تعرضت خطة تمويل مشروع قاعة الرقص الجديدة التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إنشائها داخل مجمع البيت الأبيض لانتكاسة سياسية وتشريعية، بعد قرار صادر عن مسؤولة القواعد البرلمانية في مجلس الشيوخ باستبعاد بند تمويلي يتعلق بالمشروع من حزمة إنفاق ضخمة، يدفع الجمهوريون نحو إقرارها.
ويمثل القرار ضربة جديدة لجهود الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري لتأمين تمويل اتحادي مرتبط بالمشروع، الذي تبلغ كلفته نحو 400 مليون دولار، وسط انتقادات ديمقراطية تتهم ترامب بالسعي إلى استخدام أموال دافعي الضرائب في مشروع باهظ وغير ضروري.
وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، أعلن مشرعون ديمقراطيون قرار مسؤولة القواعد البرلمانية في مجلس الشيوخ إليزابيث ماكدونو حذف بند تمويلي يتعلق بإجراءات أمنية، كان يمكن استخدامه لدعم مشروع القاعة الجديدة.
وكان الجمهوريون يسعون إلى تخصيص نحو مليار دولار لجهاز الخدمة السرية، ضمن خطة لتعزيز الإجراءات الأمنية في مجمع البيت الأبيض، بما يشمل الترتيبات المرتبطة بقاعة الرقص الجديدة التي يعتزم ترامب بناءها.
ورغم أن ترامب أكد في أكثر من مناسبة أن تكلفة القاعة ستُغطى من خلال تبرعات خاصة، فإن الديمقراطيين اتهموا الجمهوريين بمحاولة تمرير تمويل غير مباشر للمشروع عبر مخصصات الأمن الرئاسي.
ورحَّب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالقرار، معتبرًا أنه يعرقل المحاولة الأولى للجمهوريين لتحميل دافعي الضرائب كلفة المشروع.
وقال "شومر" إن "الديمقراطيين سيواصلون التصدي لأي محاولات جديدة لإعادة إدراج التمويل ضمن مشروعات القوانين المقبلة"، مضيفًا أن الحزب الجمهوري يحاول إنفاق أموال عامة على مشروع ترفيهي في وقت يواجه فيه الأمريكيون أعباء اقتصادية متزايدة.
ويأتي الجدل في ظل تصاعد الانقسامات السياسية داخل واشنطن بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، خصوصًا مع استمرار الجدل حول سياسات الهجرة والإنفاق العسكري وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.
في المقابل، يدافع الجمهوريون عن التمويل المقترح باعتباره جزءًا من ترتيبات أمنية ضرورية لحماية الرئيس والمنشآت الرئاسية، مشيرين إلى حادثة وقعت في أبريل الماضي، عندما حاول مسلح اقتحام فعالية إعلامية حضرها ترامب في واشنطن.
كما تؤكد الإدارة الأمريكية أن القاعة الجديدة ستسهم في تحديث البنية التحتية للبيت الأبيض، وتخفيف الاعتماد على المنشآت المؤقتة التي تُستخدم حاليًا لاستضافة المناسبات الكبرى.
وكان ترامب وصف المشروع عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيكون "أفخم مبنى من نوعه في العالم"، مشيرًا إلى أن الانتهاء من تشييده متوقع بحلول سبتمبر 2028، قرب نهاية ولايته الثانية.
يثير المشروع جدلًا إضافيًا بسبب ارتباطه بخطط لهدم الجناح الشرقي التاريخي للبيت الأبيض، الذي يعود بناؤه الأصلي إلى عام 1902 خلال رئاسة ثيودور روزفلت، قبل أن يُوسَّع لاحقًا في عهد فرانكلين روزفلت.
وكانت منظمة الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي رفعت دعوى قضائية للطعن في المشروع، معتبرة أن هدم الجناح التاريخي وبناء منشأة جديدة بهذا الحجم يتطلبان موافقة صريحة من الكونجرس.
ورغم صدور قرار قضائي سابق بتجميد الأعمال، سمحت محكمة استئناف أمريكية في أبريل الماضي بمواصلة المشروع مؤقتًا، ما أبقى النزاع مفتوحًا سياسيًا وقضائيًا.
نقلت الصحيفة البريطانية عن مراقبين قولهم إن "الجدل الدائر حول قاعة الاحتفالات الجديدة قد يتحول إلى مادة سياسية في الانتخابات النصفية المقبلة، حيث يسعى الديمقراطيون إلى تصوير الجمهوريين على أنهم بعيدون عن هموم الأمريكيين الاقتصادية، بينما يواجه المواطنون ارتفاعًا في أسعار الوقود والطاقة وتكاليف المعيشة".
في المقابل، يحاول ترامب وحلفاؤه تقديم المشروع باعتباره جزءًا من رؤية لتحديث البيت الأبيض وتعزيز مكانته الرمزية والأمنية، وسط استمرار الانقسام الحاد بين الحزبين بشأن أولويات الإنفاق الفيدرالي ودور الحكومة في تمويل المشروعات الرئاسية الكبرى.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم