بعد عقود من الاعتماد على الحماية النووية الأمريكية، بدأت حكومات أوروبية، خصوصًا في برلين ووارسو، تقبل فكرة أن باريس قد تلعب دورًا أكبر في أمن القارة الغربية عبر ترسانتها النووية. ومع تبقي 14 شهرًا فقط في ولايته، يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرسم خريطة لكيفية استخدام الترسانة الفرنسية لضمان أمن أوروبا على نطاق أوسع، ويستعد الأوروبيون لخطابه المرتقب الاثنين المقبل لمعرفة التزامات ملموسة في هذا الصدد.
تأتي هذه التحركات في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا ومخاوف من ضعف مصداقية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كحليف، ما دفع بعض الدول إلى البحث عن ضمانات عملية أكثر من الخطابات التقليدية. ورغم التحديات، يأمل مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون في أن يقدم ماكرون خطوات جوهرية، مثل نشر مقاتلات "رافال" القادرة على حمل رؤوس نووية في الدول الأوروبية، أو مشاركة الدول الأوروبية في المناورات النووية الفرنسية، مع التأكيد أن أي قرار بشن ضربة نووية سيبقى في باريس.
فرنسا، التي تمتلك ترسانة نووية جوية وبحرية، لم تشارك سابقًا في التخطيط النووي لحلف الناتو، لكنها تسعى الآن لتعزيز دورها في الأمن الأوروبي وسط تغير مواقف بعض الدول، أبرزها ألمانيا، التي فتحت الباب أمام التعاون مع باريس في المجال النووي. ومع ذلك، تظل هناك صعوبات في توسيع المظلة الفرنسية على أساس كل دولة على حدة، خوفًا من إرسال رسائل خاطئة إلى موسكو وخلق تفاوتات أمنية داخل القارة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم