أكد عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر، أن بلاده تبذل أقصى جهودها لإخماد الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي، محذرًا من تداعياتها الاقتصادية والإنسانية والأمنية التي قد تطال العالم بأسره.
وجاءت تصريحات السيسي، اليوم السبت، خلال كلمته في حفل إفطار “الأسرة المصرية”، الذي أقيم بحضور كبار المسؤولين وممثلين عن مختلف فئات المجتمع، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.
وأوضح الرئيس المصري أن القاهرة تعمل كذلك على خفض التصعيد في الدول العربية التي تشهد صراعات مسلحة، مؤكدًا إدانة مصر لأي اعتداءات تمس أمن واستقرار الدول العربية، ومجددًا دعمها لأشقائها العرب والدعوة إلى تغليب الحوار والالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وأشار السيسي إلى أن التوترات المتصاعدة في المنطقة انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مؤكدًا أن مصر تأثرت بدورها بهذه التداعيات.
وفي الشأن الاقتصادي الداخلي، قال الرئيس المصري إن الحكومة اضطرت لاتخاذ إجراءات اقتصادية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، موضحًا أن قرار رفع أسعار المنتجات البترولية جاء نتيجة ضرورات فرضها الواقع الاقتصادي، رغم إدراك الدولة للضغوط التي يتحملها المواطنون.
وأضاف أن مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات الدولية، ما انعكس على قدرة الدولة الاقتصادية.
وأوضح السيسي أن استهلاك مصر من المنتجات البترولية يصل إلى نحو 20 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعادل قرابة تريليون جنيه مصري، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من هذه المنتجات يستخدم في تشغيل محطات الكهرباء والطاقة، وليس في وسائل النقل فقط.
وأكد أن الدولة تعمل على التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف الوصول إلى نسبة 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030، مع السعي لتجاوز هذه النسبة قبل الموعد المحدد.
وشدد الرئيس المصري على أن استمرار الاعتماد على الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية سيؤدي إلى تراكم الديون، ما يستدعي اتخاذ إجراءات إصلاحية صعبة لتجنب أزمات أكبر.
وفي السياق الاجتماعي، أعلن السيسي توجيه الحكومة للإسراع في إطلاق حزمة حماية اجتماعية جديدة تستهدف الفئات الأولى بالرعاية ومحدودي ومتوسطي الدخل، مع استمرار تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجًا.
كما شدد على ضرورة مراقبة الأسواق لمنع استغلال المواطنين، مؤكدًا أن الدولة ستتعامل بحزم مع المخالفين.
وختم الرئيس المصري كلمته بالتأكيد على أهمية تماسك المجتمع المصري في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، محذرًا من أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب الوعي وتجنب الحسابات الخاطئة.