هنأ مجلس سوريا الديمقراطية الشعب الكردي والسوريين بعيد نوروز، مؤكداً رمزيته في الحرية والتجدد، ومشدداً على ضرورة بناء سوريا لامركزية ديمقراطية تضمن حقوق جميع مكوناتها.
أصدر مجلس سوريا الديمقراطية (MSD) بياناً بمناسبة عيد نوروز هنأ فيه الشعب الكردي وشعوب سوريا، مؤكداً على رمزيته في الحرية والتجديد ومشدّداً على ضرورة بناء سوريا متعدّدة ديمقراطية لا مركزية من أجل ضمان حقوق كافة مكوناتها.
وهذا ما جاء في نص البيان:
"يتقدّم مجلس سوريا الديمقراطية بأحرّ التهاني وأصدق التبريكات إلى الشعب الكردي في سوريا، وإلى جميع أبناء الوطن السوري العظيم، بمناسبة حلول عيد نوروز المجيد.
في هذه اللحظة التي تتجدد فيها الطبيعة وينبثق النور، نجدد نحن أيضاً عهدنا بسوريا حرة، موحدة، عادلة لجميع أبنائها.
نوروز وثيقة حضارية حيّة تختزل في طياتها معاني التجدد والانبعاث ومقاومة الظلم. إنه تجسيد للإرادة الإنسانية واستردادِ الكرامة رغم ثقل القيد. في الموروث الكردي العريق، يحمل نوروز رواية كاوا الحداد الذي كسر سلاسل الطاغية وأضرم نيران الحرية على قمم الجبال؛ وهي رواية لا تخص الكرد وحدهم، بل تتقاطع مع كل شعب ذاق مرارة الاستبداد وآمن بأن للحرية فجراً لا يتأخر.
يزخر الوطن السوري بإرث حضاري لا مثيل له، تشكّل عبر قرون من التعايش بين شعوب وقوميات وثقافات متعددة. الكرد، والعرب، والسريان الآشوريون، والأرمن، وسائر مكونات هذا الوطن، لم يكونوا يوماً تعددية طارئة أو استثناءً يحتاج إلى تبرير، بل هم نسيج واحد تتشابك خيوطه لتصنع الهوية السورية في عمقها الحقيقي وسعتها الجامعة. ونوروز، بوصفه عيداً يحتضنه الملايين في هذه الأرض، هو تعبير طبيعي عن ثراء هذا التنوع وانتمائه الأصيل إلى المشهد الثقافي لسوريا.
غير أن الاحتفاء بهذا العيد يستلزم منّا واجب الأمانة التاريخية والوضوح السياسي. فقد عانى الشعب الكردي في سوريا، على مدار عقود، من سياسات ممنهجة قامت على إنكار الهوية وتجريد المواطنين من حقوقهم المدنية، وتهجير السكان، ومحاولات الصهر القسري التي استهدفت اللغة والثقافة والوجود الكردي. وقد تجلّت هذه السياسات في مراحل مختلفة بأشكال متعددة، من الحرمان من الجنسية إلى مشاريع التعريب القسري، وصولاً إلى القمع الأمني الذي طال كل صوت كردي يطالب بحقوق مشروعة. إن الاعتراف بهذه الحقيقة ليس دعوة إلى النبش في الجراح، بل هو شرط أخلاقي لأي مشروع سوري يدّعي العدالة ويسعى إلى المصالحة الحقيقية.
ومع ذلك، فإن ما يشهد له التاريخ هو أن الشعب الكردي لم يتخل يوماً عن هويته، ولم يُسقَط نوروز من ذاكرته الجمعية مهما تعاظمت الضغوط. فقد أُوقدت النيران سراً حين مُنعت علناً، واحتُفظ بالأغنية والشعر والرقصة في البيوت حين حوصرت في الساحات. هذا الصمود هو بحد ذاته فعل سياسي وحضاري، يؤكد أن الهوية ليست منحة تمنحها السلطات، بل حق أصيل لا يُمحى.
إن مجلس سوريا الديمقراطية، إذ يحتفي بنوروز عيداً وطنياً جامعاً، يؤكد أن مشروعه السياسي يرتكز على سوريا لامركزية ديمقراطية تعددية، تُكفل فيها حقوق جميع مكوناتها القومية والثقافية، وتُصون فيها الهويات الفرعية دون أن تتناقض مع الانتماء الوطني الجامع. نوروز في هذا الإطار ليس شأناً كردياً فحسب، بل هو بوابة لسوريا المستقبل التي نريد: سوريا تسع الجميع، وتعترف بالجميع، وتبني مؤسساتها على التعاقد الحر بين مواطنين متساوين في الكرامة والحقوق.
في هذا العيد المجيد، نُجدد الدعوة إلى تضامن وطني حقيقي يتجاوز الجراح نحو المستقبل. كل عام وسوريا بخير، وكل عام والشعب الكردي وجميع أبناء هذا الوطن في عزٍّ وكرامة".