بث تجريبي

من هرمز إلى صناديق الاقتراع.. أخطر حرب تهدد مستقبل ترامب والجمهوريين

رأت صحيفة "واشنطن بوست" أن حرب إيران تحولت من مجرد مواجهة عسكرية خارجية إلى معركة سياسية داخلية قد تحدد مستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

يأتي ذلك وسط تصاعد المخاوف داخل واشنطن من أن أي تسوية غير حاسمة قد تتحول إلى عبء سياسي وإستراتيجي طويل الأمد على الإدارة الأمريكية.

ورأت الصحيفة، في تقرير، أن "ترامب دخل الحرب مدركاً حجم المخاطر السياسية والاقتصادية والعسكرية المرتبطة بها، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي الأمريكية انقساماً واسعاً بشأن جدوى المواجهة مع إيران، وارتفاع القلق من تداعياتها على أسعار الطاقة والتضخم وأسواق الوقود داخل الولايات المتحدة".

لكن، بحسب التقرير، فإن "الرئيس الأمريكي تعامل مع الملف الإيراني باعتباره قضية تتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية، معتبراً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، حتى لو انعكس ذلك سلباً على شعبيته السياسية على المدى القصير".

وذكرت الصحيفة، أن "الحسابات السياسية داخل الحزب الجمهوري ترتكز على فرضية رئيسة مفادها أن الناخب الأمريكي يميل عادة إلى الالتفاف حول الرئيس خلال الحروب إذا انتهت بانتصار عسكري واضح وسريع، وهو ما يدفع إدارة ترامب إلى السعي إلى تحقيق نتائج حاسمة في المواجهة مع إيران بدلاً من الاكتفاء بتفاهمات سياسية محدودة".

ولا يتمثل الخطر الأكبر بالنسبة للجمهوريين في الحرب نفسها فقط، بل في احتمال انتهاء الصراع باتفاق يمكن للديمقراطيين تصويره باعتباره نسخة معدلة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع طهران.

وترى الصحيفة أن "خصوم ترامب سيحاولون تسويق أي اتفاق جزئي باعتباره دليلاً على أن الرئيس الأمريكي تخلى عن الاتفاق السابق، وأدخل الولايات المتحدة في حرب مكلفة اقتصادياً وعسكرياً، قبل أن يعود في النهاية إلى تفاهمات مشابهة لما رفضه سابقاً".

وأضاف التقرير أن هذه الرسالة السياسية قد تجد صدى واسعاً لدى الناخب الأمريكي إذا استمرت أسعار الوقود والطاقة في الارتفاع، خاصة أن الأمريكيين، وفق الصحيفة، قد يتحملون التكاليف الاقتصادية للحرب إذا شعروا بأنها حققت "انتصاراً واضحاً"، لكنهم لن يقبلوا بدفع فاتورة اقتصادية مرتفعة مقابل نتائج محدودة أو غامضة.

في إطار الجدل حول شكل "النهاية المقبولة" للحرب، أعادت الصحيفة التذكير بالنموذج الليبي العام 2004، عندما أشرفت الولايات المتحدة على تفكيك البرنامج النووي الليبي بالكامل ونقل مكوناته الحساسة إلى الأراضي الأمريكية، في خطوة اعتُبرت حينها نجاحاً إستراتيجياً للإدارة الأمريكية.

وبحسب التقرير، فإن بعض الدوائر داخل واشنطن ترى أن أي اتفاق مع إيران ينبغي أن يتضمن تفكيكاً كاملاً للبنية النووية والصاروخية الإيرانية، بما يشمل أجهزة الطرد المركزي والمواد النووية ومرافق التطوير العسكري، حتى يمكن تسويق النتيجة داخلياً باعتبارها "انتصاراً حقيقياً".

وذكرت الصحيفة، أن إدارة ترامب تواجه، في المقابل، ضغوطاً متزايدة من تيارات تدعو إلى رفض أي تسوية لا تحقق ما وصفه الرئيس الأمريكي سابقاً بـ"الاستسلام غير المشروط"، مع استمرار الدعوات لاستئناف العمليات العسكرية إذا لم تستجب طهران للشروط الأمريكية بالكامل.

وأشارت إلى أن ترامب لا يرى بالضرورة أن التوصل إلى اتفاق سياسي هو الطريق الوحيد لتحقيق مكاسب داخلية، بل إن بعض حلفائه يعتقدون أن مواصلة الضغط العسكري قد تمنحه صورة "الرئيس الحاسم" القادر على فرض شروط واشنطن بالقوة.

وسلطت الصحيفة الضوء على البعد الاقتصادي المتصاعد للحرب، خاصة مع استمرار المخاوف العالمية من تهديد الملاحة في مضيق هرمز واحتمالات استهداف إيران للبنية التحتية النفطية، وهو ما يضع أسواق الطاقة العالمية أمام واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تدرس خططاً لتعزيز حماية المنشآت النفطية في المنطقة، بالتوازي مع توجيه رسائل ردع مباشرة إلى طهران بأن أي استهداف لصادرات النفط الإقليمية سيقابله استهداف للبنية النفطية الإيرانية، خاصة منشآت جزيرة خرج التي تعد مركزاً رئيساً لصادرات الخام الإيراني.

كما تحدثت عن تصورات أمريكية لإعادة فتح الملاحة الدولية بشكل كامل في مضيق هرمز بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسة، عبر ترتيبات أمنية تشارك فيها قوى دولية متعددة، في محاولة لتقليل مخاطر تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

لكن التقرير أشار، في الوقت نفسه، إلى أن واشنطن قد تبقي على الضغوط الاقتصادية والعقوبات المشددة ضد إيران حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية، بهدف إضعاف النظام الإيراني اقتصادياً، وتقليص قدرته على إعادة بناء قدراته العسكرية.

في أحد أكثر أجزاء التقرير إثارة للجدل، تحدثت الصحيفة عن دعوات داخل بعض الدوائر الأمريكية لتوسيع الضغوط على النظام الإيراني عبر دعم المعارضة الإيرانية، في امتداد لاستراتيجيات استخدمتها الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة ضد خصومها الجيوسياسيين.

وبحسب التقرير، فإن بعض الأصوات المقربة من ترامب ترى أن إضعاف النظام الإيراني لن يتحقق فقط عبر الضربات العسكرية، بل أيضاً من خلال استنزافه اقتصادياً وأمنياً ودعم قوى المعارضة الداخلية على المدى الطويل.

وأضاف أن "هذه الطروحات تعكس تصاعد القناعة داخل بعض التيارات الأمريكية بأن المواجهة الحالية لا تتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل بإعادة صياغة التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة".

ورأت الصحيفة، أن الحرب تجاوزت بعدها العسكري لتتحول إلى اختبار مباشر لإرث ترامب السياسي والتاريخي، إذ إن نجاحه في منع إيران من امتلاك سلاح نووي بصورة "حاسمة ودائمة" قد يعزز مكانته داخل التاريخ السياسي الأمريكي، بينما قد يؤدي أي اتفاق ضعيف أو نهاية غير حاسمة للحرب إلى تقويض صورته كرئيس وعد بإعادة "القوة الأمريكية".

وأكدت أن "الجمهوريين كانوا يواجهون بالفعل تحديات انتخابية قبل اندلاع الحرب، في ظل الضغوط الاقتصادية والانقسامات السياسية الداخلية، إلا أن الطريقة التي ستنتهي بها المواجهة مع إيران قد تصبح العامل الأكثر تأثيراً في انتخابات 2026".

وفي ختام التقرير، عقدت الصحيفة مقارنة تاريخية بين ترامب والرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن، معتبرة أن القادة الأمريكيين لا يُحكم عليهم فقط بقرار خوض الحروب، بل بنتائج تلك الحروب وقدرتهم على تحقيق أهدافهم الإستراتيجية.

وبحسب الصحيفة، فإن مستقبل ترامب السياسي ومكانته التاريخية قد يرتبطان بصورة مباشرة بما إذا كانت الولايات المتحدة ستخرج من الحرب باعتبارها حققت "انتصاراً حاسماً"، أم أنها دخلت مواجهة مكلفة انتهت بتسوية لا تختلف كثيراً عن الاتفاقات التي انتقدها ترامب نفسه لسنوات.

قد يهمك