بث تجريبي

ليلة دامية في بغداد وأربيل تنذر بتصعيد واسع في العراق

شهدت عدة مدن عراقية موجة من القصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة الانتحارية، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، إضافة إلى مناطق سكنية، ما أثار مخاوف من انزلاق البلاد نحو مواجهة واسعة متعددة الأطراف.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي مستمر، حيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات جوية على إيران منذ أواخر فبراير الماضي، في حين تردّ طهران عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة تستهدف إسرائيل ومناطق أخرى في الإقليم.

وفي هذا السياق، أدى انخراط فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ضمنها تشكيلات من "الحشد الشعبي"، إلى تعرض مواقعها وقواعدها داخل العراق لسلسلة من الضربات الجوية التي تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

هجمات على إقليم كردستان العراق

تعرضت مدن في إقليم كردستان العراق، بما فيها أربيل، لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، نُسبت إلى إيران وفصائل مسلحة حليفة لها. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، بينهم عناصر من قوات "البيشمركة".

ووفق تقارير ميدانية، تجاوز عدد الهجمات منذ بدء التصعيد 400 هجوم، استهدف بعضها مواقع عسكرية. وفي أحدثها، تعرضت قوة من البيشمركة لقصف في منطقة سبيلك ضمن قضاء خليفان، ما أدى إلى مقتل ستة عناصر وإصابة أكثر من 25 آخرين.

كما شملت الخسائر السابقة مقتل عدد من الأفراد، بينهم عنصر أمني في مطار أربيل الدولي، ومقاتلون من فصائل كردية إيرانية، إضافة إلى جندي فرنسي.

ولم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية، إذ طالت الهجمات بنى تحتية حيوية، بينها حقول نفط ومنشآت اتصالات ومؤسسات حكومية.

ضربات تستهدف فصائل موالية لإيران داخل العراق

في المقابل، كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل من ضرباتهما الجوية على مواقع الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق، بما في ذلك مقرات تابعة لـ"الحشد الشعبي" في عدة محافظات، من بينها الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وبابل، إضافة إلى مناطق محيطة بالعاصمة بغداد.

وفي أحدث هذه الضربات، استُهدف مقر للحشد الشعبي في محافظة الأنبار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم قيادات ميدانية. وتباينت الحصيلة بين المصادر الرسمية والميدانية، في ظل استمرار الغارات والتوترات الأمنية.

تحذيرات من مواجهة داخلية

في ظل هذا التصعيد، تبادلت أطراف عراقية الاتهامات بشأن التعاون مع قوى خارجية، حيث اتهمت قيادات من فصائل موالية لإيران سلطات إقليم كردستان بالتنسيق مع القوات الأجنبية، وهو ما نفاه مسؤولون في الإقليم.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع نحو تصعيد داخلي خطير، خاصة مع احتمال اندلاع مواجهات بين فصائل "الحشد الشعبي" وقوات "البيشمركة"، في ظل غياب دور فاعل للحكومتين الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في احتواء الأزمة.

ويحذر محللون من أن العراق قد يواجه مرحلة شديدة الحساسية، في حال توسعت رقعة المواجهات، بما يهدد استقراره الأمني ووحدته الداخلية.

قد يهمك