أكد معاون وزير الدفاع في سوريا لشؤون المنطقة الشرقية سيبان حمو أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن وزارة الدفاع السورية شملت حتى الآن تشكيل أربعة ألوية بشكل رسمي، ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وبناء جيش موحّد، مشيراً إلى العمل الجاري على إعداد نظام داخلي شامل للجيش السوري، ومعالجة ملفات المعتقلين والشهداء ضمن أطر الدولة.
ونفى حمو وجود أي مسارات خارج اتفاق الدمج فيما يخص ما يُتداول حول “اللواء الكردي” في عفرين، مؤكداً أن جميع الخطوات تتم ضمن سياق إعادة دمج المقاتلين في مناطقهم الأصلية، وبما ينسجم مع مبادئ المؤسسة العسكرية الجديدة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستتركز على استكمال هيكلية الجيش وتوحيد الانتشار وإنهاء حالة الفصائلية.
ويأتي هذا التصريح في ظل تحولات متسارعة تشهدها سوريا، حيث يبرز ملف “المنطقة الشرقية” كأحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، نظراً لتداخل الجوانب العسكرية والسياسية والأمنية فيه، إضافة إلى ارتباطه المباشر بمستقبل “قسد”، وإعادة تشكيل الجيش السوري، إلى جانب قضايا الحدود وملف الأسرى وعودة النازحين.
وأوضح حمو أن وزارة الدفاع تعتمد تقسيم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية هي: الشمالية، الغربية، الشرقية، الجنوبية، والوسطى، مشيراً إلى أن قيادة المنطقة الشرقية تشمل محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.
وأضاف أن العمل الجاري يركز على “ترسيخ البنية التنظيمية للجيش” وإعادة توزيع القوات ضمن هذه الجغرافيا، إلى جانب توحيد المرجعية القيادية وربطها مباشرة بهيئة الأركان العامة.
وأكد أن عملية إعادة التموضع لا تزال في طورها التنظيمي، ولم يتم بعد تثبيت جميع مسميات الفرق أو الألوية، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو الوصول إلى جيش موحد يخضع لنظام داخلي واحد.
وفيما يتعلق باتفاق 29 يناير، كشف معاون وزير الدفاع أن عملية الدمج أفضت حتى الآن إلى تشكيل أربعة ألوية ضمن الجيش السوري، توزعت بين كوباني والحسكة وقامشلو وديرك، موضحاً أن هذه الألوية أصبحت جزءاً رسمياً من الهيكلية العسكرية.
وأشار إلى أن العمل لا يزال مستمراً على المستوى العملي عبر دورات تدريبية داخل الأكاديميات العسكرية، ولقاءات ميدانية بين القيادات، وتبادل الخبرات، مؤكداً أن العدد الفعلي لعناصر “قسد” أكبر من التشكيلات التي تم دمجها حتى الآن.
وأوضح أن هناك نقاشات مستمرة حول إمكانية استيعاب باقي العناصر عبر كتائب أو ألوية إضافية أو أفواج ضمن الجيش، بما ينسجم مع الاتفاق الموقع.
وتناول حمو وضع التشكيلات العسكرية الأخرى المنضوية سابقاً ضمن “قسد”، مثل مجلس منبج العسكري ولواء الشمال الديمقراطي، موضحاً أن هذه التشكيلات “أصحاب قرار” فيما يخص مستقبلهم، سواء بالاندماج ضمن الجيش أو الانتقال إلى العمل السياسي أو الاجتماعي.
وشدد على أن وزارة الدفاع تتجه نحو إنهاء أي شكل من أشكال الفصائلية، مؤكداً أن باب الاندماج مفتوح أمام جميع التشكيلات السورية بشرط الالتزام بالنظام الداخلي للجيش الجديد.
وحول ما يتم تداوله بشأن تشكيل “لواء كردي” في عفرين، أكد حمو أن ما يجري هو مبادرات لإعادة دمج أبناء المنطقة العائدين إلى ديارهم، مشيراً إلى أن العديد منهم كانوا قد شاركوا في القتال ضد داعش ضمن صفوف “قسد”.
وقال إن الهدف هو إتاحة خيارين أمامهم: إما الانضمام إلى التشكيلات العسكرية في عفرين وريفها، أو العودة إلى الحياة المدنية، موضحاً أن ما يُتداول إعلامياً يتم أحياناً خارج سياقه الصحيح.
القواعد الأمريكية والوجود العسكري
وفي ما يتعلق بالقواعد التي انسحبت منها القوات الأمريكية، أوضح أن هذه المواقع يتم تسليمها تدريجياً إلى وزارة الدفاع السورية، وأن بعضها سيُعاد إلى استخدامه المدني أو يُدمج ضمن البنية العسكرية الجديدة، بحسب طبيعة كل موقع.
وأشار إلى أن بعض هذه القواعد أُقيمت سابقاً على أراضٍ مدنية أو استخدمت كمراكز مراقبة، نتيجة تدمير البنية العسكرية خلال سنوات الحرب.
ووصف حمو ملف الأسرى بأنه من أكثر الملفات حساسية، معبّراً عن استياء وزارة الدفاع من تأخر الإفراج عن بعض الموقوفين، رغم التفاهمات السابقة.
وأكد أن الوزارة كانت تسعى للإفراج عن جميع الموقوفين قبل عيد الفطر، إلا أن التعقيدات الإدارية والسياسية أخرت التنفيذ، مشدداً على رفض سياسة الإفراج التدريجي وربط الملف بالضغوط السياسية.
وقال إن هذا الملف تتولاه وزارة الداخلية ولجنة الاندماج، مع وجود تدخلات مستمرة لتسريع الإجراءات.
وفي ما يتعلق بملف الشهداء، أوضح أنه تم عقد اجتماعات مع مجالس عوائل الشهداء وجرحى الحرب، وتم الاتفاق على آليات اعتراف رسمية بهم ضمن الدولة السورية.
وبيّن أن الجرحى سيعاملون وفق قانون خاص بجرحى الحرب، بينما ستتولى مديريات مختصة في المحافظات ملف عائلات الشهداء، بما يضمن منحهم وثائق رسمية باعتبارهم “شهداء سوريا”.
وفي حديثه عن الحدود السورية العراقية والتركية، شدد حمو على أن سوريا لا ترغب في الدخول في صراعات مع دول الجوار، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن البلاد في موقع استراتيجي حساس ضمن “مثلث صراع إقليمي”.
وأكد أن وزارة الدفاع تعتمد سياسة تجنب الحرب، مع الاحتفاظ بحق الرد في حال وجود تهديد مباشر، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز الاستقرار ومنع التهريب والتسلل عبر الحدود.
ودعا حمو إلى تعزيز مفهوم “سوريا الجامعة”، مؤكداً أن الكرد كانوا ولا يزالون جزءاً أساسياً من بناء الدولة السورية.
وقال إن الحل المستقبلي يكمن في ضمان الحقوق الدستورية لجميع المكونات، والمشاركة في صياغة دستور جديد يعكس التنوع السوري، بعيداً عن أي شكل من أشكال الإقصاء أو الاستبداد.
وشدد على أن مستقبل سوريا يجب أن يقوم على الشراكة بين جميع المكونات، العربية والكردية وبقية المكونات، مؤكداً أن التنوع السوري هو مصدر قوة وليس عامل انقسام.