بث تجريبي

تصاعد سرقات المتاجر في بريطانيا يثير مخاوف بعد تقليص أحكام السجن

تواجه بريطانيا تحذيرات متزايدة من تفاقم ظاهرة سرقات المتاجر، في أعقاب تطبيق قانون جديد يقيّد إصدار أحكام السجن القصيرة، ويستبدلها بعقوبات بديلة، ما أثار جدلًا واسعًا حول فعالية الردع الجنائي.

وبموجب القانون، الذي دخل حيّز التنفيذ مؤخرًا، لم يعد بإمكان القضاة فرض عقوبات سجن تقل عن عام واحد، إلا في حالات استثنائية، وهو ما يعني توجه آلاف المتهمين بالسرقة إلى عقوبات بديلة، مثل العمل المجتمعي أو برامج إعادة التأهيل، بدلًا من الحبس الفوري.

وتشير بيانات وزارة العدل إلى أن نحو 98% من السجناء المدانين بالسرقة قد يستفيدون من هذه الإجراءات. ويأتي هذا التوجه في إطار محاولات الحكومة معالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون، حيث يبلغ عدد المحتجزين احتياطيًا في إنجلترا وويلز نحو 18 ألف شخص، ما يمثل قرابة خُمس إجمالي السجناء.

في المقابل، أبدت جهات أمنية وتجارية مخاوف من أن تؤدي هذه السياسة إلى تراجع قوة الردع، خصوصًا مع تنامي سرقات المتاجر المنظمة. وتُظهر الإحصاءات أن 60% من مكرري جرائم السرقة، ممن لديهم سجل يتجاوز 15 قضية، تمكنوا من تجنب السجن خلال عام 2024، وهي أعلى نسبة منذ أكثر من عقد.

كما أن غالبية الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسرقة كانت قصيرة، إذ حصل ثلاثة أرباعهم على عقوبات تقل عن ثلاثة أشهر، بينما لم يُحكم بالسجن لمدة عام أو أكثر إلا على عدد محدود.

وحذرت الشرطة من أن العقوبات البديلة قد لا تكون كافية لردع الجناة، مشيرة إلى أن بعض السارقين باتوا يتنقلون بين المحاكم دون مواجهة عقوبات حقيقية، ما يشجع على تكرار الجرائم.

من جهته، انتقد كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، هذه السياسة، معتبرًا أن إلغاء الأحكام القصيرة سيؤدي إلى تصاعد سرقات المتاجر، ويمنح المجرمين شعورًا بالإفلات من العقاب.

وفي السياق ذاته، أعرب مسؤولون في قطاع التجزئة عن قلقهم من تزايد جرأة السرقات، وتحولها إلى أعمال منظمة تتسم بالعنف، ما يهدد سلامة الموظفين والعملاء، داعين إلى تدخل حكومي عاجل.

في المقابل، دافعت وزارة العدل عن القانون، مؤكدة أن الهدف منه هو الحفاظ على استدامة نظام السجون وتعزيز الأمن العام، مشيرة إلى أن العقوبات المجتمعية أظهرت فاعلية أكبر في تقليل معدلات العودة للجريمة مقارنة بالسجن لفترات قصيرة.

وأوضحت الحكومة أنها تعتزم توسيع برامج المراقبة الإلكترونية باستثمارات تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، ضمن خطة لمواجهة الجرائم المتكررة بوسائل أكثر فاعلية.

قد يهمك