كشف هجوم بطائرات مسيّرة إيرانية استهدف قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في جزيرة قبرص عن ثغرات كبيرة في استعدادات نيقوسيا لمواجهة الأزمات الأمنية، إضافة إلى ضعف البنية التحتية الخاصة بالملاجئ المدنية، ما أثار مخاوف من تعرض الجزيرة، ذات الأهمية الاستراتيجية في شرق البحر المتوسط، لهجمات في حال تصاعد التوتر العسكري مع إيران، وفق ما أفادت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وذكرت الصحيفة أن فالنتينوس بانجالوس، أحد كبار الضباط في الدفاع المدني القبرصي، تلقى خلال الشهر الجاري أمرًا بتفعيل صفارات الإنذار في مطار بافوس الدولي، بعد رصد جسم مشبوه يُعتقد أنه طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات كانت تتجه نحو المطار.
وجاء ذلك بالتزامن مع هجوم آخر، حيث استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد" حظيرة داخل قاعدة أكروتيري الجوية، الأمر الذي زاد من حالة القلق في الجزيرة.
وقال بانجالوس: "خلال 24 عامًا من العمل في هذا المجال، لم يُطلب مني تنفيذ مثل هذا الإجراء من قبل. كان الأمر مفاجئًا ومرهقًا للغاية"، مشيرًا إلى أن الحادثة كانت بداية سلسلة من التهديدات الأمنية التي وضعت قبرص في حالة تأهب قصوى، بما في ذلك تقارير عن محاولات أخرى لشن هجمات بطائرات مسيّرة انطلاقًا من لبنان.
وأضاف أن المخاوف من هجمات بالطائرات المسيّرة والتهديدات المتزايدة بعمليات انتقامية محتملة ضد قبرص جعلت الحياة اليومية أكثر توترًا في بعض المناطق، مؤكدًا أن السكان يعيشون حالة من الخوف منذ وقوع الهجوم.
وفي السياق ذاته، أقرت ماريا بابا، رئيسة الدفاع المدني في قبرص، بأن الهجوم الأخير كشف هشاشة النظام الأمني في البلاد، مشيرة إلى أن الملاجئ المتوفرة لا تلبي المعايير الدولية من حيث العدد أو الجاهزية.
وقالت بابا إن الوضع الأمني الحالي أبرز ضعف الاستعدادات، مؤكدة الحاجة إلى تحسينات شاملة تشمل تطوير الملاجئ، وزيادة عدد العاملين، وتحسين البنية التحتية للمؤسسات المعنية بإدارة الأزمات، مضيفة أنها طالبت بإجراء هذه الإصلاحات منذ سنوات.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 480 ملجأ مدنيًا من أصل 2480 في قبرص غير صالح للاستخدام أو غير موجود فعليًا. كما أكدت الحكومة القبرصية أن الملاجئ المتاحة لا تستوعب سوى نحو 45% من السكان، الذين يبلغ عددهم قرابة مليون نسمة.
وعلى المستوى الشعبي، عبّرت ييوتا أندريو، وهي سيدة تبلغ من العمر 67 عامًا من سكان العاصمة نيقوسيا، عن قلقها من الوضع، قائلة إنها تشعر بالخوف، متسائلة عن سبب انتشار السفن العسكرية في المنطقة إذا كانت البلاد آمنة كما تقول السلطات، ومشيرة إلى أن تدهور حالة الملاجئ يعكس إهمال الحكومات المتعاقبة لسلامة المواطنين.
من جهته، دعا ستيفانوس ستيفانو، رئيس حزب "أكيل" المعارض، إلى اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لتعزيز نظام الحماية المدنية، معتبرًا أن هذا النظام فشل مرارًا في تلبية احتياجات البلاد، مستشهدًا بحالة الفوضى التي رافقت حرائق الغابات خلال الصيف الماضي نتيجة ضعف جاهزية وحدات الدفاع المدني.
وفي المقابل، أقر الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس بوجود تقصير طويل الأمد في إنشاء ملاجئ مناسبة، معلنًا تعيين منسق وطني للعمل وفق المعايير الأوروبية بهدف تطوير آليات الاستجابة للأزمات، إضافة إلى إعداد تشريعات تشجع الشركات على إنشاء ملاجئ داخل الأبنية السكنية لسد النقص القائم.
من زوايا العالم
من زوايا العالم