قال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز اليوم الجمعة إن الجيش الأمريكي بدأ في نشر سفينة حربية برمائية ضخمة تحمل آلافا من جنود مشاة البحرية والبحارة الإضافيين في الشرق الأوسط تزامنا مع إشادة الزعيم الأعلى الإيراني الجديد “بوحدة” الإيرانيين و”مقاومتهم”.
وأوردت رويترز في وقت سابق أن واشنطن تدرس نشر قوات إضافية للقيام بمهام منها عمليات إنزال. وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لمعاودة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي في الخليج أغلقته إيران منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وقفزت أسعار النفط بنحو 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب.
وجاء هذا النبأ بعد وقت قصير من تعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا عن غضبه من حلفاء الولايات المتحدة لرفضهم المساعدة في فتح المضيق في ظل استمرار القتال، رغم أنهم لم يُستشاروا أو يبلغوا بشأنه.
وكتب ترامب على موقع للتواصل الاجتماعي “جبناء، ولن ننسى!”.
ولم توضح المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، دور هذه القوات الإضافية.
عيد الفطر والعام الإيراني الجديد
وبينما يبدأ المسلمون اليوم الاحتفال بعيد الفطر ويحتفل الإيرانيون بعيد النوروز، العام الإيراني الجديد، بدا احتمال إنهاء سريع للحرب التي توشك على دخول أسبوعها الرابع بعيد المنال.
ونشر الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ الهجوم الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه في اليوم الأول للحرب، رسالة بمناسبة عيد النوروز عبر تيليجرام.
وجاء في الرسالة “العدو اعتقد أنه باستهداف الزعيم الأعلى (آية الله علي خامنئي) والشخصيات المؤثرة، سيتمكن من بث الرعب وإجبار الشعب على الانسحاب… لكن الأمة ردت بالوحدة… والمقاومة، ووجهت ضربة قاصمة للعدو”.
واستقر سعر خام برنت قرب 110 دولارات بعد ارتفاعه أمس وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أكبر انقطاع في إمدادات الطاقة العالمية إلى صدمة اقتصادية عالمية.
وحتى لو انتهت الحرب قريبا، فلن يكون هناك تعاف سريع من الاضطرابات الناجمة عن الغارات الجوية وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وتعهدت إسرائيل بتجنب شن المزيد من الهجمات على حقل بارس الجنوبي الإيراني للغاز، بعد يوم من رد إيران بهجوم على قطر تسبب في أضرار ستؤدي إلى نقص عالمي في الغاز الطبيعي لسنوات مقبلة.
وقالت مؤسسة البترول الكويتية إن مصفاة ميناء الأحمدي التابعة لشركة البترول الوطنية تعرضت فجر اليوم لعدد من الهجمات بواسطة طائرات مسيرة مما تسبب في اندلاع حريق في بعض وحداتها، دون وقوع إصابات بشرية نتيجة لهذه الهجمات. وأعلن الجيش الكويتي لاحقا إخماد الحريق.
في غضون ذلك، أصدرت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا بيانا مشتركا عبرت فيه عن “استعدادها للمساهمة في الجهود الملائمة لضمان المرور الآمن عبر مضيق (هرمز)”.
لكن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوضحا أن أي مساهمة في تأمين المضيق مشروطة بانتهاء الأعمال القتالية.
وكتب ترامب على مجددا صباح اليوم على منصته تروث سوشال “…يشكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، لكنهم يرفضون المساعدة في فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة يعد (عدم القيام بها) السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط… من السهل عليهم القيام بذلك، وبأقل قدر من المخاطرة (لكنهم) جبناء، ولن ننسى!”
أمريكيون يعارضون حربا برية على إيران
ربما يضر ارتفاع أسعار الديزل والبنزين في الولايات المتحدة بشعبية ترامب. ولا تحظى الحرب ذاتها، وبدرجة أكبر العملية البرية المحتملة، بتأييد الناخبين في وقت يستعد فيه الجمهوريون للدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وقال مسؤول أمريكي وثلاثة مصادر مطلعة لرويترز هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة تدرس نشر آلاف الجنود الأمريكيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، وربما حتى إنزال قوات على السواحل الإيرانية أو في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني.
وانخفضت تدفقات النفط الخام والمشتقات النفطية بنحو 12 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب 12 بالمئة من الطلب العالمي، نتيجة لخفض الإنتاج وتوقف الصادرات من منتجي الخليج.
ولا يمكن تعويض هذه الكميات بسهولة بالنسبة لقطاعات النقل والشحن والتصنيع التي تعتمد عليها، وسيستمر تأثير ذلك لأشهر أو حتى سنوات.
وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول لصحيفة فاينانشال تايمز إن استعادة تدفقات النفط والغاز قد تستغرق ستة أشهر.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم منشآت حكومية في طهران وإنه قتل هذا الأسبوع قائدا كبيرا في وزارة الاستخبارات الإيرانية وهو مهدي رستمي شمستان.
وذكرت وكالة تسنيم للأبناء أن وزير الاستخبارات قتل أيضا، وهو أحدث قتلى الهجمات الإسرائيلية التي طالت عشرات الشخصيات الحكومية والعسكرية والعلمية البارزة.
وقال ترامب: “ليس لدينا من نتحدث إليه… وتعرفون ماذا؟ نحن نفضل هذا الوضع”.
وفي تل أبيب والقدس انطلقت صفارات الإنذار من غارات جوية مع دوي انفجارات جراء عمليات اعتراض، وقال الجيش إن إيران أطلقت وابلا من الصواريخ على إسرائيل. وقالت خدمة الإسعاف إن صاروخا على الأقل بدا أنه يحمل قنابل عنقودية.
وقال الحرس الثوري الإيراني أنه هاجم حيفا وتل أبيب بصواريخ متعددة الرؤوس الحربية واستخدم طائرات مسيرة لاستهداف مخزونات الطائرات المسيرة والصواريخ كروز في قواعد أمريكية منها قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من القوات الأمريكية.
وأدت الحرب بالفعل إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، معظمهم في إيران ولبنان، حيث شنت إسرائيل هجمات على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران في الجنوب وفي بيروت.