بث تجريبي

حملة إعلامية منسقة.. تحقيق يكشف تجنيد مؤثرين لنشر روايات إسرائيلية خلال حرب غزة

كشف تحقيق نشره موقع "ماكوم" الإسرائيلي تفاصيل حملة إعلامية منسقة نُسبت إلى وحدة تابعة لمكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، استهدفت التأثير على الرأي العام داخل إسرائيل وخارجها خلال الحرب على قطاع غزة.

وبحسب التحقيق، تضمنت الحملة إنشاء منصات رقمية تحت غطاء مؤسسات إخبارية غير ربحية، إلى جانب استخدام محتوى مرئي وشبكات من المؤثرين لنشر رسائل محددة صيغت مسبقًا.

وأوضح التقرير أن مكتب المتحدث باسم الجيش أنشأ ما وصفه بشبكة إعلامية وهمية، قُدمت على أنها جهة مستقلة للتحقق من الحقائق في القضايا العسكرية والسياسية المرتبطة بإسرائيل، بينما جرى نشر محتوى دون الإفصاح عن مصدره الحقيقي.

وامتدت الحملة بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024، وشهدت تجنيد عشرات المؤثرين داخل إسرائيل وخارجها، حيث قاموا بنشر محتوى موحد يعكس روايات محددة.

وفي هذا السياق، أُنشئت مجموعة على تطبيق "واتساب" في 29 أكتوبر 2023 تحت عنوان "التحقق من الحقائق – محتوى يومي"، قُدمت كمنظمة غير ربحية تستهدف الطلاب بمعلومات حول الحرب.

كما أُطلقت قناة على منصة "يوتيوب" في 12 نوفمبر 2023 تحت الاسم نفسه، تلتها قناة موازية على "إنستجرام" في اليوم التالي، حيث نُشر عبرها عشرات المقاطع التي حققت ملايين المشاهدات بمشاركة مؤثرين يمتلكون قواعد جماهيرية واسعة.

وأشار التحقيق إلى أن الرسائل التي جرى الترويج لها تضمنت روايات تاريخية وسياسية مثيرة للجدل، من بينها التأكيد على أحقية اليهود التاريخية في الأرض، ونفي توصيف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، إلى جانب الدفاع عن ممارسات الجيش الإسرائيلي والرد على اتهامات قانونية دولية.

وذكر التقرير أن هذه الرسائل جرى إعدادها مسبقًا وتوزيعها ضمن حملة منظمة، مع استمرار نشر بعض المعلومات رغم التشكيك في صحتها في مراحل لاحقة.

كما تطرق التحقيق إلى حملات سابقة، بينها حملة أُطلقت في مايو 2021 تحت عنوان "ندم غزة"، استخدمت خلالها حسابات رقمية غير حقيقية للترويج لمحتوى مرتبط بالعمليات العسكرية، قبل أن يقر الجيش الإسرائيلي لاحقًا بوجود أخطاء في تلك الحملة.

وفي شهادات نقلها التقرير، قال أحد الجنود المشاركين في إنتاج المحتوى إن الهدف كان الوصول إلى جمهور خارجي يبدو مستقلًا، رغم أن المواد أُنتجت داخل الوحدة العسكرية، مشيرًا إلى أنه أدرك لاحقًا أن العمل اعتمد على التمويه والانتحال.

وأضاف جندي آخر أن قسم الحملات داخل وحدة المتحدث باسم الجيش يُعد من أكثر الأقسام إثارة للجدل من الناحية الأخلاقية، لافتًا إلى أن الروايات التي بدت مقنعة في بداية الحرب فقدت مصداقيتها لاحقًا، ما ترك أثرًا نفسيًا عليه بعد انتهاء خدمته.

كما أشار التحقيق إلى استخدام مواد مصورة من هجوم السابع من أكتوبر، ضمن فيلم وثائقي إسرائيلي بعنوان "فيلم الفظائع"، استُخدم في حملات نشر واسعة عبر منصات رقمية مرتبطة بالجيش.

وختم التقرير بوصف أحد الجنود بيئة العمل داخل الوحدة بأنها "أشبه بالغرب المتوحش"، في إشارة إلى السعي لنشر أكبر قدر ممكن من المحتوى عبر مختلف الوسائل، سواء بشكل منظم أو عشوائي.

قد يهمك