكّل نقطة تحول أعادت رسم موازين القوى في المنطقة، وغيّرت مسار المشروع السياسي الكردي.
ويشير التقرير إلى أن الكرد واجهوا خلال عامين فقط انتكاستين بارزتين؛ الأولى عقب استفتاء الاستقلال في عام 2017، والذي أعقبه فقدان مساحات واسعة من الأراضي، من بينها مدينة كركوك. أما الثانية فجاءت مع سيطرة القوات التركية على مدينة عفرين في عام 2018، قبل أن تمتد العمليات العسكرية إلى سري كانيه وكري سبي في عام 2019.
ويتناول التقرير طبيعة التفاهمات الإقليمية والدولية التي تشكلت في تلك المرحلة، معتبرًا أنها هدفت إلى إعادة رسم خريطة النفوذ الكردي ومنع تحوله إلى مشروع سياسي مستقل، في ظل مقايضات بين القوى الفاعلة في المنطقة.
وفي هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على عملية عفرين، مشيرًا إلى أنها جاءت في ظل تفاهمات غير معلنة بين موسكو وأنقرة، بعدما كانت روسيا تسيطر على المجال الجوي للمنطقة، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة التنسيق الذي سبق العملية العسكرية.
وبحسب التقرير، تزامنت العملية مع تقدم قوات النظام السوري في الغوطة الشرقية، وسط حديث عن تفاهمات أتاحت لتركيا تنفيذ عمليتها مقابل تحقيق مكاسب ميدانية للنظام في ريف دمشق، بما أسهم في إعادة توزيع مناطق النفوذ بين الأطراف المختلفة.
ونقل التقرير عن الصحفي إدريس حنان قوله إن القوى الإقليمية والدولية المتداخلة في الملف السوري لم تكن تنظر بعين الرضا إلى ما كان يجري في عفرين، معتبرًا أن تلك القوى نسّقت مع الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، في إطار ترتيبات أفضت إلى السيطرة على المدينة.